2026-10-20 10:43
فلسطين – البعد الرابع (4DPal)
أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير جدلًا بعد تصريحات تحدث فيها عن توجهاته في حال توليه منصب وزير الدفاع، متعهدًا بالدفع نحو تشجيع الهجرة من قطاع غزة، وتغيير تعليمات إطلاق النار للجيش الإسرائيلي، إلى جانب رفع رواتب الجنود المقاتلين وتطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، مضيفًا: «لديّ أحلام كثيرة».
وتعكس التصريحات، التي تداولتها وسائل إعلام ومنصات إخبارية يوم 23 أيلول/سبتمبر 2026، توجهات بن غفير بشأن السياسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب على قطاع غزة، وتتزايد المخاوف الفلسطينية من انعكاس المواقف الداعية إلى تشجيع الهجرة على مستقبل الوجود الفلسطيني في القطاع والضفة الغربية.
أعاد حديث بن غفير عن تشجيع الهجرة من قطاع غزة فتح النقاش بشأن الدعوات الإسرائيلية الرامية إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة أرضهم، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، وما تعرضوا له من نزوح واسع وتدمير للمنازل والبنية التحتية خلال الحرب.
ويثير هذا التوجه تساؤلات بشأن الظروف التي قد تُطرح فيها الهجرة، ومدى ارتباطها بحرية الاختيار الفعلية، خصوصًا عندما يكون السكان أمام نقص في مقومات الحياة الأساسية أو مخاطر أمنية تحول دون عودتهم إلى مناطقهم.
ويُعد الفرق جوهريًا بين انتقال الأفراد طوعًا وفق خياراتهم الشخصية، وبين دفع السكان إلى المغادرة تحت وطأة الحرب أو انعدام الظروف الضرورية للحياة. فالأخير يثير قضايا قانونية وإنسانية تتعلق بحماية المدنيين، وحقهم في البقاء في أماكن إقامتهم والعودة إليها.
ولم تتضمن التصريحات المتداولة، بحد ذاتها، تفاصيل تنفيذية بشأن آليات تشجيع الهجرة أو الجهات التي ستتولى تنفيذها، كما لم تحدد جدولًا زمنيًا أو خطوات عملية لتحقيق هذا التوجه.
وفي الجانب العسكري، قال بن غفير إنه سيدفع نحو تغيير تعليمات إطلاق النار في حال توليه وزارة الدفاع، وهو موقف يفتح تساؤلات بشأن طبيعة التعديلات التي يسعى إليها، وحدود استخدام القوة من قبل القوات الإسرائيلية خلال العمليات العسكرية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل المخاطر التي يواجهها المدنيون الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث يرتبط استخدام القوة العسكرية ارتباطًا مباشرًا بسلامة السكان، ولا سيما في المناطق المأهولة والتجمعات التي تشهد عمليات عسكرية أو توترات ميدانية.
وتخضع العمليات العسكرية لقواعد القانون الدولي، بما فيها القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، والتناسب والاحتياطات الواجب اتخاذها أثناء الهجمات. ولا تعفي أي تعليمات عسكرية القوات من الالتزامات القانونية المترتبة عليها.
ولم توضح التصريحات المنشورة بصورة مفصلة طبيعة التعديلات المقترحة على تعليمات إطلاق النار، لذلك لا يمكن الجزم، استنادًا إليها وحدها، بالإجراءات التي قد تتغير على الأرض إذا تولى بن غفير المنصب.
وتضمنت التصريحات المتداولة أيضًا تعهد بن غفير بالدفع نحو تطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى، إلى جانب رفع رواتب الجنود المقاتلين.
وتأتي هذه المواقف ضمن توجهات سياسية وأمنية يطرحها بن غفير، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه الفلسطينيين والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ويثير طرح عقوبة الإعدام في هذا السياق قضايا قانونية وحقوقية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، والحق في الحياة، وطبيعة الإجراءات القانونية التي ستُطبق على المحكومين. كما أن أي سياسة من هذا النوع تستلزم النظر في الإطار التشريعي والإجراءات القضائية ذات الصلة، لا الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
أما رفع رواتب الجنود، فيندرج ضمن تعهداته المتعلقة بالمؤسسة العسكرية، ويعكس سعيه إلى تعزيز الحوافز المالية للعاملين في الوحدات القتالية.
رغم حدة التصريحات، فإن إعلان سياسي عن توجهات مستقبلية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرارات رسمية أو بدء تنفيذها. فتولي وزارة الدفاع، في حال حدوثه، لا يمنح شاغل المنصب صلاحية تنفيذ كل مقترح بصورة منفردة، إذ تخضع السياسات الحكومية والعسكرية والأمنية لأطر مؤسساتية وقانونية وقرارات تتداخل فيها جهات متعددة.
وبناءً على التصريحات المتداولة، لم يُعلن عن خطة تنفيذية مفصلة تتضمن إجراءات محددة لتشجيع الهجرة أو تغيير تعليمات إطلاق النار، كما لا تكفي التصريحات وحدها لإثبات صدور قرارات رسمية بهذا الشأن.
وتبقى أهمية هذه المواقف في ما تكشفه عن التوجهات التي يعلنها بن غفير، وما قد تثيره من مخاوف فلسطينية بشأن السياسات المحتملة تجاه قطاع غزة والضفة الغربية والأسرى الفلسطينيين.
وفي ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية، تبقى متابعة أي قرارات رسمية أو تغييرات تشريعية أو عسكرية مرتبطة بهذه التصريحات ضرورية لفهم ما إذا كانت ستتحول إلى سياسات عملية، أم ستظل في إطار التعهدات السياسية.
