إسرائيليات

واشنطن وتل أبيب تستعدان لاحتمال استئناف الهجمات على إيران

Case

2026-10-22 06:53

Copy Link

فلسطين – البعد الرابع (4dPAL)

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، نقلًا عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن وضع الجيشين الأمريكي والإسرائيلي خططًا عسكرية مفصلة لاحتمال استئناف الهجمات على إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وذلك وفقًا لمسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة على المناقشات المتعلقة بهذه الخطط.

وبحسب ما أورده التقرير، تتقدم الاستعدادات لعملية عسكرية محتملة وُصفت بأنها «قصيرة ومكثفة»، يُرجح أن تشمل أهدافًا استراتيجية داخل إيران، من بينها منشآت نووية ومرافق للطاقة، إضافة إلى منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في إطار سيناريوهات عسكرية يجري بحثها تحسبًا لتجدد المواجهة.

خطط عسكرية وسيناريوهات لاستئناف المواجهة

وأشار التقرير إلى أن الخطط التي أُعدت بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي تتضمن تصورات تفصيلية لطبيعة الهجمات المحتملة والأهداف التي قد تشملها، بما يعكس استمرار الاستعداد لخيارات عسكرية جديدة تجاه طهران.

ووفقًا للمعلومات المنقولة، فإن الحديث يدور عن عملية محدودة زمنيًا ومكثفة من حيث طبيعة الاستهداف، مع تركيز محتمل على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والبنية التحتية للطاقة والقدرات الصاروخية ومنظومات الطائرات المسيّرة.

ويمثل إدراج هذه الأهداف في السيناريوهات المطروحة مؤشرًا على اتساع نطاق الخيارات العسكرية التي يجري بحثها، إذ إن استهداف المنشآت النووية قد يرتبط بمحاولة إلحاق أضرار بالقدرات النووية الإيرانية، بينما قد يؤدي استهداف منشآت الطاقة إلى تداعيات تتجاوز الجانب العسكري، تبعًا لطبيعة الأهداف وحجم الأضرار الناتجة عن أي هجوم محتمل.

كما أن استهداف منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة قد يندرج ضمن مساعٍ لتقليص القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أن حجم التأثير الفعلي لأي عملية سيعتمد على الأهداف التي ستُستهدف، ومدى تنفيذ الخطط المعلنة أو المتداولة على أرض الواقع.

توقيت مرتبط بالانتخابات الأمريكية

ويبرز توقيت الهجمات المحتملة بوصفه أحد العناصر اللافتة في التقرير، الذي يربط الخطط المطروحة بمرحلة ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر.

ولا يوضح ما نُقل عن المصادر ما إذا كان هذا التوقيت يعكس قرارًا سياسيًا نهائيًا بتأجيل أي تحرك عسكري إلى ما بعد الانتخابات، أم أنه أحد السيناريوهات الزمنية التي يجري تداولها ضمن التخطيط العسكري.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في ظل تداخل الحسابات السياسية والأمنية في القرارات الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط، حيث يمكن للتطورات الداخلية الأمريكية أن تتقاطع مع تقديرات الإدارة بشأن توقيت التحركات الخارجية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود ارتباط حاسم بين موعد الانتخابات واتخاذ قرار الحرب.

المنشآت النووية والطاقة والصواريخ ضمن الأهداف المحتملة

ووفقًا للتقرير، تتصدر المنشآت النووية الإيرانية قائمة الأهداف المحتملة للعملية المرتقبة، إلى جانب مرافق الطاقة ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويحمل الحديث عن استهداف هذه المواقع أبعادًا عسكرية واقتصادية متداخلة؛ إذ قد يؤدي ضرب المنشآت النووية إلى تصعيد واسع في المواجهة، في حين أن استهداف البنية التحتية للطاقة قد ينعكس على قطاعات اقتصادية وخدمية داخل إيران، وفق طبيعة الأهداف وحجم الاستهداف.

أما استهداف منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة، فقد يفتح الباب أمام ردود عسكرية متبادلة، خصوصًا إذا اعتبرت طهران أن الهجمات تستهدف تقويض قدراتها الدفاعية أو الحد من خياراتها العسكرية في المنطقة.

ومع ذلك، لا تتوافر في المعلومات المنقولة تفاصيل مؤكدة بشأن قائمة الأهداف النهائية، أو حجم القوات المشاركة، أو الوسائل العسكرية التي قد تُستخدم، كما لم يتأكد أن الخطط المطروحة انتقلت إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

تداعيات إقليمية محتملة

وتفتح المعطيات التي أوردها التقرير الباب أمام تساؤلات بشأن انعكاسات أي هجوم جديد على إيران على أمن المنطقة، في ظل تشابك المصالح العسكرية والاستراتيجية وتعدد الأطراف المنخرطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في التوترات الإقليمية.

ففي حال تنفيذ هجمات تستهدف منشآت نووية أو عسكرية أو اقتصادية إيرانية، قد تتجه المواجهة إلى مسارات أكثر تعقيدًا، خصوصًا إذا ردت طهران باستهداف مصالح أمريكية أو إسرائيلية في المنطقة، أو وسّعت نطاق تحركاتها العسكرية.

كما قد تمتد التداعيات إلى أسواق الطاقة والملاحة البحرية، تبعًا لطبيعة الهجمات والردود عليها، فضلًا عن احتمالات ارتفاع مستوى التأهب العسكري في عدد من دول المنطقة.

لكن هذه السيناريوهات تبقى احتمالات مرتبطة بمسار التطورات، ولا تعني أن مواجهة إقليمية واسعة ستقع بالضرورة في حال استئناف الهجمات.

هل اقتربت المواجهة من مرحلة جديدة؟

ويعكس ما نقلته "نيويورك تايمز"، بحسب إعادة نشره في "يديعوت أحرونوت"، استمرار تداول الخيارات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران، مع الإشارة إلى إعداد خطط تفصيلية لعملية محتملة بعد الانتخابات الأمريكية.

غير أن وجود خطط عسكرية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار سياسي بتنفيذها، إذ تظل الخطوة الفعلية مرتبطة بحسابات القيادة السياسية والعسكرية، والتقديرات الأمنية، والكلفة المتوقعة لأي تصعيد، فضلًا عن احتمالات الرد الإيراني وتداعياته على المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

كما أن المعلومات المنشورة لا تحدد موعدًا نهائيًا لبدء العملية، ولا تقدم تأكيدًا مستقلًا بأن الهجمات ستُستأنف بعد الانتخابات مباشرة.

المشهد العام

وتضع هذه التطورات الملف الإيراني مجددًا في دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي، في ظل تقارير عن استعدادات عسكرية أمريكية وإسرائيلية لاحتمال استئناف الهجمات، تشمل أهدافًا نووية وطاقوية وصاروخية.

وبين الاستعداد العسكري والقرار السياسي، يبقى السؤال الأساسي متعلقًا بمدى انتقال هذه الخطط من مرحلة الإعداد إلى التنفيذ، وما إذا كانت التحركات المقبلة ستتجه نحو التصعيد العسكري أم ستظل ضمن إطار الخيارات المطروحة.