2026-10-21 06:49
الضفة الغربية - ضحى مزيد - البعد الرابع (4dPAL)
تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وسط تساؤلات بشأن انعكاس نتائجها على مستقبل الضفة الغربية المحتلة، ومصير السلطة الفلسطينية، ومستقبل الاستيطان، في ظل التباين بين الأحزاب الإسرائيلية في مواقفها من إدارة الصراع مع الفلسطينيين وحدود السيطرة على الأراضي المحتلة.
وفي قراءة للمشهد الانتخابي، يرى المختص في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور، في حديثه لـ"البعد الرابع"، أن الأحزاب الإسرائيلية تتباين في برامجها ومواقفها، وتتقاطع في بعض الملفات وتختلف في أخرى، إلا أن هذه الفوارق لا تعني بالضرورة اختلافًا جذريًا في رؤيتها لمستقبل الضفة الغربية، إذ تتركز بعض الاختلافات على آليات إدارة الصراع، وطبيعة العلاقة مع السلطة الفلسطينية، وشكل السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
اليمين المتشدد.. إضعاف السلطة وتوسيع السيطرة على الأرض
ويشير منصور إلى أن توجهات بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير تعكس مواقف التيار اليميني المتشدد، مع ضرورة التمييز بين مواقفهما وبين السياسة الرسمية لحزب الليكود، الذي لا تتطابق بالضرورة جميع مواقفه مع الطروحات التي يتبناها هذان السياسيان.
وبحسب منصور، فإن فوز هذا التيار وتمكنه من التأثير في الحكومة المقبلة قد يدفعان باتجاه استكمال إضعاف السلطة الفلسطينية وتقويضها، وصولًا إلى إنهاء دورها، بالتوازي مع توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
ويحذر من أن هذه التوجهات لا تقتصر على إضعاف السلطة، بل تشمل، وفق قراءته، سياسات قد تفضي إلى تهجير الفلسطينيين تحت مسميات مختلفة، من بينها «التهجير الطوعي»، إلى جانب السعي للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية.
ويلفت إلى أن أحد محاور هذا التوجه يتمثل في تقليص الفوارق العملية بين المناطق المصنفة «أ» و«ب» و«ج»، بما يوسّع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية ويغيّر واقعها السياسي والجغرافي.
إدارة الصراع بدلًا من إنهائه
وفي المقابل، يوضح منصور أن تيارات أخرى، من بينها التيار المرتبط بغادي آيزنكوت، تتبنى مقاربة تقوم على إدارة الصراع وتعزيز السلطة الفلسطينية بوصفها جهة يمكن التعامل معها والتنسيق معها، بدلًا من التوجه نحو إنهائها.
لكن هذه المقاربة، وفق تقديره، لا تعني بالضرورة إنهاء السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية أو الانسحاب منها، إذ تقوم على استمرار السيطرة على المناطق المصنفة «ج»، مع إدارة الواقع القائم بطريقة تحدّ من تحمل إسرائيل مسؤوليات إدارة السكان الفلسطينيين بصورة مباشرة.
ويرى منصور أن هذا التوجه يتضمن أيضًا التعامل مع الاستيطان ومحاولة ضبطه والحد من حالة الانفلات، مع إبقاء الجيش الإسرائيلي أداة أساسية في إدارة الوضع الميداني.
وعليه، فإن الاختلاف بين هذا التيار واليمين المتشدد يتمثل، وفق قراءة منصور، في طبيعة الأدوات المستخدمة لإدارة الصراع ومستوى التصعيد في التعامل مع السلطة الفلسطينية، وليس بالضرورة في وجود توجه واضح نحو إنهاء الاحتلال أو الانسحاب من الضفة الغربية.
المعارضة الإسرائيلية.. مواقف متباينة من مستقبل الفلسطينيين
ولا تتبنى الأحزاب المعارضة لنتنياهو موقفًا موحدًا بشأن مستقبل الضفة الغربية، إذ تتباين تصوراتها بين إدارة الصراع، والانفصال عن الفلسطينيين، وطرح حلول سياسية تتعلق بمستقبل الأراضي المحتلة.
ويشير منصور إلى وجود تيارات تتحدث عن حل الدولتين والانسحاب من الضفة الغربية، فيما تطرح تيارات أخرى فكرة الانفصال عن الفلسطينيين ضمن ترتيبات تقوم على منحهم شكلًا من أشكال الحكم الذاتي، مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على مناطق استراتيجية.
كما يلفت إلى أن أفيغدور ليبرمان يتبنى طرحًا مختلفًا بشأن مستقبل الضفة الغربية، يتضمن إلحاق أجزاء منها بالأردن، في إطار تصور لا يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967.
وتعكس هذه المواقف، بحسب منصور، تباينًا في تصورات الأحزاب الإسرائيلية بشأن شكل الحل السياسي ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين، لكنها لا تشير بالضرورة إلى وجود توافق واسع داخل المعارضة على الانسحاب من الضفة الغربية أو إنهاء السيطرة الإسرائيلية عليها.
حل الدولتين.. حضور محدود في البرامج السياسية
ويعتبر منصور أن حل الدولتين لا يحظى بحضور واسع في مواقف الأحزاب الإسرائيلية، باستثناء تيارات محدودة تتبناه، مشيرًا إلى أن الحديث عنه يأتي، في بعض الحالات، بصورة متحفظة أو خجولة.
وفي مقابل هذا الطرح، تبرز مقاربات تركز على إدارة الصراع أو الانفصال عن الفلسطينيين أو منحهم حكمًا ذاتيًا، من دون الالتزام بالضرورة بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وإنهاء السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة.
وتتوافق هذه القراءة جزئيًا مع تغطيات صحفية حديثة للانتخابات الإسرائيلية، أشارت إلى أن غالبية قادة المعارضة الرئيسية لا يتبنون التزامًا واضحًا بإقامة دولة فلسطينية، مع وجود تباينات بينهم بشأن الاستيطان وضم الأراضي وطبيعة التسوية السياسية.
نتائج الانتخابات لا تكفي وحدها لتحديد المسار
وفي ما يتعلق بالانعكاسات المحتملة للانتخابات على الضفة الغربية، تبرز أهمية تركيبة الحكومة المقبلة والاتفاقات الائتلافية التي ستحدد مدى قدرة الأحزاب على تطبيق برامجها السياسية.
ففوز حزب بعينه لا يعني بالضرورة تنفيذ جميع مواقفه، إذ يتوقف ذلك على توازنات الائتلاف الحكومي، وقدرة الأحزاب المشاركة فيه على فرض أولوياتها، وطبيعة القرارات التي ستتخذها الحكومة بشأن السلطة الفلسطينية والاستيطان والسيطرة على الأرض.
ومن هنا، فإن متابعة نتائج الانتخابات تتطلب النظر إلى ما هو أبعد من توزيع المقاعد، وصولًا إلى طبيعة السياسات التي ستعتمدها الحكومة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بالمناطق المصنفة "أ" و"ب" و"ج"، ومستقبل السلطة الفلسطينية، وإمكانية التوسع في الاستيطان أو فرض ترتيبات جديدة على الفلسطينيين.
الضفة الغربية أمام سيناريوهات متعددة
وتشير قراءة عصمت منصور إلى أن السيناريوهات المطروحة بعد الانتخابات تتباين في أدواتها، من توجهات تسعى إلى تقويض السلطة الفلسطينية وتوسيع السيطرة على الأرض، إلى مقاربات تركز على إدارة الصراع والإبقاء على السلطة ضمن دور محدود، وصولًا إلى أطروحات تتحدث عن الانفصال أو حلول سياسية لا تتبنى بالضرورة الانسحاب الكامل من الضفة الغربية.
وبين هذه المسارات، تبقى طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة وتوازنات القوى داخلها عاملين أساسيين في تحديد اتجاه السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، فيما يظل حل الدولتين، وفق تقدير منصور، خيارًا محدود الحضور في المشهد الحزبي الإسرائيلي.
