2026-09-21 09:59
غزة - "البعد الرابع" (4dpal):
كشف تحقيق صحفي إسرائيلي تفاصيل استشهاد مسنّة فلسطينية خلال إجلائها من منطقة القتال في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعدما أطلق ضابط في الكتيبة 50 التابعة للواء ناحال النار عليها وقتلها، وفق شهادات جنود شاركوا في الواقعة خلال صيف عام 2024.
ونشر موقع إسرائيلي تحقيقًا أعدته صحفية إسرائيلية، مستندًا إلى شهادات جنود قالوا إن المرأة كانت مريضة وضعيفة، ولم تكن تشكل خطرًا على القوات، وإن الجنود قرروا إجلاءها من المنطقة قبل أن تنتهي عملية نقلها بمقتلها.
وقعت الحادثة خلال العمليات البرية الإسرائيلية في رفح وجنوب قطاع غزة صيف عام 2024، في وقت كانت فيه القوات الإسرائيلية تفتش المنازل والأحياء بعد إصدار أوامر بإخلاء مناطق واسعة من المدينة.
وبحسب التحقيق، عثرت قوة من الكتيبة 50 على مسنّة فلسطينية بقيت وحدها في المنطقة، وكانت تعاني من المرض والضعف، وقرر الجنود نقلها إلى خارج منطقة القتال، ووُضعت المرأة داخل مركبة عسكرية، كانت ضمن قافلة لوجستية، وكانت مكبلة ومعصوبة العينين، برفقة ثلاثة جنود، أثناء توجه القافلة إلى خارج المنطقة.
ووفق الشهادات التي جمعها التحقيق، تلقى الضابط المرافق للقافلة اتصالًا هاتفيًا أثناء الطريق، قبل أن يأمر بتوقيف المركبة، وينزل المسنّة منها، ثم يطلق النار عليها ويقتلها، ويواصل بعدها طريقه مع القافلة.
وقال جنديان شاهدا الواقعة إنهما أصيبا بالصدمة مما حدث، فيما نقل التحقيق عن أحدهما أن الضابط قال لهما بعد إطلاق النار إن ما فعله جاء بناءً على "أوامر "، في إشارة إلى الرائد الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب قائد الكتيبة 50.
ووصف جندي كان مطلعًا على تفاصيل الحادثة ما جرى بأنه قتل متعمد لمسنة كان يفترض إجلاؤها، وقال، بحسب التحقيق، إن الواقعة لا يمكن تبريرها باعتبارها جزءًا من عملية قتالية.
وبحسب التحقيق، فإن روايات الجنود لا تقدم إطلاق النار على أنه خطأ أو حادث عرضي، بل تشير إلى أنه جاء بعد توجيه من مستوى قيادي أعلى، إلا أن هذه الرواية تبقى جزءًا من الشهادات التي جمعها التحقيق الصحفي، ولم تعلن السلطات الإسرائيلية حتى الآن نتيجة نهائية تثبت مسؤولية أي شخص جنائيًا عن الواقعة.
وذكر التحقيق أن مناحيم "ماندي" كان نائب قائد الكتيبة 50 وقت الحادثة، وأن شهادات أخرى سبق أن ربطته بواقعة منفصلة تتعلق باستخدام رجل فلسطيني مسن درعًا بشريًا في قطاع غزة.
وبحسب التحقيق السابق الذي نشر في عام 2025، أُجبر رجل فلسطيني في الثمانينيات من عمره على مرافقة جنود أثناء تفتيش منازل، بعد ربط حزام متفجر حول عنقه وتهديده بتفجير رأسه. وقال التحقيق إن الرجل وزوجته قُتلا لاحقًا برصاص جنود من كتيبة أخرى، بعد أن أُطلق سراحهما ولم تكن القوات الأخرى على علم بذلك.
وبعد الكشف السابق عن واقعة استخدام المسن درعًا بشريًا، أعلنت الشرطة العسكرية الإسرائيلية فتح فحص للقضية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إن التحقيق لا يزال مفتوحًا.
أما في قضية قتل المسنّة، فقد أثار التحقيق أسئلة بشأن المساءلة، إذ أفاد بأن الضابط الذي أطلق النار عليها واصل خدمته في الجيش، بل جرى ترقيته بعد فترة قصيرة من الواقعة، بينما واصل لسري مساره العسكري بعد انتهاء مهمته نائبًا لقائد الكتيبة.
وبحسب المعطيات المنشورة، لم تعلن إسرائيل حتى الآن عن توجيه اتهامات جنائية للضابط الذي أطلق النار، فيما قال الجيش الإسرائيلي ردًا على الاستفسارات إن التحقيقات المتعلقة بالقضية لا تزال جارية.
وتعيد هذه الشهادات تسليط الضوء على وقائع ميدانية تعود إلى العمليات الإسرائيلية في رفح عام 2024، فيما تبقى التفاصيل المتعلقة بمسؤولية القيادات عن مقتل المسنّة قائمة على شهادات الجنود والتحقيق الصحفي، بانتظار ما قد يصدر عن التحقيق العسكري من نتائج رسمية.
