تقارير

بعد الانتخابات الإسرائيلية.. ماذا ينتظر الضفة؟

Case

2026-09-13 09:27

Copy Link


رام الله - خاص 4dpal - تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وسط سباق سياسي لا ينفصل عن مستقبل الضفة الغربية، التي تشهد في الوقت ذاته تصاعدًا في الاستيطان، وتوسعًا في السيطرة الإسرائيلية على الأراضي، وارتفاعًا في اعتداءات المستوطنين.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبرز سؤال يتجاوز هوية رئيس الحكومة المقبلة: هل تحمل الانتخابات تغييرًا في مسار السياسة تجاه الضفة، أم أن الخلاف داخل إسرائيل سيكون أساسًا حول شكل هذا المسار وسرعة تنفيذه؟

وفي هذا السياق، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن الانتخابات قد تكون مؤثرة بصورة مباشرة في طبيعة التعامل الإسرائيلي مع الضفة، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية تبنت، وفق تقديره، سياسة تقوم على "خنق الفلسطينيين"، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وإفقار الضفة، إلى جانب العمل على حسم الصراع من خلال السيطرة على مزيد من الأراضي وتعزيز الاستيطان.

ويقول منصور لِـ " البعد الرابع" : " إن إعادة انتخاب الحكومة الحالية أو استمرار اليمين في الحكم من شأنه أن يمنح هذه السياسات زخمًا إضافيًا لاستكمالها، في حين أن وصول حكومة جديدة، ولا سيما حكومة تحمل توجهًا حقيقيًا نحو التغيير، قد يؤدي إلى تبدل في طريقة التعامل مع السلطة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني والفلسطينيين في حياتهم اليومية".

ويضيف أن التغيير في حال وصول حكومة جديدة قد يطال كذلك طريقة التعامل مع الاستيطان واعتداءات المستوطنين، وما يعرف بـ"شبيبة التلال"، إضافة إلى ملف العنف الذي يمارسه المستوطنون، لكنه لا يعني بالضرورة تحولًا سياسيًا شاملًا في الموقف الإسرائيلي من حل الدولتين.

وبحسب منصور، فإن الفارق الأبرز قد يظهر على المستوى الحياتي والمعيشي واليومي للفلسطينيين، حتى في حال لم يتغير الموقف الإسرائيلي الجوهري من مستقبل الصراع أو من حل الدولتين.

وفي المقابل، فإن استمرار اليمين الإسرائيلي في الحكم قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تصعيدًا، وفق تقدير منصور، الذي يرى أن فوز اليمين سيُفسر باعتباره تفويضًا جديدًا لمواصلة السياسات الحالية، وقد يدفع الحكومة إلى التحرك بزخم أكبر نحو ما تعتبره حسمًا للصراع.

ويرى منصور أن اليمين قد يعتبر ما أنجزه حتى الآن مقدمة لخطوات أكبر، تشمل، بحسب تقديره، تعميق السيطرة على الضفة ومحاصرة إمكانية قيام دولة فلسطينية، وهو مسار قد يصطدم بإرادة الفلسطينيين، وبمواقف داخل المجتمع الإسرائيلي، وربما بمواقف بعض حلفاء إسرائيل.

ويحذر المختص بالشأن الإسرائيلي من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تفجر الصراع مجددًا، خصوصًا إذا اتجهت الحكومة المقبلة إلى خطوات أكثر حدة في الضفة أو حاولت فرض وقائع جديدة تتجاوز ما هو قائم حاليًا.

وتأتي هذه التوقعات في ظل واقع استيطاني آخذ في التوسع، إذ شهدت الفترة الأخيرة دفع خطط جديدة لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، إلى جانب إجراءات مرتبطة بمصادرة الأراضي وإضفاء صفة قانونية على بؤر استيطانية، فيما يبرز مشروع E1 كأحد الملفات الأكثر حساسية بسبب موقعه وتأثيره المحتمل على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة.

ولا تبدو هذه التحولات مرتبطة بنتائج الانتخابات وحدها، إذ إن جزءًا من الواقع الحالي جرى ترسيخه قبل موعد الاقتراع. ولذلك، فإن أهمية الانتخابات تكمن في تحديد اتجاه الحكومة المقبلة ومدى استعدادها لمواصلة هذه السياسات أو تعديل بعض أدواتها.

وفي حال حافظ اليمين على نفوذه، فإن السيناريو الأكثر تشددًا يتمثل في استمرار التوسع الاستيطاني والسيطرة على مزيد من الأراضي وتعزيز حضور المستوطنين، بينما قد يؤدي وصول حكومة أكثر وسطية إلى تغيير في بعض جوانب التعامل مع السلطة والاقتصاد الفلسطيني والاستيطان، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحولًا جذريًا في الموقف من القضية الفلسطينية.

وبين هذين الاحتمالين، تقف الضفة الغربية أمام مرحلة مفصلية، إذ قد تكون الانتخابات الإسرائيلية عاملًا في تحديد سرعة التحولات المقبلة وشكلها، فيما يبقى مستقبل الاستيطان والضم ومستوى التصعيد على الأرض مرتبطًا بهوية الائتلاف الذي سيشكل الحكومة المقبلة وقدرة مكوناته على فرض أجندتها.

وفي النهاية، لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية مجرد استحقاق سياسي داخلي، بل محطة قد تنعكس نتائجها على تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين وعلى طبيعة السيطرة الإسرائيلية في الضفة. وبين حكومة تواصل النهج الحالي وأخرى قد تغيّر بعض أدواته، يبقى السؤال الأهم: هل تقود الانتخابات إلى تغيير في المسار، أم إلى مرحلة جديدة من الصراع بأدوات أكثر حدة؟