2026-09-07 06:50
شهدت الأراضي الفلسطينية، الليلة الماضية وفجر اليوم الاثنين، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، تزامن فيه القصف الإسرائيلي على قطاع غزة مع هجمات مسلحة شنها مستوطنون على قرى في الضفة الغربية، إلى جانب اقتحامات ومداهمات واعتقالات نفذتها قوات الاحتلال في عدد من المدن والبلدات.
وخلفت هذه التطورات شهداء وجرحى، فيما عاش الفلسطينيون ساعات عنيفة امتدت من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، وسط استمرار العمليات العسكرية والاعتداءات على المدنيين والمناطق السكنية.
في قطاع غزة، استشهد خمسة فلسطينيين وأصيب آخرون، فجر الاثنين، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من القطاع، وفق مصادر طبية.
وأفادت المصادر باستشهاد طفل وإصابة آخرين إثر قصف استهدف مدرسة تؤوي نازحين وسط قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه معاناة آلاف النازحين الذين لجأوا إلى المدارس ومراكز الإيواء بحثًا عن أماكن أكثر أمنًا.
كما أعلنت مصادر طبية في مستشفى الشفاء استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين جراء غارة إسرائيلية استهدفت حي الرمال غربي مدينة غزة.
وتأتي هذه الغارات في وقت لا يزال فيه قطاع غزة يعيش تداعيات الحرب المستمرة، مع استمرار الاستهدافات الإسرائيلية وسقوط ضحايا رغم سريان وقف إطلاق النار الذي أوقف العمليات العسكرية الكبرى، لكنه لم يمنع وقوع ضربات واستهدافات متفرقة داخل القطاع.
وفي الضفة الغربية، شهدت قرية حجة شرق مدينة قلقيلية واحدة من أعنف الهجمات خلال الليل.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الشاب عمر محمد طوباسي، البالغ 20 عامًا، متأثرًا بإصابته برصاص مستوطنين في الرأس خلال هجوم على القرية مساء الأحد.
كما أصيب فلسطينيان آخران، أحدهما بجروح وصفت بالخطيرة، خلال الهجوم ذاته، ونُقلا لتلقي العلاج في مستشفى درويش نزال الحكومي بمدينة قلقيلية.
وبحسب مصادر محلية، هاجم مستوطنون مسلحون القرية، وأطلقوا الرصاص باتجاه المواطنين، في حين تحدثت مصادر فلسطينية عن وجود قوات الاحتلال في محيط الهجوم.
وتحولت حجة خلال ساعات الليل إلى ساحة مواجهة، قبل أن يعلن عن استشهاد طوباسي متأثرًا بإصابته الخطيرة.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن الشهيد كان طالبًا في طب الأسنان بجامعة النجاح الوطنية، وأنه أصيب برصاصة في الرأس خلال تصديه وأهالي القرية للهجوم.
ولم تقتصر اعتداءات المستوطنين على قرية حجة، إذ أفادت تقارير ميدانية بوقوع اعتداءات أخرى في مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال ساعات الليل.
وتأتي هذه الهجمات في ظل تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين خلال الفترة الأخيرة، حيث تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تسجيل أكثر من ألفي اعتداء خلال شهر آب/أغسطس الماضي، بينها اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال وأخرى نفذها المستوطنون.
وفي عدد من المناطق، رافقت الاعتداءات عمليات إطلاق نار وإحراق مركبات واعتداء على السكان، ما زاد من حالة التوتر التي تعيشها قرى وبلدات الضفة الغربية.
وبالتزامن مع هجمات المستوطنين، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر الاثنين حملة اقتحامات ومداهمات في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن القوات اقتحمت عددًا من المدن والبلدات، وداهمت منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، قبل أن تنفذ عمليات اعتقال بحق عدد من المواطنين.
وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال مناطق عدة، من بينها مخيم بلاطة ومخيم عسكر القديم والمساكن الشعبية، كما امتدت الاقتحامات إلى بلدة عقربا وجالود، وسط اندلاع مواجهات في منطقة رأس العين.
وفي رام الله، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة وتركز انتشارها في محيط دوار المنارة وحي الطيرة، حيث أفادت المصادر بإصابة شاب بالرصاص، إلى جانب إطلاق كثيف لقنابل الغاز باتجاه المركبات والمنازل.
كما طالت الاقتحامات مناطق وبلدات أخرى في الضفة، في مشهد عكس اتساع نطاق العمليات العسكرية خلال ساعات الليل والفجر.
وفي جنوب نابلس، شهدت بلدة بيتا تطورًا آخر تمثل في استهداف حسبة البلدة وتدميرها، وهي منشأة اقتصادية وزراعية مهمة يعتمد عليها المزارعون والتجار في تسويق المنتجات الزراعية.
وتكتسب الحسبة أهمية خاصة باعتبارها مركزًا لتسويق الخضار والفواكه، ومصدر دخل لعشرات العائلات، فيما جاء استهدافها ضمن سلسلة إجراءات طالت منشآت وأراضي الفلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة.
وبينما كانت طائرات الاحتلال تستهدف مناطق في قطاع غزة، كان الفلسطينيون في الضفة يواجهون ليلة أخرى من الاقتحامات والاعتداءات والهجمات المسلحة.
ففي غزة، كان المدنيون والنازحون أمام القصف وسقوط الضحايا داخل المناطق السكنية ومراكز الإيواء، بينما عاش سكان الضفة ساعات من التوتر مع انتشار القوات العسكرية واقتحام المدن والبلدات، بالتزامن مع هجمات المستوطنين.
وتشير حصيلة التطورات المعلنة حتى ساعات الصباح إلى سقوط خمسة شهداء في قطاع غزة، وشهيد في الضفة الغربية برصاص المستوطنين، إضافة إلى إصابات عدة في الجانبين، مع استمرار عمليات البحث والإسعاف ومتابعة التطورات الميدانية.
ولم تكن الساعات الأولى من الاثنين هادئة؛ فقد استمرت الغارات والاستهدافات في غزة، في حين تواصلت الاقتحامات والاعتقالات والمواجهات في الضفة الغربية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الضفة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية، بالتوازي مع استمرار الضربات في قطاع غزة، الأمر الذي يعكس اتساع دائرة التوتر الميداني في الأراضي الفلسطينية.
ومع استمرار التطورات، تبقى الحصيلة مرشحة للارتفاع، خصوصًا في ظل صعوبة وصول الطواقم الطبية والدفاع المدني إلى بعض المناطق المستهدفة، واستمرار العمليات العسكرية في عدد من المناطق حتى ساعات الصباح.
وبذلك، دخل الفلسطينيون يوم الاثنين على وقع ليلة دامية امتدت من غزة إلى الضفة، حملت معها مشاهد القصف والدمار والاعتقالات والهجمات المسلحة، في واحدة من أكثر الليالي توترًا خلال الفترة الأخيرة.
