إسرائيليات

إسقاط نتنياهو بأصوات العرب.. الخيار الذي يقسم المعارضة

Case

2026-10-19 09:23

Copy Link

القدس المحتلة – البعد الرابع (4dPAL)

تتصاعد الخلافات داخل معسكر المعارضة الإسرائيلية بشأن إمكانية الاستعانة بأصوات الأحزاب العربية للإطاحة برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في ظل اقتراب الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، واحتدام المنافسة بين المعسكرين من دون مؤشرات واضحة على قدرة أي منهما على حسم الأغلبية البرلمانية منفردًا.

وتجد المعارضة الإسرائيلية نفسها أمام معادلة سياسية معقدة؛ إذ تسعى إلى إنهاء حكم نتنياهو، لكنها تواجه انقسامًا بشأن طبيعة التحالفات التي يمكن الاعتماد عليها لتحقيق هذا الهدف، خصوصًا في ما يتعلق بالأحزاب التي تمثل المواطنين الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948.

الأحزاب العربية في قلب المعادلة الانتخابية

وتشير تقديرات استطلاعات الرأي إلى إمكانية حصول القوائم العربية على نحو 13 مقعدًا في الكنيست، وهو ما قد يمنحها دورًا مؤثرًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة، في ظل تقارب المعسكرين المتنافسين وصعوبة حصول أي منهما على المقاعد الـ61 اللازمة لضمان الأغلبية في البرلمان المؤلف من 120 مقعدًا.

وتتمثل أبرز القوى العربية المشاركة في الانتخابات في القائمة العربية الموحدة «رعام»، بقيادة منصور عباس، والقائمة المشتركة التي تضم قوى عربية ويسارية، بينها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة العربية للتغيير.

ولا يعني الوزن الانتخابي المتوقع للأحزاب العربية بالضرورة انضمامها إلى حكومة واحدة مع أحزاب المعارضة، لكنه يجعل موقفها البرلماني عاملًا مهمًا في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة، سواء من خلال المشاركة في الائتلاف أو تقديم دعم برلماني من خارجه.

رفض التحالف يضع المعارضة أمام مأزق

ورغم سعي قادة المعارضة إلى إنهاء حكم نتنياهو، فإن عددًا من أبرز أحزابها، بما فيها قوى يقودها نفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان وغادي آيزنكوت، استبعدت تشكيل حكومة ائتلافية مع الأحزاب العربية، لأسباب سياسية وأيديولوجية.

ويضع هذا الموقف المعارضة أمام تحدٍ واضح؛ فحتى إذا تمكنت من حصد عدد كبير من المقاعد، فإن استبعاد الأحزاب العربية من أي ترتيبات برلمانية قد يضيّق خياراتها لتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وفي المقابل، تستخدم أحزاب معسكر نتنياهو مسألة الاعتماد على الأصوات العربية في حملاتها الانتخابية، في محاولة لتصوير منافسيها على أنهم يعتمدون على دعم هذه الأحزاب للوصول إلى السلطة.

وتكشف هذه المواجهة عن تناقض في حسابات القوى السياسية الإسرائيلية؛ إذ تتنافس الأحزاب على أصوات الناخبين العرب وتأثيرهم في نتائج الانتخابات، بينما يستمر الجدل داخل قطاعات من المعارضة بشأن قبول دورهم في تشكيل الحكومة.

القائمة المشتركة ورعام.. مقاربتان مختلفتان

ولا تتبنى الأحزاب العربية موقفًا واحدًا بشأن شكل مشاركتها السياسية بعد الانتخابات. فقد أبدت القائمة المشتركة استعدادًا لتقديم ما يُعرف بـ«شبكة أمان» برلمانية لحكومة تسعى إلى إنهاء حكم نتنياهو، من دون اشتراط الانضمام الرسمي إليها، مقابل التزامات تتعلق بالقضية الفلسطينية ومكافحة الجريمة المنظمة وتحسين أوضاع المواطنين العرب.

أما منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة «رعام»، فيسعى إلى إبقاء خيار التفاوض بشأن المشاركة في الحكومة مطروحًا، مع التركيز على مطالب تتعلق بمكافحة الجريمة والعنف في البلدات العربية، وتحسين الخدمات والإسكان، ومواجهة السياسات التمييزية.

ويعيد هذا التباين إلى الواجهة تجربة عام 2021، عندما شاركت «رعام» في الائتلاف الذي تشكل بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، وأسهم في إنهاء 12 عامًا متتالية من حكم نتنياهو، قبل أن تنهار الحكومة وتعود البلاد إلى مسار انتخابي جديد.

الانتخابات المقبلة واختبار الحسابات السياسية

وتأتي الانتخابات الحالية في ظل تحولات سياسية واجتماعية داخل إسرائيل، بعد الحرب التي أعقبت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما رافقها من تصاعد الاستقطاب السياسي وتراجع الثقة بين قطاعات من المجتمعين العربي واليهودي.

وتواجه الأحزاب العربية تحديات تتعلق بنسبة المشاركة في التصويت، والقدرة على توحيد الصفوف، وتحويل الأصوات إلى تمثيل برلماني مؤثر. وفي المقابل، يواجه معسكر المعارضة سؤالًا بشأن مدى استعداده لقبول دعم الأحزاب العربية إذا كانت هذه الأصوات ضرورية لتشكيل حكومة جديدة.

وبين رفض التحالف الرسمي وإمكانية التفاهمات البرلمانية، يبقى موقف الأحزاب العربية أحد العوامل التي قد تؤثر في مسار تشكيل الحكومة المقبلة، من دون أن يحسم وحده النتيجة النهائية للانتخابات.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، لا يقتصر التنافس على عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل معسكر، بل يمتد إلى طبيعة التحالفات التي يمكن أن تتشكل بعد إعلان النتائج، وحدود استعداد الأحزاب الإسرائيلية للتعاون فيما بينها من أجل تأمين أغلبية برلمانية مستقرة.

أقرأ ايضا