2026-09-07 07:11
لم يكن عمر محمد طوباسي، ابن بلدة حجة شرق قلقيلية، مجرد اسم جديد يُضاف إلى قوائم الشهداء. كان شابًا في العشرين من عمره، يحمل حلمًا بأن يصبح طبيب أسنان، ويحفظ كتاب الله، ويؤم المصلين، ويواصل حياته بين الجامعة وأهله وبلدته التي أحبها؛ لكن رصاصة أطلقها مستوطنون أنهت حياته قبل أن يصل إلى حلمه.
في ساعات الليل، كان عمر واحدًا من أبناء بلدته الذين خرجوا للتصدي لهجوم شنه مستوطنون على حجة، أُطلقت خلال الهجوم أعيرة نارية باتجاه المواطنين، فأصيب عمر برصاصة في الرأس، قبل أن يُعلن عن استشهاده متأثرًا بإصابته، فيما أصيب آخرون خلال الهجوم.
كان عمر يبلغ من العمر 20 عامًا، ويدرس طب الأسنان في جامعة النجاح الوطنية بمدينة نابلس، التخصص الذي اختاره ليبني من خلاله مستقبله. وتصفه مصادر محلية بأنه كان من الطلبة المتفوقين، وأنه واصل طريقه الأكاديمي بإصرار منذ سنوات الدراسة الأولى حتى وصوله إلى الجامعة.
لكن حياة عمر لم تكن محصورة بين الكتب والمحاضرات الجامعية.
إلى جانب تفوقه الدراسي، كان القرآن حاضرًا في حياة عمر؛ إذ أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا، وكان من رواد مسجد حارته، كما أمّ المصلين في عدد من الصلوات، بحسب مصادر محلية تحدثت عن سيرته.
وتقول المصادر التي تناولت سيرته إن من عرفوه وصفوه بالشاب الهادئ، حسن الخلق، المتواضع والقريب من الناس.
كان عمر، كما تصفه هذه الشهادات، يجمع بين مسارين؛ مسار العلم في الجامعة، ومسار القرآن والمسجد في بلدته، فيما كان أمامه مستقبل طويل لم يتح له أن يعيشه.
في جامعة النجاح، كان عمر يدرس طب الأسنان، وهي مهنة تحتاج سنوات من الدراسة والتدريب قبل أن يتحول الطالب إلى طبيب يمارس مهنته.
لكن عمر لم يصل إلى تلك المرحلة.
رحل وهو في مقتبل العشرينيات، قبل أن يرتدي معطف طبيب الأسنان، وقبل أن يرى سنوات دراسته تتحول إلى مهنة وحياة مستقلة.
وفي بلدته، تحولت قصة الطالب الجامعي إلى قصة عائلة فقدت ابنها، وأصدقاء فقدوا زميلهم، وقرية فقدت شابًا كان لا يزال في بداية حياته.
بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، استشهد عمر متأثرًا بإصابته برصاص المستوطنين في الرأس خلال الهجوم على قرية حجة مساء الأحد، وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بالتعامل مع إصابتين أخريين بالرصاص الحي خلال الهجوم، إحداهما في الصدر ووصفت بالخطيرة، إضافة إلى إصابة فتى يبلغ 17 عامًا في الفخذ.
وتقول المصادر المحلية إن عمر كان بين أهالي البلدة الذين تصدوا للهجوم، قبل أن تصيبه الرصاصة القاتلة.
وهكذا، انتهت حياة شاب كان يفترض أن تكون قصته عن التخرج والعمل وبناء المستقبل، لا عن المستشفى والرصاص والتشييع.
كان عمر يتحرك بين عالمين: جامعة النجاح في نابلس حيث كان يدرس طب الأسنان، وبلدته حجة حيث عائلته وبيته ومسجده وأصدقاؤه.
وبحسب المصادر التي تحدثت عن سيرته، ترك خلفه صورة شاب جمع بين التفوق العلمي وحفظ القرآن والارتباط بالمسجد.
وفي صباح الاثنين، لم تعد العائلة تنتظر عودته من الجامعة، أصبح عليها أن تستعد لتشييعه.
وحده الوقت كان كفيلًا بأن يروي كم كان يمكن أن تكون حياة عمر مختلفة لو امتدت به السنوات؛ ربما طبيب أسنان في عيادته، وربما شابًا يكمل دراسته ويحقق أحلام أسرته، وربما أبًا لأطفال يسمعون منه القرآن الذي حفظه في شبابه، لكن عمر طوباسي رحل قبل كل ذلك.
رحل حافظًا لكتاب الله، وطالبًا للعلم، وفي العشرين من عمره، بعد أن أصابته رصاصة في الرأس خلال هجوم على بلدته.
ويبقى السؤال الإنساني الذي تتركه قصته خلفها: كم من حلم فلسطيني آخر ينتهي قبل أن يبدأ؟
