إسرائيليات

الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن.. شرارة الصدام الإسرائيلي مع تركيا

Case

2026-06-28 14:10

Copy Link

ترجمة 4D pal  نقلًا عن صحيفة "معاريف "

أقرت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع مقترح وزير الخارجية جدعون ساعر الاعتراف رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز التحولات في السياسة الخارجية الإسرائيلية، بعد عقود من الامتناع عن اتخاذ هذا الموقف خشية الإضرار بالعلاقات مع تركيا وأذربيجان.

ويتضمن القرار إدانة إنكار الإبادة الجماعية أو التقليل من شأنها أو تشويه حقيقتها، على أن يُحال أيضًا إلى الكنيست للمصادقة عليه وترسيخه كموقف رسمي للدولة.

وقال ساعر خلال جلسة الحكومة إن "الوقت لا يتأخر أبدًا لفعل الشيء الصحيح"، معتبرًا أن الاعتراف يمثل "مسؤولية أخلاقية وتاريخية" ينبغي على إسرائيل، بصفتها دولة يهودية، تحملها.

وأكد أن الخطوة ليست إجراءً انتقاميًا ضد تركيا رغم مواقفها العدائية تجاه إسرائيل، مشددًا على أن أنقرة "لا تتمتع بحصانة من الحقيقة التاريخية".

ووفق المذكرة التفسيرية للمقترح، بدأت الإبادة الجماعية للأرمن في نيسان/أبريل 1915 باعتقال وقتل وترحيل مئات القادة والمثقفين الأرمن، قبل أن تتوسع لتشمل القتل المنهجي والتهجير القسري عبر "مسيرات الموت" نحو الصحراء السورية، ما أدى إلى مقتل نحو 1.5 مليون أرمني بحسب التقديرات المتداولة.

ورغم أن الوقائع التاريخية كانت معروفة لدى الحكومات الإسرائيلية، فإن الاعتبارات السياسية حالت دون الاعتراف الرسمي طوال عقود، بسبب التحالف الاستراتيجي مع تركيا سابقًا، ثم العلاقات الوثيقة مع أذربيجان التي تعد شريكًا رئيسيًا لإسرائيل في مجالات الأمن والاستخبارات والطاقة ومواجهة إيران.

وتتوقع إسرائيل ردًا غاضبًا من تركيا، التي تعتبر الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن خطًا أحمر، إلا أن التقديرات في القدس تشير إلى أن كلفة القرار السياسية أصبحت أقل من السابق في ظل التراجع الكبير في العلاقات بين البلدين.

في المقابل، يبقى الموقف الأذربيجاني مصدر القلق الأكبر لإسرائيل، إذ تخشى أن يؤدي الاعتراف إلى الإضرار بالتعاون الأمني والاستخباراتي ومجالات الطاقة.

وتراهن الأوساط الإسرائيلية على أن تكتفي باكو باحتجاج رمزي يحافظ على شبكة المصالح المشتركة، فيما قد يشكل أي رد حاد تحديًا سياسيًا وأمنيًا معقدًا.

ومن المتوقع أن ترحب أرمينيا بالقرار باعتباره اعترافًا متأخرًا بظلم تاريخي وخطوة تفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، كما سيقرب الموقف الإسرائيلي من الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية، بعد اعتراف واشنطن رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن عام 2021.

وترى الأوساط السياسية الإسرائيلية أن ما تغير ليس الحقائق التاريخية، بل البيئة الجيوسياسية، إذ باتت الحكومة تعتبر أن الواقع الإقليمي الجديد، وخاصة في ظل التوتر مع تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان، لم يعد يبرر استمرار سياسة الصمت التي اتبعتها الحكومة الاسرائيلية .

أقرأ ايضا