إسرائيليات

نتنياهو يواجه أزمة المستوطنات في الضفة .. إخلاء بؤر يفتح مواجهة داخل الحكومة

Case

2026-09-07 08:24

Copy Link

خاص 4dpal

وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام خلاف جديد داخل حكومته، بعد توجيهه بإخلاء عدد من البؤر الاستيطانية المقامة في الضفة الغربية، في خطوة جاءت وسط ضغوط أميركية متزايدة على إسرائيل بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.

القرار لم يمر داخل الحكومة الإسرائيلية بهدوء، إذ أعلن وزير المالية والوزير المسؤول عن ملف الاستيطان بتسلئيل سموتريتش معارضته للتوجيهات، في مؤشر جديد على التوتر بين نتنياهو وشركائه من اليمين المتطرف بشأن كيفية إدارة ملف الاستيطان في الضفة الغربية.

نحو 100 بؤرة على طاولة الإخلاء

وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة رويترز، فإن تعليمات نتنياهو تستهدف بؤراً استيطانية أقامها مستوطنون من دون موافقة رسمية من الحكومة الإسرائيلية، فيما تحدثت تقارير إسرائيلية عن نحو 100 بؤرة يمكن أن يشملها القرار، بينها مواقع أقيمت في مناطق مصنفة "أ" و"ب" وفق تقسيمات اتفاق أوسلو.

وتختلف البؤر الاستيطانية عن المستوطنات التي تعترف بها الحكومة الإسرائيلية رسمياً، إذ تُقام عادة من خلال عدد محدود من المنازل المتنقلة أو المنشآت الصغيرة، قبل أن تسعى السلطات الإسرائيلية في بعض الحالات إلى منحها اعترافاً رسمياً وربطها بالبنية التحتية الحكومية.

وتشير بيانات نقلتها رويترز عن منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى وجود نحو 340 بؤرة استيطانية إلى جانب 146 مستوطنة معترفاً بها رسمياً في الضفة الغربية.

لماذا الآن؟

يأتي القرار في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ خطوات أكثر جدية للحد من عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي قد انتقد علناً أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عنها، واصفاً بعض هذه الممارسات بأنها أعمال إجرامية وإرهابية.

وبحسب المصادر التي تحدثت إلى رويترز، فإن توجيهات نتنياهو جاءت استجابة لهذا الضغط الأميركي، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى إدارة علاقتها مع واشنطن من جهة، والحفاظ على دعم اليمين الاستيطاني من جهة أخرى.

سموتريتش يعارض

القرار وضع نتنياهو في مواجهة مباشرة مع سموتريتش، أحد أبرز داعمي التوسع الاستيطاني داخل الحكومة.

وأكد سموتريتش أن نتنياهو أصدر تعليمات بإخلاء مواقع أقيمت في مناطق "أ" و"ب"، لكنه أعلن في الوقت ذاته عدم موافقته على القرار، مشيراً إلى أن الحكومة حققت، في المقابل، تقدماً واسعاً في تعزيز الاستيطان في المنطقة "ج".

وتكشف هذه المواجهة عن تعقيدات داخل الائتلاف الحاكم، إذ يمثل الاستيطان أحد الملفات الأساسية التي يتمسك بها اليمين الإسرائيلي المتشدد، بينما تواجه الحكومة ضغوطاً خارجية متزايدة بسبب سياساتها في الضفة.

إخلاء البؤر لا يعني تراجع الاستيطان

رغم أهمية القرار سياسياً، فإن إخلاء بعض البؤر لا يعني بالضرورة تغييراً شاملاً في السياسة الاستيطانية الإسرائيلية.

وتقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن إخلاء بعض البؤر لا يعكس تحولاً حقيقياً في السياسة الإسرائيلية، بل يأتي في إطار التعامل مع الضغوط الدولية، بينما يستمر التوسع الاستيطاني في مناطق أخرى من الضفة.

وفي السياق ذاته، تشير تقارير إسرائيلية إلى أن عمليات الإخلاء السابقة لبعض البؤر لم تمنع عودة المستوطنين إليها أو إقامة مواقع جديدة في مناطق أخرى، ما يجعل التعامل مع الظاهرة أكثر تعقيداً من مجرد إزالة عدد من المنازل والمنشآت.

الاستيطان بين الضغط الأميركي وصراع اليمين

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الدولية لسياسة إسرائيل في الضفة الغربية. فقد قالت منظمة العفو الدولية، في تقرير صدر مطلع سبتمبر/أيلول، إن إسرائيل تكثف إجراءات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، معتبرة أن هذه الإجراءات تعزز التوسع الاستيطاني وتقوض حقوق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وبينما يحاول نتنياهو إظهار استجابة للضغوط الأميركية عبر إخلاء بعض البؤر، يتمسك وزراء اليمين بمواصلة البناء والتوسع الاستيطاني، ما يضع الحكومة أمام معادلة صعبة: إرضاء واشنطن من جهة، وعدم خسارة دعم اليمين الاستيطاني من جهة أخرى.

ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة هو ما إذا كانت أوامر الإخلاء ستتحول إلى عملية واسعة ومستمرة، أم أنها ستبقى خطوة محدودة لاحتواء الضغط الأميركي، خصوصاً في ظل عدم تحديد موعد واضح حتى الآن لبدء تنفيذ عمليات الإخلاء.

أقرأ ايضا