2026-09-13 07:25
رام الله - خاص 4dpal - تتزامن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، وما رافقها صباح اليوم من أداء طقوس تلمودية، مع تصاعد الدعوات الإسرائيلية لتكثيف الاقتحامات خلال موسم الأعياد اليهودية، في وقت شهد فيه المسجد حضورًا فلسطينيًا لافتًا وشدًّا للرحال من أبناء القدس والداخل الفلسطيني، في محاولة للحفاظ على الوجود الإسلامي في المسجد ومواجهة أي محاولات لفرض وقائع جديدة.
وقال الباحث والمختص في شؤون القدس، فخري أبو ذياب: " إن ما يجري في المسجد الأقصى لم يعد يقتصر على الاقتحامات والجولات الاستفزازية، بل انتقل، وفق تقديره، إلى مرحلة محاولة فرض وقائع جديدة وتغيير هوية المسجد".
وأوضح أبو ذياب لِـ "البعد الرابع"، أن أداء الطقوس التلمودية داخل الأقصى يمثل، بحسب قراءته، انتقالاً من مرحلة الاقتحام إلى محاولة تكريس الوجود اليهودي داخل المسجد، وصولاً إلى ما وصفه بـ"هندسة جديدة" للمسجد الأقصى، بما يخدم أفكار جماعات "الهيكل" ومطامعها.
وأشار ضيفنا، إلى أن هذه الجماعات تستغل المناسبات والأعياد اليهودية لزيادة أعداد المقتحمين وتكثيف الطقوس داخل المسجد، معتبرًا أن الإجراءات الإسرائيلية المرافقة للاقتحامات، من منع المصلين وتقييد الوصول والإبعادات، توفر للمستوطنين مساحة أكبر لتنفيذ ممارساتهم.
وبحسب أبو ذياب، فإن تصاعد الاقتحامات خلال موسم الأعياد لا يأتي بمعزل عن الظروف السياسية والإقليمية، معتبرًا أن جماعات "الهيكل" تستغل هذه الظروف لفرض ما وصفه بـ"الواقع التهويدي" داخل المسجد الأقصى، ومشيرًا إلى تراجع دور دائرة الأوقاف الإسلامية والوصاية الأردنية على المقدسات في مواجهة هذه التطورات.
وفي قراءة لموسم الأعياد الحالي، حذر أبو ذياب من أن السماح بأداء الطقوس التلمودية والنفخ بالبوق داخل محيط المسجد يمثل، وفق تقديره، انتقالًا إلى مرحلة أكثر خطورة، تتمثل في محاولة تكريس السيطرة والحضور اليهودي داخل الأقصى.
وأضاف أن اقتراب الانتخابات الإسرائيلية قد يدفع، بحسب تقديره، بعض الأطراف السياسية والمتطرفة إلى استغلال المسجد الأقصى لتحقيق مكاسب سياسية وإرضاء التيارات الدينية والقومية المتطرفة، محذرًا من أن يصبح المسجد جزءًا من الحسابات الانتخابية الإسرائيلية.
وتوقف أبو ذياب عند وصفه بأحد أبرز المخاوف خلال المرحلة المقبلة، المتمثلة في محاولات إقامة كنيس أو تخصيص مساحة داخل الجهة الشرقية من المسجد الأقصى، بالقرب من باب الرحمة، بما يؤدي إلى تثبيت وجود يهودي دائم في جزء من المسجد.
كما حذر من إمكانية إدخال رموز وطقوس دينية يهودية إلى المسجد خلال فترة الأعياد، معتبرًا أن الأيام الحالية قد تكون من أكثر الفترات حساسية بالنسبة للأقصى، في ظل تصاعد الاقتحامات وتراجع الإجراءات الرادعة، وفق تقديره.
وفي السياق ذاته، رأى أبو ذياب أن احتمال وضع ما يسمى "حجر الأساس" لمعبد أو إقامة كنيس مؤقت أو متنقل يمثل أحد السيناريوهات التي يجب مراقبتها خلال الأيام المقبلة، خصوصًا مع استمرار المناسبات الدينية اليهودية.
وفي المقابل، يأتي الحضور الفلسطيني وشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى من أبناء القدس والداخل الفلسطيني كأحد أبرز المشاهد المرافقة للتصعيد، في ظل دعوات إلى تكثيف الرباط والحضور داخل المسجد خلال فترة الأعياد.
ويضع هذا المشهد المسجد الأقصى أمام مرحلة شديدة الحساسية، بين تصاعد اقتحامات المستوطنين ومحاولات أداء الطقوس داخله، وبين زيادة الحضور الفلسطيني في مواجهة هذه الممارسات، وسط تحذيرات من أن تؤدي الخطوات المتراكمة إلى تغيير تدريجي في الواقع القائم داخل المسجد.