أخبار

مقابر غزة في مرمى الجرافات.. تدمير القبور ونبش الجثامين وسط الحرب

Case

2026-09-09 07:15

Copy Link

خاص 4dPAL

لم تقتصر آثار الحرب الإسرائيلية على الأحياء والمنازل والمنشآت في قطاع غزة، بل امتدت إلى المقابر، حيث تعرضت مواقع دفن فلسطينية للتجريف والتدمير ونبش القبور خلال العمليات العسكرية، في مشاهد أثارت انتقادات حقوقية بشأن المساس بحرمة الموتى وعرقلة الوصول إلى رفات الضحايا.

وتوثقت أضرار واسعة لحقت بعدد من مقابر القطاع منذ بدء الحرب، فيما أظهرت تقارير صحفية وتحقيقات ميدانية وصور للأقمار الصناعية آثار تجريف لمدافن، وتدمير شواهد قبور، ومرور آليات عسكرية فوق أجزاء من مقابر.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، شهدت مقبرة البطش شرق مدينة غزة عمليات حفر واسعة نفذها الجيش الإسرائيلي خلال بحثه عن جثمان الشرطي الإسرائيلي "ران غفيلي"، حيث طالت عمليات الحفر أكثر من 200 قبر، واستخدمت خلالها آليات ثقيلة أدت إلى تغيير أجزاء واسعة من شكل المقبرة وتضرر عدد من القبور.

وتقول "إسرائيل" إن بعض عمليات فتح القبور جاءت في إطار عمليات عسكرية للبحث عن جثامين أسرى إسرائيليين، فيما تشير تقارير حقوقية وصحفية إلى أن عمليات التجريف لم تقتصر على المواقع التي قالت "إسرائيل" إنها تبحث فيها عن جثامين، بل شملت مقابر متعددة في أنحاء القطاع.

وفي مارس/آذار الماضي، قالت منظمة "يوروميد مونيتور" إنها وثقت تدميرًا كليًا أو جزئيًا لنحو 93.5% من مقابر قطاع غزة؛ وتتهم المنظمة الجيش الإسرائيلي بانتهاج نمط واسع من استهداف المقابر وتجريفها، معتبرة أن ذلك يمس حرمة الموتى ويؤثر في إمكانية توثيق الضحايا والوصول إلى رفاتهم.

وتتزامن هذه الوقائع مع أزمة أكبر تتعلق بانتشال جثامين القتلى من تحت الأنقاض؛ فقد أشارت تقارير حديثة إلى دفن عشرات الجثامين التي انتُشلت من تحت أنقاض المباني، بينها جثامين نحو 60 طفلًا، في ظل صعوبات تواجه فرق الدفاع المدني بسبب نقص المعدات الثقيلة والقيود المفروضة على إدخالها إلى القطاع.

وحذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، هذا الأسبوع من أن إزالة الركام في غزة من دون جمع الأدلة الجنائية وتحديد أماكن الرفات أولًا قد تؤدي إلى فقدان أدلة مهمة مرتبطة بانتهاكات محتملة، إضافة إلى تعقيد عمليات العثور على جثامين المفقودين، وقالت إن الركام في غزة لا يمثل مخلفات بناء فقط، بل يحتوي أيضًا على رفات بشرية وأدلة مادية على ما جرى خلال الحرب.

ويُعد التعامل مع المقابر والجثامين خلال النزاعات المسلحة مسألة تخضع لقواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية واحترام جثامين الموتى، كما يتطلب التعامل مع الرفات بطريقة تحفظ كرامة المتوفين وتتيح التعرف إليهم ودفنهم بصورة لائقة.

وبينما تستمر عمليات إزالة الركام والبحث عن المفقودين في غزة، تبقى آلاف الجثامين عالقة تحت الأنقاض أو في مواقع دفن تعرضت للتدمير، ما يجعل الوصول إلى الرفات وتوثيق هوية أصحابها أحد الملفات الإنسانية والقانونية المعقدة التي خلفتها الحرب.

أقرأ ايضا