إسرائيليات

من داخل "المؤسسة الإسرائيلية" .. جنرالات سابقون يحذرون من إرهاب المستوطنين

Case

2026-09-02 06:27

Copy Link

4dpal

أطلق عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين الإسرائيليين السابقين تحذيرات حادة من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، معتبرين أن الهجمات على الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي والتساهل الرسمي في مواجهتها لم تعد مجرد ظاهرة هامشية، بل تحولت إلى خطر يهدد المجتمع الإسرائيلي وصورة إسرائيل وأمنها.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، تحدث مسؤولون إسرائيليون سابقون، بينهم جنرالات ورؤساء سابقون لأجهزة أمنية، عن تنامي اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وما يرافقها من عمليات طرد للسكان والاستيلاء على الأراضي، في ظل ضعف إجراءات إنفاذ القانون بحق منفذي تلك الهجمات.

ووصف العميد الإسرائيلي المتقاعد إفرائيم سنيه ما يجري بأنه "تطهير عرقي"، في إشارة إلى الهجمات التي تستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية ودفعهم إلى مغادرة مناطقهم؛ كما حذر مسؤولون سابقون من أن استمرار هذه السياسة يساهم في تقويض الطابع الديمقراطي لإسرائيل ويضر بمكانتها الدولية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين، شملت مهاجمة المنازل والمزارعين، وإحراق الممتلكات والمركبات، والاستيلاء على الأراضي، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية؛ وأثارت هجمات متكررة خلال الأسابيع الأخيرة انتقادات داخل إسرائيل وخارجها، فيما اتهم منتقدون السلطات الإسرائيلية بعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقفها.

وتشير الشهادات الإسرائيلية إلى أن الخلاف لم يعد محصورًا في طبيعة الاعتداءات على الفلسطينيين، بل امتد إلى تداعياتها على المؤسسة العسكرية نفسها. فقد حذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من أن تصاعد عنف المستوطنين قد يشعل مزيدًا من المواجهات ويخلق تهديدات أمنية جديدة، في وقت تواجه فيه القوات الإسرائيلية أصلًا ضغوطًا كبيرة على عدة جبهات.

كما تعكس هذه التصريحات انقسامًا متزايدًا داخل إسرائيل بشأن علاقة الدولة بالمستوطنين المتطرفين؛ ففي الوقت الذي تصف فيه الحكومة بعض منفذي الهجمات بأنهم "حفنة من المشاغبين"، يرى مسؤولون أمنيون وعسكريون سابقون أن الظاهرة أوسع من ذلك، وأن استمرارها دون ردع فعلي قد يؤدي إلى ترسيخ واقع جديد في الضفة الغربية.

ويكتسب هذا الجدل أهمية إضافية مع استمرار التوسع الاستيطاني والحديث عن خطوات إسرائيلية جديدة في الضفة، وسط تحذيرات دولية من أن الاستيطان والعنف المتصاعد يهددان إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. كما أعلنت بريطانيا أنها تعمل على حزمة إجراءات جديدة ردًا على النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، خصوصًا في منطقة E1.

وبذلك، تكشف تصريحات الجنرالات والمسؤولين الإسرائيليين السابقين عن تحول لافت في الخطاب داخل المؤسسة الأمنية: فالمستوطنون الذين كان يُنظر إليهم لسنوات بوصفهم جزءًا من المشروع الاستيطاني باتوا، في نظر شخصيات أمنية إسرائيلية سابقة، يمثلون أيضًا مصدر تهديد داخلي له تداعيات أمنية وسياسية ودولية على إسرائيل نفسها.

أقرأ ايضا