2026-10-20 09:11
جنوب نابلس - ضحى مزيد - وكالة البعد الرابع (4DPal)
لم يعد الطريق إلى المدرسة في عدد من قرى جنوب نابلس مجرد مسافة يقطعها الطلبة كل صباح، بل بات رحلة تتخللها إغلاقات للطرق، ومخاوف من اعتداءات المستوطنين، وقيود على الحركة تفرضها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وبينما يحاول الأهالي تأمين وصول أبنائهم إلى مدارسهم، تتزايد المخاوف من تعطل الدوام وانعكاس هذه الظروف على انتظام العملية التعليمية وسلامة الطلبة.
في مادما، يواجه السكان صعوبات في التنقل بعد إغلاق مداخل وطرق بالسواتر الترابية، ما يدفعهم إلى استخدام مسارات بديلة. وفي جالود، أُخليت المدرسة الأساسية المختلطة يوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر، على خلفية اعتداءات في المناطق المجاورة وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وسط مخاوف على سلامة الطلبة؛ أما في منطقة بئر قوزا ببلدة بيتا، فقد أعاق إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدارس وصول الطلبة والكوادر التعليمية. وفي تلفيت، دفع انتشار مستوطنين برفقة قوات الاحتلال في الشارع الرئيسي، صباح اليوم نفسه، إلى تأخير بدء الدوام المدرسي حتى الساعة التاسعة صباحًا.
ومن خلال مقابلات أجرتها وكالة البعد الرابع مع مسؤولين محليين، تتضح صورة التحديات التي تواجه التعليم في هذه القرى؛ إذ لا تقتصر التداعيات على تأخير الوصول إلى الصفوف، بل تمتد إلى سلامة الطلبة والمعلمين، واستقرار اليوم الدراسي، وقلق الأهالي على أبنائهم.
في مادما، جنوب نابلس، انعكس إغلاق عدد من المداخل والطرق بالسواتر الترابية على حركة السكان، بعدما تعذر عليهم استخدام الطرق المعتادة، واضطروا إلى البحث عن مسارات بديلة للوصول إلى وجهاتهم اليومية.
وقال رئيس المجلس القروي، الدكتور رامي نصار، لوكالة البعد الرابع، إن إغلاق المداخل أثر في حركة السكان، بمن فيهم الطلبة والمعلمون والموظفون، الذين باتوا يواجهون صعوبات في الوصول إلى مدارسهم وأماكن عملهم. وأضاف أن الأهالي اضطروا إلى استخدام طرق بديلة، من بينها الطريق عبر وادي الشامي، رغم صعوبة التنقل فيه.
وتؤدي هذه الإغلاقات إلى إرباك تنقل الطلبة والكوادر التعليمية، وإطالة الطريق إلى المؤسسات التعليمية، فضلًا عن زيادة الأعباء اليومية على الأسر التي تضطر إلى إعادة ترتيب مواعيد خروج أبنائها ووسائل وصولهم إلى المدارس.
وتكشف حالة مادما أن استمرار الدوام المدرسي لا يعني بالضرورة سهولة الوصول إليه؛ فحين تُغلق الطرق المعتادة، يصبح الطريق نفسه أحد أبرز العوائق أمام انتظام العملية التعليمية.
في جالود، لا تنحصر المخاوف في الطريق المؤدي إلى المدرسة، بل تمتد إلى المناطق المحيطة بها، في ظل اعتداءات متكررة ينفذها المستوطنون، وما يرافقها من مخاطر على الطلبة والمؤسسات التعليمية.
ويوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر، أُخليت المدرسة الأساسية المختلطة في البلدة على خلفية الاعتداءات في المناطق المجاورة وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، وفق المعلومات التي أوردها المسؤول المحلي في حديثه للوكالة.
وقال نائب رئيس مجلس قروي جالود، الأستاذ مصباح حج محمد، إن الأوضاع في البلدة خطيرة وسيئة، في ظل اعتداءات ينفذها المستوطنون بصورة شبه يومية، الأمر الذي يفاقم مخاوف الأهالي على أبنائهم، ولا سيما الطلبة الذين يذهبون إلى المدارس ويعودون منها وسط هذه الظروف.
وأوضح أن الاعتداءات والتوترات في المناطق المحيطة تجعل سلامة الطلبة والعاملين في المدرسة مصدر قلق مستمر، خصوصًا عندما تصل تداعيات الأحداث إلى محيط المؤسسة التعليمية.
ويؤدي إخلاء المدرسة إلى تعطيل اليوم الدراسي، ويضع الأهالي أمام مخاوف تتجاوز التحصيل الأكاديمي إلى سلامة أبنائهم. كما يبرز حجم التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية في البلدة، حيث يرتبط انتظام التعليم بتوافر بيئة آمنة تسمح للطلبة والمعلمين بمواصلة الدوام.
في بلدة بيتا، جنوب نابلس، أُغلق الطريق الرئيسي المؤدي إلى المدارس في منطقة بئر قوزا، ما أعاق وصول الطلبة والكوادر التعليمية، وأثار مخاوف بشأن انتظام العملية التعليمية.
وأكد مدير عام التربية والتعليم – جنوب نابلس، الأستاذ سامر الجمل، تمسك المديرية باستمرار التعليم، قائلًا: «مدارسنا ستبقى مفتوحة، والتعليم مستمر، ولن نسمح بأن يكون الحصار عائقًا أمام حق أبنائنا الطلبة في التعليم».
وأوضح الجمل أن المديرية تتابع الأوضاع الميدانية في محيط المدارس، وتعمل على دعم الهيئات الإدارية والتدريسية بما يضمن استمرار العملية التعليمية في ظل الظروف والتحديات التي تواجه الطلبة والمعلمين.
وشدد على أن التعليم حق أصيل لا يمكن التنازل عنه، مؤكدًا أن إرادة المعلمين والطلبة ستبقى أقوى من محاولات التعطيل، وأن رسالة التعليم ستستمر رغم التحديات.
لكن إغلاق الطريق يسلط الضوء على الفجوة بين استمرار الدوام من الناحية الإدارية وإمكانية وصول الطلبة فعليًا إلى مدارسهم. ففتح أبواب الصفوف لا يكفي وحده لضمان انتظام التعليم، إذا تعذر على الطلبة والمعلمين عبور الطرق المؤدية إليها.
وتضع هذه الظروف الجهات التربوية والأهالي أمام تحدٍ يتمثل في الحفاظ على استمرارية التعليم، بالتزامن مع صعوبات الحركة والمخاوف المرتبطة بسلامة الطريق.
صباح الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر، شهدت بلدة تلفيت انتشارًا لمستوطنين برفقة قوات الاحتلال الإسرائيلي في الشارع الرئيسي أسفل البلدة، بالقرب من مقر المجلس القروي والمنتزه، وفق ما أفاد به رئيس المجلس القروي في حديثه لوكالة البعد الرابع.
وأوضح رئيس المجلس القروي، سامر أحميد، أن المستوطنين وقوات الاحتلال كانوا موجودين في المنطقة بحجة البحث عن أغنام قالوا إنها مسروقة. وتزامن ذلك مع إيقاف مركبات ومنع مواطنين من المرور، ما أعاق الحركة في ساعات الصباح الأولى، وهي الفترة التي يتوجه فيها الطلبة والمعلمون إلى مدارسهم.
وقال أحميد إن المجلس القروي قرر تأخير بدء الدوام المدرسي حتى الساعة التاسعة صباحًا، حرصًا على سلامة الطلبة والمعلمين، في ظل المخاوف من خروج الأطفال من منازلهم ومرورهم في منطقة تشهد انتشارًا للمستوطنين وقوات الاحتلال. وأشار إلى أن وجودهم أثار قلقًا إضافيًا لقرب الموقع من روضة أطفال.
وتضم تلفيت مدرستين كبيرتين، إلى جانب رياض أطفال، كما يتوجه عدد من طلبتها إلى مدارس في بلدتي قصرة وقبلان، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة. وبذلك، فإن عرقلة الحركة في محيط البلدة قد تؤثر أيضًا في الطلبة الذين يعتمدون على التنقل إلى القرى المجاورة لمتابعة تعليمهم.
وأكد أحميد أن ما حدث ليس واقعة معزولة، مشيرًا إلى تكرار الاعتداءات والتوترات في محيط تلفيت، وما يفرضه ذلك من حذر إضافي على الأهالي والمجلس القروي، ولا سيما خلال ساعات الصباح التي تشهد حركة الطلبة والمعلمين.
ويعكس قرار تأخير الدوام حجم المخاوف التي تواجه الأسر عند إرسال أبنائها إلى المدارس في ظل التوترات الميدانية. كما يسلط الضوء على تأثير الأحداث المحيطة بالبلدة في الحياة التعليمية اليومية، خصوصًا عندما تمتد تداعياتها إلى الطلبة الذين يتنقلون بين القرى للوصول إلى مدارسهم.
على الرغم من اختلاف الوقائع بين مادما وجالود وبيتا وتلفيت، فإنها تلتقي عند تحدٍ أساسي: قدرة الطلبة على الوصول إلى مدارسهم بأمان وانتظام.
ففي مادما، تفرض السواتر الترابية وإغلاقات المداخل طرقًا بديلة وصعوبات في التنقل. وفي جالود، أدى التوتر في المناطق المجاورة وإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع إلى إخلاء المدرسة الأساسية المختلطة. وفي بئر قوزا ببلدة بيتا، أعاق إغلاق الطريق الرئيسي وصول الطلبة والكوادر التعليمية، بينما أدى الانتشار في الشارع الرئيسي بتلفيت إلى تأخير الدوام المدرسي، وسط مخاوف على سلامة الطلبة والمعلمين.
وتوضح هذه الحالات أن انتظام التعليم لا يرتبط بقرار فتح المدارس وحده، بل يتطلب أيضًا تمكين الطلبة والمعلمين من الوصول إليها في ظروف آمنة ومستقرة. وعندما تُغلق الطرق أو تمتد التوترات إلى محيط المؤسسات التعليمية، تجد الأسر نفسها أمام قرارات صعبة، فيما تحاول المدارس والجهات التربوية التعامل مع تداعيات الواقع الميداني.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه مديرية التربية والتعليم تمسكها باستمرار العملية التعليمية، تظل سلامة الطلبة وإمكانية وصولهم إلى الصفوف من أبرز التحديات التي تواجه القرى المتضررة.
في جنوب نابلس، تبدأ معاناة بعض الطلبة قبل وصولهم إلى المدرسة؛ عند مدخل مغلق، أو طريق يتعذر المرور منه، أو توتر يفرض تغيير المسار وتأخير الدوام، أو اعتداءات تستدعي إخلاء الصفوف. وهكذا، لا يعود ضمان الحق في التعليم مرتبطًا ببقاء المدارس مفتوحة فحسب، بل بقدرة الطلبة على الوصول إليها بأمان واستقرار.
