تقارير

"سرقة أبو المواسم".. مزارعو أوصرين في مواجهة الاعتداءات ومخاطر فقدان الزيتون

Case

2026-10-15 07:29

Copy Link

 أوصرين - جنوب نابلس - ضحى مزيد - البعد الرابع (4DPal)

لا ينتظر المزارعون الفلسطينيون موسم الزيتون بوصفه موعدًا لقطف الثمار فحسب، بل باعتباره موسمًا للرزق وامتدادًا لعلاقة متوارثة بين العائلات وأرضها وأشجارها. لكن في قرية أوصرين، جنوب نابلس، يأتي موسم عام 2026 محمّلًا بمخاوف تتجاوز تراجع الإنتاج، في ظل اعتداءات المستوطنين المتكررة والصعوبات التي تواجه المزارعين في الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمارهم بأمان.

وتحت عنوان "سرقة أبو المواسم"، تتجسد مخاوف المزارعين من خسارة محصول انتظروه طوال العام، بعدما تحوّل الوصول إلى بعض الأراضي الزراعية إلى مهمة محفوفة بالمخاطر؛ وبين الخشية من الاعتداءات واحتمال بقاء الثمار على الأشجار من دون قطاف، يجد المزارعون أنفسهم أمام تهديد لا يطال مصدر دخلهم فحسب، بل يمس قدرتهم على مواصلة العمل في أراضيهم.

وفي مقابلات خاصة أجرتها البعد الرابع (4DPal) مع رئيس مجلس قروي أوصرين محمد عودة محمود ونائبيه، برزت صورة التحديات التي تواجه القرية خلال الموسم الحالي، بدءًا من صعوبة الوصول إلى الحقول والاعتداءات المتكررة، وصولًا إلى محاولات المجلس تنسيق وصول المزارعين وتمكينهم من جني محصولهم.

أوصرين.. موسم الزيتون تحت ضغط الاعتداءات

تواجه قرية أوصرين ظروفًا صعبة خلال موسم الزيتون الحالي، مع تزايد المخاوف بشأن الوصول إلى عدد من المناطق الزراعية، لا سيما في الحي الغربي ومنطقة قماص والأراضي القريبة من الشارع الرئيسي والبؤر الاستيطانية.

وبحسب إفادات المجلس القروي، تنعكس هذه الظروف مباشرة على قدرة المزارعين على استكمال القطاف، وسط مخاوف من تراجع الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة. فالتحدي لا يتعلق بكمية الثمار التي تحملها الأشجار وحدها، بل بإمكانية الوصول إليها والعمل في الأراضي من دون التعرض للتهديد أو الاعتداء.

وتزداد المخاوف في الأراضي القريبة من المناطق السكنية، ولا سيما في منطقة قماص والحي الغربي، حيث يجد المزارعون أنفسهم أمام مخاطر تمس سلامتهم أثناء العمل في حقولهم، في وقت يعتمد فيه كثيرون على موسم الزيتون لتأمين جزء أساسي من دخل أسرهم.

ولا تتوفر أرقام محلية دقيقة تحدد حجم التراجع المتوقع في إنتاج الزيتون في أوصرين، إلا أن المجلس القروي يحذر من أن الاعتداءات وصعوبة الوصول إلى الأراضي تهددان الموسم ومصدر رزق العائلات التي تعتمد عليه.

اعتداءات تطال المزارعين والأراضي والممتلكات

وفي مقابلة مع البعد الرابع، قال نائب رئيس مجلس قروي أوصرين وسام عديلي إن الاعتداءات التي تتعرض لها القرية لا تقتصر على موسم الزيتون، بل تتكرر منذ أشهر، وتطال السكان ومنازلهم وأراضيهم الزراعية وممتلكاتهم.

وأوضح عديلي أن مزارعين تعرضوا للاعتداء أثناء قطف الزيتون في المنطقة الغربية من القرية، ما أدى إلى إصابات متفاوتة، بينها إصابة خطيرة استدعت إجراء عملية جراحية ونقل المصاب إلى العناية المكثفة، إلى جانب إصابات أخرى شملت كسورًا ورضوضًا. كما أشار إلى أضرار لحقت بمركبات المواطنين وأشجار الزيتون وممتلكاتهم.

وأضاف أن الاعتداءات طالت منطقة قماص والحي الغربي، حيث كان مزارعون يعملون في أراضيهم الواقعة بالقرب من المناطق السكنية. وتسلّط هذه الإفادات الضوء على المخاطر التي يواجهها الأهالي أثناء عملهم الزراعي، في وقت يُفترض أن يشكل فيه موسم القطاف فرصة لتأمين دخل العائلات، لا مصدرًا إضافيًا للخوف على سلامتهم.

ولا تتوقف آثار الاعتداءات عند الأضرار المباشرة؛ إذ قد يؤدي تكرارها إلى عزوف بعض المزارعين عن الوصول إلى أراضيهم، أو تأخير قطاف الثمار، بما يزيد احتمال خسارة جزء من المحصول. وهكذا يتحول الخوف من الاعتداء إلى عائق أمام العمل الزراعي نفسه.

"سرقة أبو المواسم".. خسارة تتجاوز الثمار

لا تختصر عبارة "سرقة أبو المواسم" المخاوف من ضياع محصول الزيتون فحسب، بل تعبّر عن القلق من حرمان المزارعين من ثمار عملهم وحقهم في الانتفاع بأراضيهم. ففي القرى التي تواجه اعتداءات متكررة وصعوبات في الوصول إلى الحقول، تتحول عملية القطاف من نشاط زراعي موسمي إلى مهمة محفوفة بالمخاطر.

وتتجاوز تداعيات هذه الظروف قيمة المحصول؛ فتعطيل وصول المزارع إلى أرضه يهدد دخل أسرته، والاعتداء عليه أثناء القطاف يعرض سلامته للخطر، فيما تضاعف الأضرار التي تلحق بالأشجار والممتلكات حجم الخسائر المحتملة.

كما أن موسم الزيتون يرتبط بفترة زمنية محددة، ما يجعل تأخير القطاف أو تعذره عاملًا إضافيًا في تهديد الاستفادة من الثمار. وبالنسبة إلى العائلات التي تعتمد على هذا الموسم، فإن خسارة المحصول تعني فقدان مورد اقتصادي انتظرته طوال العام، وقد يصعب تعويضه بعد انتهاء الموسم.

وفي أوصرين، تتجسد هذه المخاوف في صعوبة الوصول إلى بعض الأراضي، وفي ما أورده المجلس القروي بشأن الاعتداءات المتكررة؛ فالمزارعون لا يواجهون احتمال تراجع كمية الزيتون فحسب، بل يواجهون أيضًا خطر فقدان القدرة على جني ما أنتجته أشجارهم.

المجلس القروي يسعى إلى تنسيق وصول المزارعين

وفي مواجهة هذه التحديات، قال رئيس مجلس قروي أوصرين محمد عودة محمود إن المجلس يتابع مع الارتباط الفلسطيني والجهات المعنية محاولات تنسيق وصول المزارعين إلى أراضيهم، بهدف تمكينهم من قطف ثمار الزيتون والحفاظ على أراضيهم ومصادر رزقهم.

وبحسب إفادة المجلس، لم تنجح جهود التنسيق في الحصول على الموافقة المطلوبة من الجانب الإسرائيلي لتنفيذ مرافقة المزارعين بالشكل المطلوب، ما أبقى وصول الأهالي إلى بعض الأراضي مرتبطًا بصعوبات ومخاطر قائمة.

وأشار المجلس إلى أن مؤسسات محلية ولجان حماية أبدت استعدادها لمساندة الأهالي ومرافقتهم إلى أراضيهم، غير أن تنفيذ هذه الجهود ظل مرتبطًا بإتمام الترتيبات والتنسيق اللازمين.

ويواصل المجلس القروي التواصل مع المؤسسات الحقوقية ولجان الحماية لمتابعة أوضاع المزارعين وتوفير المساندة الممكنة لهم. إلا أن هذه الجهود، على أهميتها، لا تلغي الحاجة إلى ضمانات عملية تتيح للمزارعين الوصول إلى أراضيهم والعمل فيها من دون خوف من الاعتداءات.

وأكد عديلي أن ما تواجهه القرية يتجاوز موسم الزيتون، في ظل اعتداءات قال إنها تتكرر منذ أشهر وتطال المنازل والأراضي والممتلكات. وهو ما يجعل حماية الموسم جزءًا من قضية أوسع تتعلق بأمان السكان وقدرتهم على مواصلة حياتهم الزراعية في أراضيهم.

موسم الزيتون في القرى الفلسطينية.. الرزق والأرض في مواجهة المخاطر

تعكس الأوضاع في أوصرين التحديات التي يواجهها المزارعون في القرى الفلسطينية التي تتعرض لاعتداءات المستوطنين وتواجه صعوبات في الوصول إلى الأراضي الزراعية. فحين يصبح الطريق إلى الحقل محفوفًا بالخطر، لا تتوقف الخسارة المحتملة عند محصول موسم واحد، بل تمتد إلى استقرار العائلات وقدرتها على الاعتماد على الأرض التي ورثتها وعملت فيها سنوات طويلة.

وتبرز في هذا السياق الحاجة إلى خطوات عملية تضمن وصول المزارعين إلى أراضيهم، وتسهّل تنسيق مرافقتهم عند الحاجة، وتوفر الحماية لهم أثناء القطاف، إلى جانب توثيق الاعتداءات ومتابعتها عبر الجهات المعنية. كما تبرز أهمية مساندة المزارعين الذين يواجهون خطر خسارة محاصيلهم، بدلًا من تركهم يتحملون وحدهم تبعات الظروف التي تعيق وصولهم إلى مصدر رزقهم.

في أوصرين، لا يقف المزارع أمام شجرة الزيتون منتظرًا امتلاء سلّته فحسب؛ بل يحاول حماية موسم عائلته والحفاظ على صلته بأرضه؛ وحين يصبح قطف الزيتون محفوفًا بالخوف، فإن الخسارة لا تُقاس بما يُفقد من الثمار وحدها، بل أيضًا بما يواجهه المزارع من قيود ومخاطر تحول دون وصوله إلى أرضه والعمل فيها بأمان.

"أبو المواسم" ليس محصولًا عابرًا، بل مصدر رزق لعائلات وامتداد لعلاقة متوارثة بالأرض؛ وحماية هذا الموسم تبدأ بضمان حق المزارعين في الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمارهم بكرامة وأمان.