
2026-09-14 14:25
4D pal
تستنفر الأوساط السياسية والعسكرية والثقافية في إسرائيل حالة ضد الفيلم الوثائقي "نازا" والذي حظي باهتمام واسع من لدن العديد من المهرجانات السينمائية المرموقة.
وتسود حالة هستيرية شديدة في أعقاب فوز فيلم "نازا" بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية، إذ يوثق الفيلم، الذي أخرجه الصحافيان الإسرائيليان الحائزان على جائزة أوسكار، يوفال أبراهام وراحيل تسور، أحد جوانب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في الحرب على قطاع غزة.
وعقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اليوم، مشاورات حول فيلم "نازا" شارك فيها نائبه تمير يدعي، وقائد شعبة العمليات والمدعي العام العسكري وقائد سلاح الجو وقائد الوحدة 8200 والناطق العسكري وضباط آخرون، حسب بيان صادر عن الجيش.
وادعى زامير أن فيلم "نازا" "محاولة متعمدة للمس بشكل مباشر بشرعية الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل"، وزعم أن "الجيش الإسرائيلي يعمل بموجب القانون الدولي وروح الجيش الإسرائيلي وقيمه، ويقود مجهودا من أجل تقليص استهداف غير الضالعين في القتال، من خلال نسبة إصابة ضئيلة جدا قياسا بجيوش العالم في استهداف غير الضالعين مقارنة بالمخربين".
وتابع زامير أن "هذا ليس فيلما نقديا تجاه الجيش الإسرائيلي ولا محاولة لاستيضاح الحقيقة، وهو يستند إلى فرية دموية، وتشويه متعمد للواقع واتهامات كاذبة وخطيرة ضد الجنود والضباط الإسرائيليين. وهذه عملية ضد دولة إسرائيل وليس ضد الجيش الإسرائيلي فقط، والفيلم يتبنى سرديات كارهي إسرائيل، ويسعى إلى تصوير الجيش الإسرائيلي كمن يعمل عن قصد خلافا للقانون، وهذه محاولة خطيرة لسلبنا شرعية الدفاع عن أنفسنا ضد أسوأ أعدائنا وخلال ذلك تشكيل خطر حقيقي على الجنود والضباط الإسرائيليين".
وحسب زامير، فإنه "سنعمل بحزم ضد محاولة كهذه، وبكافة الأدوات التي بحوزتنا، القانونية والقيادية والإعلامية"، وشدد على "ضرورة إطلاق حملة إعلامية دولية واسعة بالتعاون مع وزارة الخارجية ووزارة القضاء وهيئة الإعلام القومية والجهات الأخرى ذات العلاقة".
وأوعز زامير في نهاية المداولات "بتشكيل طاقم متعدد الأجهزة والمجالات، بقيادة رئيس شعبة التخطيط من أجل بلورة طرق عمل وأدوات للتعامل مع ادعاءات كاذبة تجاه الجيش الإسرائيلي وجنوده، بالتعاون مع خبراء من إسرائيل والعالم".
وأصدر زامير تعليمات للمدعي العام العسكري "بدراسة ودفع العمليات القانونية الممكنة تجاه الفيلم والضالعين فيه، بسبب الترويج لادعاءات كاذبة ضد الجنود الإسرائيليين والتبعات المحتملة على أمنهم الشخصي وعلى أمن الدولة".
كما أوعز "بدراسة جوانب تتعلق بأمن المعلومات وضالعين محتملين حيال تسريب مواد سرية التي استخدمت في إنتاج الفيلم".
وبعد أن أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أمس، عن السعي لسحب الجنسية الإسرائيلية من مخرجي الفيلم، تجري هيئة الإعلام القومي ووزارة الخارجية ووحدة الناطق العسكري في إسرائيل "مداولات مكثفة" من أجل إطلاق حملة إعلامية واسعة ضد فيلم "نازا"، بزعم "إظهار الكذب الذي يتعالى من الادعاءات فيه"، بحسب موقع "واينت" الإلكتروني اليوم، الثلاثاء.
وادعى الناطق العسكري الإسرائيلي، إيفي ديفرين، في بيان اليوم، أن "الفيلم ’نازا’ لم ينشر كاملا لكن مما يمكن رؤيته في العرض المختصر، أنه يستعرض مجموعة ادعاءات قاسية وكاذبة حيال الجيش الإسرائيلي والذين يخدمون فيه، وأدعو مخرجي الفيلم إلى السماح لمندوبي الجيش الإسرائيلي بمشاهدة الفيلم الكامل، كي نتمكن من التطرق بصورة موضوعية لكل واحد من الادعاءات التي تتعالى فيه".
ورغم محاولته تصنع الموضوعية، إلا أن ديفرين أضاف "أنني سوية مع جميع ضباط الجيش الإسرائيلي نقف بشكل كامل من وراء الجنود والضباط الإسرائيليين، وأرفض باشمئزاز التشويهات المفندة فيه ضدهم".
ورغم أن الأدلة على جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة مثبتة من خلال العدد الرهيب من الشهداء، الذين تجاوز عددهم 73 ألفا و500 شهيد وغالبيتهم العظمى من المدنيين وبينهم أكثر من عشرين ألف طفل وعدد المصابين يزيد عن 174 ألفا و700 جريح، إلا أن الحملة الإعلامية الإسرائيلية ستستمر في نفي الإبادة.
ونقل "واينت" عن مصدر في هيئة الإعلام القومي الإسرائيلية قوله عن الحملة الإعلامية إن "الفكرة هي أنه في نهاية الأمر، يوجد في الديمقراطية الإسرائيلية كهؤلاء الذين يكذبون ويشوهون ويفعلون أي شيء ممكن من أجل إنتاج صورة معاكسة للواقع. لا توجد إبادة جماعية في غزة، وأي أحد يدعي غير ذلك يكذب أو أنه لا يهرف ما هي الإبادة الجماعية".
وأشار المصدر إلى أحد أشكال الحملة الإعلامية الإسرائيلية، وادعى أن "الفيلم يتطرق إلى جهود الجيش الإسرائيلي من أجل أن يمنع بقدر الإمكان إمكانية استهداف مدنيين، خلال استهداف حماس وإرهابيين. وكل موضوع ’الضرر الجانبي’ هو كيفية تقليص الإصابة، على عكس عناصر حماس الذين يريدون قتل أكبر عدد من المواطنين والنساء والمسنين والأطفال، وينفذون ذلك من خلال استخدام السكان كدروع بشرية".
وأضاف أنه "طلبنا من الناطق العسكري إصدار أكثر ما يمكن من ردود فعل رسمية، وستنشر وزارة الخارجية مضامين أيضا، وهذا كله بالتنسيق مع المسؤولين" في هيئة الإعلام القومية الإسرائيلية.
وأشار "واينت" إلى أن للفيلم عواقب إعلامية وسياسية، وأن "وسائل الإعلام الدولية ستعود إلى تناول حجم الدمار والقتل اللذين زرعتهما إسرائيل في قطاع غزة وليس فقط بـ’الضرر الجانبي’ بسبب الحرب، وفي المستوى السياسي ستسأل حكومات صديقة نفسها الأسئلة التي طرحها المخرجان: ألا توجد بعد ثلاث سنوات من الحرب طريقة أخرى لمواجهة المشكلة التي اسمها غزة؟".
وتوقع "واينت" أن الحملة الإعلامية الإسرائيلية ستفشل، لأن رؤساء الحكومات الأجنبية يتأثرون بالرأي العام في دولهم، ويتعرضون لانتقادات بسبب مواقفهم من حرب الإبادة، "والفيلم سيدفعهم بشكل أكبر ضد الحرب لأنه لن يكون بالإمكان الآن التحدث عن ’إعلام معاد’، فالحديث هذه المرة عن فيلم أخرجه إسرائيليا ويستند إلى إفادات جنود وضباط في الجيش الإسرائيلي وشاركوا في الحرب في غزة".
ويقول سفراء إسرائيليون إن إسرائيل ملزمة بإطلاق حملة إعلامية كبيرة ضد الفيلم بأسرع ما يمكن، ومن المقرر أن يعقد مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم، مداولات حول الفيلم، ويدعي سفراء أن "ثمة ما يمكن فعله مقابل الضرر المتوقع من نازا، مثل إرسال أكبر عدد ممكن من المتحدثين (لمقابلات صحافية) والتعامل مع الادعاءات التي تتعالى في الفيلم وتفنيدها، وإطلاق حملة ممولة في أوساط جمهور الهدف وتقديم إحاطات لمؤثرين في الرأي العام حول عمل الجيش الإسرائيلي".
وأصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، الذي ينافس على منصب رئيس الحكومة في الانتخابات الإسرائيلية القريبة، بيانا زعم فيه أن "جنود وضباط الجيش الإسرائيلي يخوضون منذ ثلاث سنوات حربا عادلة وصعبة لا مثيل لها ضد عدو وحشي ارتكب مجزرة واغتصب وخطف أطفالا ونساء ورجالا في صباح 7 أكتوبر".
وأضاف آيزنكوت في بيانه أن "قرار مخرجين إسرائيليين الوقوف على منصة دولية واستعراض صورة مشوهة وأحادية الجانب والتشكيك أخلاقيا بالجنود الذين يحافظون على الديار هو تشوّه أخلاقي، وانعزال عن الواقع ومس بدولة إسرائيل في وقت صعب"، وادعى أن "الانتقاد شرعي في مجتمع ديمقراطي، لكن توجد هوة سحيقة بينه وبين تلطيخ اسم جنودنا من أجل حصد هتافات في مهرجان في خارج البلاد".
يشار إلى أن فيلم "نازا" صُوّر خلال حرب الإبادة ويشمل مقابلات مع 24 جنديا ومجندة خدموا في الوحدة 8200، وأدلوا بإفادات رهيبة حول سياسة "الضرر الجانبي"، أي مقتل مدنيين بادعاء استهداف مقاتلين، وسياسة الاغتيالات التي يمارسها الجيش الإسرائيلي.
وإحدى القضايا التي تناولها الفيلم هو استخدام الوحدة 8200 للذكاء الاصطناعي في الغارات على غزة، والذي يفاقم عدد الضحايا المدنيين بشكل هائل، ويوجه اغتيالات في أعقاب التنصت على الهواتف، حتى لو تم خلال ذلك قتل عائلات بأكملها، كما أكد الجنود الذين تحدثوا في الفيلم أن الجيش الإسرائيلي قتل بشكل متعمد مدنيين غير ضالعين في القتال في قطاع غزة.
