تقارير

هدم سبع شقق في قلنديا يترك عائلة أبو لبه أمام الخيمة والخسارة

Case

2026-10-21 09:58

Copy Link

القدس المحتلة - ضحى مزيد - البعد الرابع (4dPAL)

ثماني دقائق فقط فصلت عائلة علي أبو لبه عن فقدان منازلها ومحتوياتها؛ خمس دقائق منحتها قوات الاحتلال الإسرائيلي لإخلاء الشقق السكنية، وثلاث دقائق إضافية لم تكن كافية لإنقاذ ما تراكم داخلها من أثاث ومقتنيات وحاجات يومية على مدار عقود؛ وبعد انتهاء المهلة، هدمت قوات الاحتلال نحو سبع شقق سكنية تعود للعائلة في المنطقة الشرقية من مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، لتتحول المنازل التي احتضنت أفرادها لعقود إلى أنقاض، فيما وجد أبو لبه نفسه أمام واقع جديد عنوانه فقدان المسكن والإقامة في خيمة.

لم تكن الدقائق الثماني كافية لإخراج محتويات الشقق أو ترتيبها أو نقلها إلى مكان آمن؛ ومع بدء الهدم، لم تفقد العائلة جدران منازلها فحسب، بل خسرت أيضًا جزءًا كبيرًا من أثاثها ومقتنياتها، في وقت كانت تحاول فيه إنقاذ ما تستطيع حمله قبل أن تتحول المباني إلى ركام؛ وقدّر أبو لبه الخسائر بنحو مليون شيقل، متحدثًا عن أضرار أخرى طالت ممتلكات في محيط الموقع.

وفي متابعة ميدانية للحدث، أجرت وكالة "البعد الرابع" مقابلة مع علي أبو لبه، أحد أصحاب الشقق المهدومة، للوقوف على تفاصيل عملية الإخلاء والهدم وحجم الخسائر التي لحقت بالعائلة، والظروف التي يعيشها أفرادها بعد فقدان منازلهم. كما تحدثت الوكالة إلى زكريا فالية، مدير مكتب محافظة القدس، الذي تناول تفاصيل إضافية عن العملية، وقال إن ثلاثة من أبناء العائلة تعرضوا للضرب، وإن الهدم طال أيضًا عريشة لتربية الحمام تضم نحو مئة حمامة، فيما أشار إلى مبنى سكني آخر تلقى صاحبه إخطارًا بالهدم ويتابع قضيته أمام محاكم الاحتلال.

وبين الشهادتين، تتكشف تفاصيل يوم لم ينتهِ بانتهاء عملية الهدم؛ إذ انتقلت تبعاته من المباني المدمرة إلى حياة عائلة باتت مطالبة بتأمين مأوى واحتياجات أساسية، فيما لا تزال منشآت أخرى في محيط مخيم قلنديا مرتبطة بإخطارات الهدم والإجراءات القانونية.

ثماني دقائق لم تكن كافية لإنقاذ محتويات المنازل

يروي أبو لبه أن العائلة فوجئت صباح اليوم الأربعاء، بوصول قوات الاحتلال برفقة آليات ثقيلة لتنفيذ الهدم.؛وبحسب إفادته، مُنح أفراد العائلة خمس دقائق لإخلاء المنازل، قبل أن تُضاف إليها ثلاث دقائق أخرى، في مهلة قصيرة لم تسمح لهم بإخراج معظم محتويات الشقق.

ويصف أبو لبه صعوبة محاولة إخلاء المنازل في تلك الظروف، إذ لم يكن أمام أفراد الأسرة وقت كافٍ لجمع الأثاث والمقتنيات أو نقلها بصورة منظمة؛ ومع اقتراب انتهاء المهلة، بقيت حاجات كثيرة داخل الشقق، فيما تحدث عن إخراج بعض الأثاث والمقتنيات ورميها من الطوابق العليا، الأمر الذي عرّضها للتلف وزاد صعوبة إنقاذها.

ولم تقتصر الأشياء التي تعذر إخراجها على قطع الأثاث الكبيرة؛ فقد أشار أبو لبه إلى بقاء حاجات يومية وأدوات منزلية داخل الشقق، حتى إن العائلة لم تتمكن، بحسب حديثه، من إخراج بعض المستلزمات البسيطة، ومنها طنجرة من المنزل؛ وتكشف هذه التفاصيل جانبًا من الخسارة التي لا تظهر في صور المباني المهدومة؛ فإلى جانب فقدان المسكن، فقدت العائلة مقتنيات كانت تشكل جزءًا من تفاصيل حياتها اليومية.

فإخلاء المنزل يحتاج إلى وقت لترتيب الممتلكات، وتحديد ما يمكن حمله، وتأمين مكان لحفظه؛ لكن المهلة التي تحدث عنها أبو لبه لم تترك للعائلة مجالًا كافيًا لذلك، لتجد نفسها أمام محاولة إخراج ما تستطيع، بينما ظل جزء كبير من محتويات المنازل في الداخل.

ومع بدء الهدم، تحولت الشقق التي كانت تضم الأثاث والأدوات والحاجات اليومية إلى مبانٍ مدمرة، لتصبح خسارة العائلة مضاعفة: فقدان المكان الذي تعيش فيه، وفقدان جزء من محتوياته التي لم تتمكن من إنقاذها. ولم تعد المسألة مرتبطة بإمكانية الانتقال إلى منزل آخر فحسب، بل أيضًا بكيفية تدبير الاحتياجات الأساسية التي كانت متوافرة داخل المنازل قبل تنفيذ العملية.

خسائر قدّرها أبو لبه بنحو مليون شيقل

قدّر أبو لبه الخسائر التي لحقت بالعائلة بنحو مليون شيقل، في رقم يعكس حجم الأضرار التي تحدث عنها، ويشمل خسارة الشقق ومحتوياتها وما أشار إليه من أضرار إضافية في الممتلكات المحيطة بالموقع.

وأشار أبو لبه إلى أن الأضرار، بحسب روايته، لم تقتصر على الشقق السكنية، بل طالت غرفة وبركسًا، كما تحدث عن أشجار زيتون قال إنها تعرضت للتكسير، إلى جانب خزان مياه وسيارة إسعاف جديدة. ولم يقتصر حديثه على المباني وحدها، بل شمل ممتلكات أخرى قال إنها تضررت خلال العملية أو في محيط الموقع.

وتبرز هذه التفاصيل اتساع الخسائر التي تحدث عنها أبو لبه؛ فالأمر لا يتعلق بالمباني وحدها، بل بمحتوياتها وممتلكات أخرى قال إنها تضررت. كما أن تعذر إخراج معظم محتويات الشقق خلال المهلة القصيرة يضيف إلى الخسارة أعباء جديدة، تتمثل في الحاجة إلى توفير الأثاث والأدوات والحاجات الأساسية من جديد.

ولا يعكس تقدير المليون شيقل وحده تبعات ما جرى على العائلة؛ فإعادة تأمين الاحتياجات اليومية بعد فقدان المنزل تتطلب موارد إضافية، في وقت بات فيه أفراد الأسرة بحاجة إلى تدبير مكان للإقامة، والتعامل مع غياب المقتنيات التي كانوا يستخدمونها بصورة يومية.

وبذلك، امتدت آثار الهدم من الشقق السكنية إلى تفاصيل الحياة اليومية التي بات على أفراد الأسرة تدبيرها من جديد، وسط خسارة الممتلكات وصعوبة تعويض ما بقي داخل المباني المهدومة.

من منازل قائمة منذ عقود إلى الإقامة في خيمة

بالنسبة إلى أبو لبه، لا يقتصر فقدان المنزل على خسارة مبنى يمكن قياس قيمته المالية؛ فالمنازل التي هُدمت كانت، وفق حديثه، قائمة منذ نحو خمسين عامًا، وارتبطت بحياة العائلة على مدى عقود. ومع تنفيذ الهدم، انتهى وجود هذه الشقق بوصفها مساكن للعائلة، وبدأت مرحلة جديدة تختلف فيها تفاصيل الحياة اليومية بصورة جذرية.

وقال أبو لبه إنه يقيم في خيمة بعد هدم المناز؛ فبعدما كانت العائلة تعيش في شقق تضم أثاثها ومقتنياتها وحاجاتها اليومية، بات عليها التعامل مع واقع المأوى المؤقت، في ظل خسارة الممتلكات وصعوبة تعويض ما لم تتمكن من إخراجه.

ولا تعني الإقامة في الخيمة توفير مكان بديل بصورة كاملة؛ فالحياة اليومية تحتاج إلى مساحة للسكن، وأثاث وأدوات أساسية، ومكان لحفظ الممتلكات وتدبير شؤون الأسرة؛ ومع فقدان المنازل ومحتوياتها، تواجه العائلة أعباء متزامنة تتعلق بالمأوى وما تحتاج إليه لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.

وعن إمكانية إعادة البناء، أشار أبو لبه إلى أن ذلك غير ممكن في الموقع، وفق تقديره؛ ويضع هذا التصور الأسرة أمام أسئلة تتعلق بمكان الإقامة في المرحلة المقبلة، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار، وكيفية تعويض ما فُقد من منازل ومقتنيات.

وتكشف هذه النقلة، من منازل قائمة منذ عقود إلى خيمة، عن أثر يتجاوز لحظة تنفيذ العملية نفسها؛ فبعد مغادرة آليات الهدم المكان، تبقى العائلة أمام مهمة تدبير حياتها في ظروف جديدة، وتأمين احتياجاتها اليومية، والتعامل مع خسارة الممتلكات التي لم تتمكن من إخراجها.

متابعة قانونية سابقة لم تمنع تنفيذ الهدم

من جهته، قال مدير مكتب محافظة القدس زكريا فالية: " إن العائلة كانت قد تلقت إخطارات سابقة تتعلق بالمباني، وكلّفت محاميًا لمتابعة الملف"، وأضاف أن أفراد الأسرة فوجئوا صباح الأربعاء بوصول قوات الاحتلال برفقة آليات ثقيلة لتنفيذ الهدم.

وتتقاطع إفادة فالية مع شهادة أبو لبه بشأن وجود متابعة قانونية سابقة، كما تتفق الشهادتان على أن العائلة مُنحت مهلة قصيرة لإخلاء المنازل قبل تنفيذ العملية. لكن المتابعة التي تحدث عنها الطرفان لم تمنع هدم الشقق صباح 21 تشرين الأول/ أكتوبر.

وأشار فالية إلى أن بعض المباني التي هُدمت يعود إلى عام 1952، فيما أُضيفت مبانٍ أخرى في مراحل لاحقة، موضحًا أن أجزاء من المباني كانت قائمة منذ عقود، مع اختلاف الفترات التي أُنشئت فيها بقية الإضافات.

وبين الإخطارات السابقة وتنفيذ الهدم، وجدت العائلة نفسها أمام واقع جديد؛ فقد انتهت المتابعة القانونية التي تحدث عنها أبو لبه وفالية إلى هدم الشقق، لتبدأ بعدها مرحلة التعامل مع النتائج المباشرة للعملية، من فقدان المسكن إلى تأمين المأوى والاحتياجات اليومية.

فالية: ثلاثة من أبناء العائلة تعرضوا للضرب

إلى جانب هدم الشقق والخسائر المادية، أفاد فالية بأن ثلاثة من أبناء العائلة تعرضوا للضرب خلال العملية. وقال إنه كان موجودًا في المكان منذ ساعات الصباح، وإن الاعتداء وقع بعد أن تحدث أحد أفراد العائلة، الذي وصفه بأنه يعاني إعاقة ذهنية، مع الجنود.

وأضاف فالية أن آثار الضرب كانت ظاهرة على أجساد الأشخاص الثلاثة، واصفًا ما جرى بأنه تنكيل بأفراد العائلة خلال عملية الهدم.

وتضيف هذه الشهادة بُعدًا آخر إلى ما جرى في الموقع؛ فإلى جانب فقدان المساكن والمقتنيات، تحدث مدير مكتب محافظة القدس عن اعتداءات جسدية طالت ثلاثة من أفراد الأسرة. وتأتي إفادته ضمن التفاصيل التي قدمها عن مجريات العملية، بالتزامن مع إخلاء المنازل وهدمها.

هدم عريشة تضم نحو مئة حمامة

وقال فالية إن عمليات الهدم طالت أيضًا عريشة مخصصة لتربية الحمام تعود إلى أحد أفراد عائلة حمد، مشيرًا إلى أنها هُدمت من دون إنذار مسبق.

وبحسب إفادته، كانت العريشة تضم نحو مئة حمامة؛ وتضيف هذه الواقعة منشأة أخرى إلى الممتلكات التي تحدث فالية عن هدمها في محيط مخيم قلنديا، إلى جانب الشقق السكنية التي تعود لعائلة أبو لبه.

وتشير هذه التفاصيل إلى أن الأضرار التي تحدث عنها فالية لم تقتصر على المساكن، بل شملت أيضًا منشآت أخرى ومحتوياتها، وفق روايته عن مجريات العملية.

مبنى من ست شقق يواجه إخطارًا بالهدم

وفي حديثه عن منشآت أخرى في المنطقة، أشار فالية إلى مبنى سكني يعود إلى إبراهيم حمد، يتكون من ثلاثة طوابق وست شقق، وقال إن صاحبه تلقى إخطارًا بالهدم ويتابع قضيته أمام محاكم الاحتلال.

ولم يرد في إفادة فالية أن هذا المبنى كان من بين المباني التي هُدمت صباح الأربعاء، بل تحدث عنه باعتباره مبنى تلقى صاحبه إخطارًا ويتابع ملفه القانوني. ويُعد هذا التفصيل مهمًا عند التمييز بين المنشآت التي نُفذ هدمها بالفعل، وتلك التي لا يزال مصيرها مرتبطًا بالإخطارات والإجراءات القانونية.

ويضع وجود مبنى آخر من ست شقق ضمن دائرة المتابعة القانونية أصحابه أمام حالة من الترقب، في ظل ما شهدته المنطقة من هدم شقق عائلة أبو لبه. لكن تلقي إخطار بالهدم لا يعني أن التنفيذ وقع بالفعل، ولا يتيح وحده تحديد موعده أو الجزم بمصير المبنى.

من إخطارات آب إلى هدم تشرين الأول

لم تبدأ الإجراءات في محيط مخيم قلنديا مع عملية الهدم الأخيرة؛ فوفق بيان سابق لمحافظة القدس، اقتحمت قوات الاحتلال المخيم في 12 آب/ أغسطس 2026، وانتشرت في عدد من حاراته، ووزعت إخطارات هدم طالت مباني ومنشآت، فيما تركز وجود آلياتها العسكرية في منطقة «الكسارات».

وفي 21 تشرين الأول/ أكتوبر، أفادت محافظة القدس ببدء عمليات هدم في محيط المخيم، بالتزامن مع اعتداءات على أصحاب منازل مهددة بالهدم. وتتقاطع هذه المعلومات مع شهادتي أبو لبه وفالية لـ«البعد الرابع» بشأن هدم نحو سبع شقق سكنية، وما رافق العملية، وفق روايتيهما، من مهلة قصيرة لإخلاء المنازل وأضرار واعتداءات.

وتضع هذه الخلفية عملية الهدم الأخيرة ضمن تسلسل من الإجراءات شهدتها المنطقة خلال الأشهر السابقة، في وقت لا تزال فيه ملفات مبانٍ أخرى قيد المتابعة القانونية. كما يبرز وجود مبنى آخر تلقى صاحبه إخطارًا بالهدم ويتابع قضيته أمام محاكم الاحتلال استمرار المخاوف لدى أصحاب المنشآت التي شملتها الإخطارات.

وبالنسبة إلى عائلة أبو لبه، انتقلت المسألة من الإخطارات والمتابعة القانونية إلى الهدم الفعلي وفقدان المساكن ومحتوياتها. أما المباني الأخرى التي أشار إليها فالية، فلا يزال وضع بعضها مرتبطًا بالإخطارات والإجراءات القانونية التي يتابعها أصحابها.

من البيت إلى الخيمة.. خسارة لا تنتهي بانتهاء الهدم

لم تنتهِ حكاية عائلة أبو لبه مع مغادرة آليات الهدم المكان؛ فسبع شقق سكنية اختفت، ومقتنيات بقيت داخل المنازل أو تضررت خلال إخلاء لم يتجاوز ثماني دقائق، فيما باتت الخيمة مأوى لعائلة فقدت المكان الذي عاشت فيه لعقود. وبينما قدّر أبو لبه الخسائر بنحو مليون شيقل، تواجه العائلة أعباء تتجاوز قيمة الممتلكات، لتشمل تأمين المأوى والحاجات الأساسية التي كانت متوافرة داخل المنازل قبل هدمها.

وفي محيط مخيم قلنديا، لا تقف آثار ما جرى عند المباني التي هُدمت؛ فهناك منشآت أخرى ما زالت ملفاتها مرتبطة بإخطارات الهدم والمتابعة القانونية، وأصحابها ينتظرون ما ستؤول إليه قضاياهم؛ أما عائلة أبو لبه، فقد أصبحت أمام واقع مختلف تمامًا: منازل لم تعد قائمة، ومقتنيات لم تتمكن من إنقاذ معظمها، ومستقبل سكني لا تتضح ملامحه.

ثماني دقائق كانت كل ما أُتيح للعائلة لإخلاء الشقق. لم تكن كافية لإنقاذ محتويات المنازل، ولم تمنح أفراد الأسرة فرصة لترتيب ما سيأخذونه معهم إلى حياة لم يستعدوا لها؛ ومع انتهاء الهدم، لم يبقَ أمامهم سوى التعامل مع نتائجه: مأوى مؤقت، وحاجات يومية ينبغي توفيرها من جديد، وممتلكات يصعب تعويضها.

منذ ذلك الصباح، لم تعد خسارة العائلة مجرد سبع شقق هُدمت؛ إنها فقدان المكان الذي كان يجمع تفاصيل حياتها، من الأثاث والأدوات إلى الحاجات الصغيرة التي لا تُستعاد بسهولة. وبين أنقاض المنازل والخيمة التي أصبحت مأوى، تواجه عائلة أبو لبه مهمة البدء من جديد، بعدما هُدم البيت وضاعت محتوياته، وأصبح تأمين المأوى والاحتياجات الأساسية تحديًا يوميًا.

أقرأ ايضا