تقارير

موسم الزيتون 2026.. اعتداءات وقيود تحاصر المزارعين وخطة "زيتون 2026" تتوسع إلى القرى والبلدات

Case

2026-09-28 09:02

Copy Link

رام الله - ضحى مزيد - البعد الرابع (4dpal) 

يحل موسم قطف الزيتون هذا العام في ظل تحديات متزايدة تواجه المزارعين الفلسطينيين، لا تقتصر على الظروف المناخية والآفات الزراعية، بل تمتد إلى صعوبة الوصول إلى مساحات واسعة من الأراضي، والاعتداءات التي تطال الأشجار والممتلكات، وما يترتب عليها من خسائر في الإنتاج وتراجع محتمل في جودة الزيت.

وبينما تعمل الجهات الزراعية على حصر الأضرار والاستعداد للموسم، تشير المعطيات الرسمية إلى ارتفاع كبير في أعداد أشجار الزيتون التي جرى توثيق تضررها منذ بداية العام، بالتزامن مع تقديرات تشير إلى أن عشرات آلاف الدونمات قد لا يتمكن أصحابها من حصادها هذا الموسم.

67 ألف شجرة متضررة منذ بداية العام

مدير دائرة الزيتون في وزارة الزراعة، المهندس رامز عبيد قال لِـ " البعد الرابع": " إن نحو 67 ألف شجرة زيتون جرى توثيق تضررها منذ بداية العام وحتى نهاية آب/أغسطس 2026، مقارنة بنحو 17 ألف شجرة خلال الموسم السابق، ونحو 72 ألف شجرة في عام 2024".

وأوضح عبيد أن عملية التوثيق ما تزال مستمرة، فيما يتعذر الوصول إلى بعض المناطق، الأمر الذي يعني أن الأرقام المسجلة لا تعكس بالضرورة كامل حجم الأضرار.

وتتأثر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية بقيود الوصول، خصوصاً المناطق القريبة من الطرق الرئيسية والمستوطنات والبؤر الاستيطانية، أو الواقعة بينها، ما يحد من قدرة المزارعين على الوصول إلى أشجارهم وخدمتها ومكافحة الآفات والأمراض وتنظيف الأراضي والعناية بها قبل موعد القطاف.

وبحسب المعطيات التي أوردها عبيد، تطال صعوبة الوصول أكثر من ثلث مساحة الزيتون في فلسطين، بدرجات متفاوتة من منطقة إلى أخرى.

50 ألف دونم مهددة بعدم الحصاد

وفي سياق منفصل يتعلق بمساحة الأراضي التي يتعذر حصادها، تشير تقديرات أُعلنت عبر تغطيات إعلامية إلى أن نحو 50 ألف دونم من الأراضي المزروعة بالزيتون قد لا يتم حصادها هذا العام، مقارنة بنحو 35 ألف دونم عام 2024، ونحو 110 آلاف دونم عام 2023، وتُقدّر الخسائر الناتجة عن عدم حصاد هذه المساحات بنحو 110 ملايين دولار.

ولا تتطابق هذه الأرقام مع عدد الأشجار المتضررة الذي أعلنته وزارة الزراعة، إذ تتعلق تقديرات عدم الحصاد بمساحات من الأراضي التي قد يتعذر الوصول إليها أو جني محصولها، فيما تتعلق أرقام الوزارة بالأشجار التي جرى توثيق تعرضها للأضرار.

ذبابة الزيتون تهدد المحصول وجودة الزيت

ولا تقتصر المخاطر التي تواجه الموسم على الاعتداءات وصعوبة الوصول، إذ يحذر عبيد من انتشار آفات وأمراض زراعية، وفي مقدمتها ذبابة ثمار الزيتون، التي ساعدت الظروف المناخية على تكاثرها وانتشارها.

وأوضح أن صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم تعيق عمليات المكافحة والمتابعة، ما يتيح للآفات الانتشار بصورة أكبر.

وأشار إلى وجود آفات وأمراض أخرى، من بينها مرض عين الطاووس وتدرن الزيتون، إضافة إلى الأعشاب التي تنافس الأشجار على المياه والعناصر الغذائية، فيما يزيد جفافها من مخاطر اندلاع الحرائق في الأراضي الزراعية.

وتؤثر الإصابة بذبابة ثمار الزيتون على جودة الثمار والزيت، إذ تؤدي الإصابات إلى سقوط الثمار وارتفاع مستويات الحموضة والأكسدة، الأمر الذي ينعكس على جودة الزيت المنتج.

كما أن تأخر القطاف نتيجة صعوبة الوصول إلى الأراضي يمكن أن ينعكس بدوره على جودة الزيت، في وقت يحذر فيه عبيد من دخول زيوت مجهولة المصدر أو مغشوشة إلى السوق الفلسطينية.

تفاوت في حجم الأضرار بين المحافظات

وبحسب عبيد، فإن مختلف مناطق الضفة الغربية معرضة لأضرار موسم الزيتون، مع اختلاف مستوى التأثر من محافظة إلى أخرى.

وكانت محافظة رام الله والبيرة من أكثر المناطق تضرراً خلال الموسم السابق، فيما تشهد محافظة جنين هذا العام مستويات مرتفعة من الأضرار، بينما تعرضت مناطق في محافظة سلفيت لأضرار واسعة خلال مواسم سابقة.

كما شهدت مناطق في رام الله ونابلس خلال السنوات الماضية حالات سرقة لثمار الزيتون ومعدات زراعية، ما يزيد من الأعباء التي يتحملها المزارعون خلال موسم القطاف.

ويتوقع عبيد أن يكون الموسم الحالي من بين المواسم الأكثر صعوبة، في ظل تداخل الاعتداءات وقيود الوصول مع التحديات الزراعية والمناخية.

"زيتون 2026".. نقل الإسناد إلى داخل القرى والبلدات

وفي مواجهة هذه التحديات، أُطلقت حملة "زيتون 2026" بمشاركة مؤسسات رسمية وأهلية ومجتمعية، بهدف توفير أكبر قدر ممكن من الحماية والإسناد للمزارعين، والعمل على تمكينهم من الوصول إلى أراضيهم وقطف محاصيلهم.

وقال المهندس سمير سمارة، منسق الحملة للمحافظات ورئيس حملة "زيتون 2026" لِـ " البعد الرابع": " إن الخطة الجديدة تعتمد على توسيع نطاق العمل الميداني، خصوصاً في المناطق الحدودية ومناطق التماس والقريبة من المستوطنات والجدار"

وأوضح أن الاعتداءات على الأراضي وأشجار الزيتون لا تبدأ مع موسم القطاف، بل تستمر على مدار العام، وتشمل اقتلاع الأشجار وحرقها ومصادرة الأراضي، إضافة إلى محاولات تحويل بعض المناطق إلى مراعي أو إقامة بؤر استيطانية فيها.

لجنة في كل قرية تحتاج إلى الإسناد

ومن أبرز التغييرات في خطة هذا العام الانتقال من تشكيل لجنة واحدة على مستوى كل محافظة إلى تشكيل لجان داخل كل قرية أو بلدة تحتاج إلى الدعم، وذلك بسبب اتساع رقعة المناطق التي تتطلب حماية ومساندة.

وتضم اللجان المحلية ممثلين عن الهيئات المحلية والقطاعات ذات العلاقة، مع ربطها بمؤسسات الدفاع المدني والهلال الأحمر والارتباط المدني والعسكري، بهدف تنظيم الاستجابة وتوفير الإسناد عند الحاجة.

ويقول سمارة إن الفكرة الأساسية تقوم على ألا يدخل المزارع إلى المناطق الخطرة بمفرده، بل يجري تنظيم مجموعات للعمل في الأراضي التي تحتاج إلى حماية ومرافقة مجتمعية.

وتشمل الحملة مؤسسات حكومية وأهلية ومجتمعية ومتطوعين، إلى جانب توفير المعدات والدعم للمناطق الواقعة خلف الجدار، والقريبة من المستوطنات، وفي مناطق التماس والمناطق التي تشهد اعتداءات متكررة.

"الفزعة" لدعم المزارعين

وبالتوازي مع حملة "زيتون 2026"، أطلقت وزارة الزراعة ما يعرف بـ"حملة الفزعة"، بمشاركة وزارات ومؤسسات رسمية ومؤسسات مجتمع مدني وقطاع خاص، بهدف مساندة المزارعين في المناطق الأكثر تعرضاً للاعتداءات.

ويشمل الدعم توفير بعض مستلزمات الإنتاج والمعدات والأسمدة والأعلاف، إلى جانب توفير أشتال الزيتون لتعويض الأشجار التي تعرضت للضرر، مع الإقرار بأن حجم الاحتياجات يتجاوز في بعض المناطق الإمكانيات المتاحة.

وتتركز الأولوية في المناطق التي تتعرض للاعتداءات أو تواجه صعوبة في الوصول إليها، بما يسمح بتوجيه الدعم إلى المزارعين الأكثر حاجة خلال فترة القطاف.

موسم تحت ضغط مزدوج

ويأتي موسم الزيتون الحالي في ظل ظروف إنتاجية صعبة أصلاً، نتيجة التغيرات المناخية وانتشار بعض الآفات والأمراض، قبل أن تضيف الاعتداءات وقيود الوصول طبقة أخرى من المخاطر.

وبين خسارة الأشجار وتراجع القدرة على الوصول إلى الأراضي، ومخاطر الآفات وتأخر القطاف، يواجه المزارع الفلسطيني تحديات تبدأ قبل وصوله إلى أرضه ولا تنتهي عند عصر الزيت.

وتضع الخطط المعلنة لموسم "زيتون 2026" الوصول إلى الأرض وحماية المزارعين وتمكينهم من إتمام عملية القطاف ضمن أولوياتها، في محاولة للحفاظ على الإنتاج وسلسلة العمل الزراعية المرتبطة بالزيتون، من خدمة الأشجار وحتى وصول الزيت إلى السوق.