2026-09-08 07:20
أثار تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية ضجة واسعة داخل إسرائيل، بعد كشفه عن اتصال قالت الصحيفة إنه جرى بين رئيس الإمارات محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل نحو عشرة أيام من هجوم 7 أكتوبر 2023.
وبحسب التحقيق، استمرت المكالمة نحو 45 دقيقة، وأبلغ بن زايد خلالها نتنياهو بأن يحيى السنوار، قائد حركة حماس في غزة آنذاك، يخطط لعملية كبيرة ضد إسرائيل، محذرا من ضرورة الاستعداد لما وصفه بـ"حدث مروع".
وفقا للرواية التي نشرتها "هآرتس"، رد نتنياهو على التحذير بمحاولة طمأنة الرئيس الإماراتي، وقال إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن تركيز حماس ينصب أساسا على الضفة الغربية، وإن إسرائيل مستعدة لمختلف السيناريوهات.
لكن السؤال الذي فجّر الجدل داخل إسرائيل ليس فقط: هل وصل التحذير؟
بل: ماذا فعل نتنياهو بعد وصوله؟
وبحسب ما نقله التحقيق عن نفتالي بينيت، فإن نتنياهو لم ينقل التحذير إلى قادة الأجهزة الأمنية ولم يعقد اجتماعا للمجلس الوزاري المصغر، ولم يتخذ إجراءات استثنائية استعدادا لاحتمال وقوع هجوم كبير.
في المقابل، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل قاطع ما ورد في التحقيق، وقال إن الحديث عن اتصال بين نتنياهو ومحمد بن زايد خلال الفترة المذكورة، أو تلقيه تحذيرا منه، "كذبة كاملة".
وبذلك أصبحت الروايتان متناقضتين بشكل مباشر: رواية التحقيق الإسرائيلي التي تتحدث عن اتصال وتحذير محدد، ورواية مكتب نتنياهو التي تنفي حدوث الاتصال من الأساس.
تكمن حساسية التقرير في أنه يضيف، إذا ثبتت صحته، حلقة جديدة إلى سلسلة التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، والذي تحول لاحقا إلى واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية والسياسية في تاريخ إسرائيل.
الأهم أن التحذير، بحسب الرواية المنشورة، لم يأت من مصدر أمني إسرائيلي فقط، بل من رئيس دولة عربية تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية وأمنية واقتصادية منذ اتفاقات التطبيع.
وهنا تظهر المفارقة السياسية الأبرز: دولة عربية كانت على علاقة مباشرة مع إسرائيل تقول إنها حذرت قيادتها من خطر قادم، بينما لم يؤد التحذير، بحسب التحقيق، إلى تغيير جوهري في الاستعدادات الإسرائيلية.
لا يمكن فصل هذه الرواية عن مسار العلاقات الإماراتية الإسرائيلية الذي بدأ رسميا عام 2020 ضمن اتفاقات التطبيع.
فالعلاقة بين أبوظبي وتل أبيب لم تكن مجرد علاقة دبلوماسية، بل تطورت خلال السنوات التالية إلى تعاون واسع في مجالات اقتصادية وأمنية وتكنولوجية.
ولهذا فإن ورود اسم محمد بن زايد في تحذير من هجوم محتمل يضيف بعدا جديدا إلى النقاش الإسرائيلي حول طبيعة المعلومات التي كانت متاحة قبل 7 أكتوبر، وما إذا كانت إسرائيل قد تعاملت معها بالجدية المطلوبة.
إذا ثبتت رواية هآرتس، فإن السؤال لن يكون فقط حول فشل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في قراءة مؤشرات الهجوم.
السؤال سيكون أيضا حول لماذا لم يؤد تحذير صادر عن قيادة إقليمية تربطها علاقات مباشرة بإسرائيل إلى رفع مستوى الاستنفار؟
وهذا السؤال يفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل إسرائيل حول المسؤولية السياسية والأمنية عن أحداث 7 أكتوبر، وحول القرارات التي اتخذتها حكومة نتنياهو خلال الأيام والأسابيع التي سبقت الهجوم.
حتى الآن، لا تزال الرواية محل خلاف، إذ ينفي مكتب نتنياهو حدوث المكالمة، بينما يؤكد التحقيق المنشور في "هآرتس" تفاصيل الاتصال، كما أعلن نفتالي بينيت أن المعلومات الواردة في التقرير صحيحة.
لكن مجرد نشر هذه الرواية في صحيفة إسرائيلية بارزة، في هذا التوقيت، أعاد فتح ملف التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، ووضع نتنياهو أمام سؤال جديد داخل إسرائيل:
إذا كان التحذير قد وصل فعلا.. فلماذا لم تتحرك القيادة الإسرائيلية؟
