إسرائيليات

"ببغاوات هذا العام".. نتنياهو ينقل معركته مع منتقديه إلى فيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي

Case

2026-09-24 09:46

Copy Link

رام الله - البعد الرابع (4DPal)

في خضم أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو مولّدًا بالذكاء الاصطناعي، حوّل فيه قاعة الأمم المتحدة إلى مشهد ساخر يصوّر عددًا من القادة والشخصيات السياسية على هيئة ببغاوات.

الفيديو، الذي نُشر في 22 سبتمبر/أيلول، يصوّر شخصيات سياسية بملابس رسمية داخل قاعة الأمم المتحدة، بينما يربط بينها وبين ترديد مواقف تنتقد إسرائيل، قبل أن ينتهي برسالة مفادها أن تكرار ما وصفه الفيديو بالأكاذيب لا يحوّلها إلى حقيقة.

وجاء نشر المقطع بالتزامن مع انطلاق أعمال الجمعية العامة، وفي وقت تصدرت فيه الحرب على غزة، والاستيطان في الضفة الغربية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، جانبًا من النقاشات والخطابات الدولية.

الأمم المتحدة.. خطاب سياسي مختلف

في المقابل، كانت أعمال الجمعية العامة تشهد نقاشات حول الحرب في غزة ومستقبل حل الدولتين والوضع في الضفة الغربية.

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمته خلال افتتاح الدورة، من استمرار الحرب والنزوح والتوسع الاستيطاني، مشيرًا إلى أن الظروف اللازمة لتحقيق حل الدولتين تتعرض للتآكل.

وفي اجتماعات مرتبطة بحل الدولتين، تركزت الدعوات الدولية على وقف التوسع الاستيطاني ومنع الضم ودعم المؤسسات الفلسطينية، إلى جانب التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية للصراع.

وفي هذا السياق، اختار نتنياهو الرد عبر مادة بصرية ساخرة، بدل الاقتصار على الخطاب السياسي التقليدي.

لماذا اختار نتنياهو "الببغاوات"؟

الفيديو لا يحاول تقديم توثيق لما جرى داخل قاعة الأمم المتحدة، بل يستخدم صورة رمزية لتقديم موقف سياسي.

فالشخصيات التي تظهر في المقطع لا تُعرض باعتبارها تنقل مواقف مختلفة، وإنما تُجمع في صورة واحدة لببغاوات تكرر الكلام نفسه.

وبهذه الطريقة، يختصر الفيديو خلافًا سياسيًا معقدًا في مشهد بصري واحد، ويوجه رسالة إلى المتلقي مفادها أن الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل ليست مواقف مستقلة، بل تكرار لرواية واحدة، بحسب مضمون الفيديو.

وهنا يظهر دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج المادة، إذ يتيح بناء مشاهد وشخصيات وصور غير واقعية، واستخدامها خلال وقت قصير لتقديم رسالة سياسية قابلة للتداول على منصات التواصل.

من الخطاب الدبلوماسي إلى الفيديو القصير

لا يعتمد هذا النوع من الرسائل على البيانات الطويلة أو المؤتمرات الصحفية، وإنما على الصورة والاختزال والسخرية.

فالمتلقي يستطيع فهم الفكرة الأساسية للمقطع خلال ثوانٍ، دون الحاجة إلى متابعة تفاصيل الخطابات أو مواقف الدول المختلفة.

ويعكس ذلك تحولًا في أدوات الاتصال السياسي، إذ أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مساحة موازية للمنابر الرسمية، تُستخدم فيها مقاطع الفيديو والصور والرسوم والمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي لتقديم المواقف السياسية لجمهور أوسع.

وفي حالة فيديو نتنياهو، جرى استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة مشهد لا يقدم رواية توثيقية، وإنما يعيد تقديم الخلاف السياسي من زاوية ساخرة.

الذكاء الاصطناعي في صناعة الرواية السياسية

استخدام الذكاء الاصطناعي في الفيديو يضيف عنصرًا جديدًا إلى الحملات السياسية والإعلامية، بعدما أصبح بالإمكان إنتاج صور ومشاهد وشخصيات تبدو واقعية، رغم أنها لم تحدث على أرض الواقع.

وفي هذه الحالة، لا تكمن أهمية المقطع في التقنية المستخدمة فقط، بل في توظيفها لتبسيط رسالة سياسية معقدة وتحويلها إلى صورة يسهل تداولها وإعادة نشرها.

فالخلافات المتعلقة بالحرب في غزة والاستيطان والدولة الفلسطينية ترتبط بمواقف سياسية وقانونية ودبلوماسية متعددة، بينما يختزل الفيديو هذه الخلافات في استعارة واحدة هي "الببغاوات".

الفيديو جزء من معركة أوسع على الرواية

يأتي المقطع في وقت تتواصل فيه المواجهة السياسية والإعلامية حول كيفية عرض الحرب على غزة والوضع في الضفة الغربية أمام الرأي العام الدولي.

وبينما تعتمد المؤسسات الدولية والحكومات على الخطب والبيانات والتقارير والوثائق، تستخدم الحسابات السياسية على منصات التواصل أدوات أكثر سرعة واختصارًا، من بينها الفيديوهات القصيرة والمحتوى الساخر والمواد المولّدة بالذكاء الاصطناعي.

وهذا يجعل المعركة على الرواية لا تجري داخل قاعة الأمم المتحدة فقط، بل تمتد إلى المنصات الرقمية التي تستهدف جمهورًا مختلفًا، وبسرعة أكبر.

عندما تصبح الصورة جزءًا من الخطاب السياسي

فيديو "ببغاوات هذا العام" يقدم نموذجًا واضحًا على انتقال أدوات الذكاء الاصطناعي من الاستخدامات الترفيهية إلى المجال السياسي.

فبدل الرد على الانتقادات بخطاب طويل، يمكن تحويل الموقف السياسي إلى صورة واحدة تحمل الرسالة التي يريد صاحبها إيصالها.

لكن الصورة، مهما كانت قابلة للانتشار، لا تحسم الخلافات السياسية التي تقف خلفها، ولا تغني عن الرجوع إلى مضمون المواقف والخطابات والوثائق التي تتناول القضايا محل الخلاف.

وفي ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى السياسي، يصبح التمييز بين المشاهد الحقيقية والمشاهد المصطنعة جزءًا أساسيًا من قراءة هذا النوع من المواد، خصوصًا عندما تُستخدم الصور والمقاطع لتقديم مواقف سياسية أو توصيف أحداث جارية.

أقرأ ايضا