
2026-06-25 13:54
ترجمة 4D pal نقلًا عن صحيفة "هارتس "
كشف تحقيق موسع نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وعائلته يستخدمون شبكة واسعة من المساكن الرسمية والخاصة والبديلة، يمول عدد كبير منها من المال العام، وسط غياب شبه كامل للشفافية والرقابة.
وبحسب التحقيق، فإن قضية مساكن نتنياهو لم تعد تقتصر على المقر الرسمي لرئيس الوزراء في شارع بلفور بالقدس، الخاضع لأعمال ترميم منذ سنوات، بل تحولت إلى ملف واسع يشمل سبعة مقرات مختلفة، بعضها رسمي، وبعضها خاص، وبعضها سري أو مؤقت، أنفقت عليها الدولة عشرات ملايين الشواكل.
ويشير التحقيق إلى أن مقر بلفور يخضع لأعمال ترميم منذ نحو أربع سنوات، بكلفة وصلت إلى نحو 50 مليون شيكل، في حين لا تزال أعمال الترميم متواصلة ببطء شديد، ما فتح الباب أمام تمويل مساكن بديلة أخرى لعائلة نتنياهو.
ومن بين هذه المساكن، فيلا نتنياهو الخاصة في قيسارية، التي تخضع منذ عامين لأعمال ترميم وتحصين واسعة، بعد إصابتها بطائرة مسيرة أطلقها حزب الله. وتشمل الأعمال، وفق التقرير، إضافات أمنية، ونوافذ مصفحة، وأعمال بناء، وتطويراً للحديقة، وعزلاً للمسبح، رغم أن العائلة لم تعد تقيم هناك منذ فترة طويلة.
كما أنفقت الدولة ملايين الشواكل على شقة نتنياهو الخاصة في شارع غزة 35 بالقدس، لتحويلها إلى مقر رسمي بديل، شملت تركيب نوافذ مصفحة، وسقف جديد، وتدعيمات هندسية، وأبراج مراقبة، وحواجز أمنية، رغم أن المبنى قديم ومن المتوقع هدمه مستقبلاً ضمن مشروع تجديد عمراني.
ويكشف التحقيق أيضاً أن الدولة موّلت أعمال ترميم وتحصين في منزل آخر ورثه نتنياهو عن والده في شارع هابورتسيم بالقدس، رغم أنه لا يُعد مقراً رسمياً لرئيس الوزراء. وشملت الأعمال إقامة أسوار، وإصلاح نوافذ، وأعمال عزل، وتركيب تجهيزات داخلية، بكلفة بلغت مئات آلاف الشواكل.
أما المفاجأة الأبرز في التحقيق، فهي الكشف عن انتقال نتنياهو وعائلته خلال الأشهر الأخيرة إلى مقر جديد وسري في مبنى سكني فاخر في القدس، تستأجر الدولة فيه عدة شقق من أموال دافعي الضرائب.
وبحسب "هآرتس"، جرى تحويل إحدى الشقق إلى صالون خاص، فيما انتقل موظفو الخدمات التابعون لمقر رئيس الوزراء للعمل في المكان.
ويقول مالك المبنى، بحسب التحقيق، إن الدولة هي التي تدفع كامل الإيجار، وإن عدد الشقق التي تستأجرها ارتفع من أربع إلى خمس بعد تقسيم إحداها بجدار داخلي، من دون أن يعرف من يستخدمها فعلياً.
وتطرق التحقيق أيضاً إلى إقامة نتنياهو وزوجته سابقاً في فيلا رجل الأعمال الأميركي سايمون فاليك في القدس، وهي فيلا فاخرة تضم 16 غرفة وملجأً تحت الأرض وبركة سباحة وإطلالة على البلدة القديمة. واعتبرت الصحيفة أن استخدام هذه الفيلا يشكل منفعة شخصية غير قانونية، خصوصاً بعد تشغيل موظفي مقر رئيس الوزراء فيها.
كما أشار التحقيق إلى استخدام نتنياهو منازل رجال أعمال مقربين، بينهم جيمس باكر في قيسارية، لعقد لقاءات واجتماعات، بعدما كانت زوجته ترفض استقبال الضيوف في منزلهما الخاص.
وتقدر "هآرتس" أن نحو 100 مليون شيكل أُنفقت على ترميم وتخطيط المقرات الرسمية، إضافة إلى عشرات ملايين الشواكل التي صُرفت على منازل خاصة مرتبطة بنتنياهو وعائلته. كما تشير الصحيفة إلى أن عام 2023 وحده شهد إنفاق 27 مليون شيكل من المال العام على منزلي قيسارية وشارع غزة.
ويؤكد التحقيق أن جزءاً من هذه النفقات يرتبط فعلاً بالاحتياجات الأمنية لرئيس الوزراء، لكنه يرى أن حجم الإنفاق واتساعه وتعدد المساكن التي تمولها الدولة يتجاوز ما يمكن تبريره أمنياً، خصوصاً في ظل استمرار أعمال البناء والتحسين في منازل لا تقيم فيها العائلة فعلياً.
وفي ملف آخر، يشير التحقيق إلى مشروع إقامة مقر دائم جديد لرئيس الوزراء في الحي الحكومي بالقدس، يوصف بأنه "البيت الأبيض الإسرائيلي"، ويضم مكتب رئيس الوزراء ومقر إقامته ومنشأة تحت الأرض لحالات الطوارئ. ورغم أن المشروع أُلغي سابقاً بسبب اعتراضات أمنية من جهاز الشاباك، فإن التخطيط له استمر، وأنفقت عليه عشرات ملايين الشواكل من دون وضع حجر الأساس حتى الآن.
وتتهم الصحيفة عدداً من المسؤولين الحكوميين بالمساهمة في إبقاء تفاصيل الإنفاق طي الكتمان، تحت ذريعة الدواعي الأمنية، من دون توضيح كيف يمكن أن يضر الكشف عن حجم المصروفات، لا تفاصيل التحصينات، بأمن الدولة.
كما يتضمن التحقيق شهادات عن سلوك سارة نتنياهو تجاه حراس الأمن والسائقين، وعن استخدام موظفين حكوميين لتلبية طلبات شخصية، بينها إحضار الطعام ليائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء، الذي عاد مؤخراً من الولايات المتحدة ويقيم أو يتردد بصورة متكررة على مقر العائلة الجديد.
ورفض مكتب رئيس الوزراء، والمتحدث باسم عائلة نتنياهو، وجهاز الشاباك، الرد على أسئلة "هآرتس". أما وزارة المالية فقالت إن أعمال التحصين تتم وفق تعليمات الجهات الأمنية المختصة، وبما يتوافق مع القانون.
ويخلص التحقيق إلى أن ملف مساكن نتنياهو يعكس نموذجاً واسعاً من الإنفاق العام غير الشفاف، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع مصالح شخصية وعائلية، في ظل غياب الرقابة الفعلية ورفض الجهات الرسمية تقديم إجابات واضحة.