2026-10-18 09:54
فلسطين – البعد الرابع (4dPAL)
مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يرفع بنيامين نتنياهو سقف خطابه السياسي، رابطًا مصيره الانتخابي بسلسلة من الملفات الأمنية والإقليمية، من إيران وحزب الله إلى القضية الفلسطينية، في محاولة لتقديم الانتخابات باعتبارها معركة تتجاوز التنافس على الحكم.
وفي تصريحات إعلامية حديثة، قدّم نتنياهو الانتخابات باعتبارها خيارًا بين اليمين وخصومه، مستخدمًا القضية الفلسطينية والبرنامج النووي الإيراني والتهديدات الأمنية في رسم صورة المواجهة. كما اتهم إيران وأطرافًا إقليمية وفلسطينية بالسعي إلى خسارته، مدعيًا وجود مؤشرات استخبارية على محاولات للتأثير في الانتخابات، من دون الكشف عن تفاصيل أو أدلة علنية تثبت هذه المزاعم.
فلسطين.. عنوان في الخطاب الانتخابي
لم تظهر فلسطين في تصريحات نتنياهو بوصفها ملفًا سياسيًا منفصلًا، بل جاءت ضمن قائمة القضايا التي يستخدمها لتعبئة قاعدته الانتخابية. فخطابه يربط بقاء اليمين في الحكم بمواجهة خصومه، ويقدّم أي تغيير سياسي محتمل باعتباره خطرًا على سياسات الحكومة تجاه الفلسطينيين والمنطقة.
وتكتسب هذه الرسائل أهمية في ظل استمرار الخلاف داخل إسرائيل حول مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين، وإمكانية قيام دولة فلسطينية، والسياسات المتبعة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد تعهّد نتنياهو سابقًا، في سياق حملته الانتخابية، برفض إقامة دولة فلسطينية وعدم الانسحاب من الضفة الغربية.
إيران والتهديد الأمني.. ورقة انتخابية؟
إلى جانب فلسطين، جعل نتنياهو إيران محورًا رئيسيًا في خطابه، متهمًا طهران بالسعي إلى التأثير في نتيجة الانتخابات، ومحذرًا من احتمال وقوع أحداث أمنية قبيل التصويت. لكن هذه الاتهامات تبقى منسوبة إليه، إذ لم يعلن تفاصيل استخبارية علنية تتيح التحقق المستقل من ادعاءاته.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقارير إعلامية إلى احتدام المنافسة الانتخابية، وعدم ضمان أي من المعسكرين الحصول منفردًا على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
لبنان.. استمرار الحضور العسكري
وفي الملف اللبناني، قال نتنياهو إنه لا يثق بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله، وربط استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في ما وصفه بـ"الحزام الأمني" بتحقيق هذا الهدف. ويعكس هذا الموقف توجهًا نحو إبقاء الملف الأمني اللبناني مفتوحًا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات محتملة على الاستقرار في المنطقة الحدودية.
ماذا تعني هذه الرسائل للفلسطينيين؟
لا تعني التصريحات الانتخابية وحدها أن السياسات الإسرائيلية ستتغير تلقائيًا بعد التصويت، لكنها تكشف أن قضايا الفلسطينيين والأمن الإقليمي حاضرة بقوة في الخطاب الذي يقدمه نتنياهو للناخب الإسرائيلي.
وبالنسبة للفلسطينيين، يبقى السؤال الأهم ليس فقط من سيشكّل الحكومة المقبلة، بل ما إذا كانت نتائج الانتخابات ستؤدي إلى تغيير فعلي في السياسات المتعلقة بالاحتلال والاستيطان وقطاع غزة، أم أن هذه الملفات ستظل جزءًا من الصراع السياسي الداخلي الإسرائيلي.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتضح أهمية متابعة ما يقوله المرشحون، ومقارنته بمواقفهم المعلنة وسجل سياساتهم، بدل التعامل مع الخطاب الانتخابي باعتباره وصفًا محايدًا للواقع أو دليلًا بحد ذاته على صحة الاتهامات المتبادلة.
