أخبار

خاص - المؤتمر الثامن لحركة "فتح" بين الرهانات والتحديات

Case

2026-05-17 08:37

Copy Link

رام الله – 4D Pal

في لحظة فلسطينية توصف بأنها الأكثر تعقيدا منذ عقود، تتجه الأنظار نحو المؤتمر الثامن لحركة فتح، ليس باعتباره استحقاقا تنظيميا داخليا فحسب، بل باعتباره محطة سياسية مفصلية تتجاوز حدود الحركة إلى مجمل المشهد الفلسطيني. فالحركة التي قادت المشروع الوطني لعقود، وما تزال تمثل العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، تجد نفسها اليوم أمام أسئلة مصيرية تتعلق بقدرتها على تجديد شرعيتها، وإعادة بناء ثقة الشارع الفلسطيني، ومواجهة تحديات الاحتلال والانقسام والتغيرات الإقليمية والدولية.

وترافق انعقاد المؤتمر حالة واسعة من الترقب داخل الأوساط الفلسطينية والعربية وحتى الدولية، وسط نقاشات حادة حول طبيعة القيادة المقبلة، وأدوات العمل السياسي والتنظيمي، ومدى قدرة الحركة على إنتاج خطاب جديد يتلاءم مع التحولات الراهنة. وبين من يرى في المؤتمر فرصة تاريخية لإعادة النهوض بالمشروع الوطني، ومن يعتبره مجرد إعادة تدوير للنخب ذاتها، يبقى السؤال المركزي: هل تستطيع فتح استعادة دورها الطليعي في قيادة الشعب الفلسطيني خلال المرحلة المقبلة؟

برنامج "على الطاولة" استضاف في حلقة جديدة من انتاج شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي، وبثت على قناتها وموقعها الالكتروني www.4DPAl.com وقدمها الإعلاميان الفلسطينيان فارس الصرفندي ومنتصر حمدان، عددا من ذوي الشأن، للحديث عن المؤتمر الثامن لحركة فتح الذي عقد في مدينة رام الله منتصف الشهر الجاري، ومن المتوقع الإعلان عن نتائجه اليوم الأحد.

عريقات: المؤتمر فرصة لإعادة تعريف المشروع الوطني بأدوات العصر

وفي مستهل حديثها، أكدت أستاذة الدبلوماسية وحل النزاعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات أن انعقاد المؤتمر الثامن بحد ذاته يحمل دلالة سياسية وتنظيمية مهمة، معتبرة أن العودة إلى صناديق الاقتراع داخل الحركة تمثل "قرارا قياديا شجاعا" في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها الفلسطينيون. وقالت إن الشعب الفلسطيني "يمر بمرحلة تاريخية صعبة للغاية، من حرب إبادة في غزة إلى استيطان وتمييز وعنصرية، ما يتطلب قيادة شرعية وقادرة على تمثيل الناس".

وشددت عريقات على أن قوة حركة فتح تكمن في كونها "مظلة وطنية جامعة"، وليست حركة ذات أيديولوجيا مغلقة، مضيفة أن المطلوب اليوم ليس تغيير البرنامج السياسي بقدر ما هو "تطوير أدوات العمل بما يتناسب مع العصر". وقالت: "نحن بحاجة إلى أدوات جديدة، إلى حضور حقيقي للشباب والمرأة، وإلى خطاب يواكب الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتغيرات العالمية".

وفي حديثها عن المؤتمر، رأت أن مشاركة الأسرى والمرأة والشتات الفلسطيني تحمل رسائل سياسية واضحة، مضيفة: "المؤتمر يجب أن يعكس صمود الفلسطينيين، لا أن يتحول إلى مساحة للصراع الشخصي أو التنافس الفردي”. كما أكدت أن “فتح مطالبة بعد المؤتمر باستعادة زمام المبادرة داخل منظمة التحرير الفلسطينية وفرض حضورها سياسيًا وإقليميًا".

حرب: الأزمة ليست في البرنامج بل في أدوات القيادة وتجديد الشرعية

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن المؤتمر الثامن يحظى بأهمية استثنائية لأن حركة فتح ما تزال "الحركة الأكثر تأثيرًا في رسم السياسات الفلسطينية منذ أكثر من ستة عقود". لكنه أشار إلى أن النقاش داخل الحركة لم يعد فكريًا كما كان في العقود السابقة، بل بات يدور حول "من سيقود الحركة ومن يملك القدرة على إدارة المرحلة المقبلة".

وأوضح حرب أن أبرز الإشكاليات تتعلق بآليات التحضير للمؤتمر، خاصة ما وصفه بـ"تضارب المصالح" داخل اللجنة التحضيرية، معتبرًا أنه "لا يجوز أن يكون من يشرف على التحضير للمؤتمر مرشحًا في الوقت نفسه للهيئات القيادية". كما أشار إلى غياب لجان انتخابية دائمة داخل الحركة، ما يخلق أزمات متكررة مع كل استحقاق تنظيمي.

وأضاف: "المطلوب من المؤتمر ليس فقط انتخاب وجوه جديدة، بل إنتاج قيادة قريبة من الشارع الفلسطيني، وقادرة على استعادة ثقة الناس". وأكد أن البرنامج السياسي للحركة لن يشهد تغييرات جوهرية، باعتبار أن خيار الدولة الفلسطينية ما يزال قائمًا، لكن التغيير الحقيقي يجب أن يطال "منهج العمل والأدوات والقيادات".

من جانب آخر دعا حرب إلى تعزيز تمثيل المرأة داخل الهيئات القيادية، مشيرا إلى ضرورة تطبيق نسبة 30% التي دعا إليها الرئيس محمود عباس، قائلاً: "لا يمكن الحديث عن تجديد دون حضور حقيقي وفاعل للمرأة الفلسطينية".

اللحام: فتح تمتلك قدرة تاريخية على امتصاص الأزمات والتنوع الداخلي

من جانبه، اعتبر عضو المجلس الثوري لحركة فتح محمد اللحام، أن التنوع داخل الحركة يمثل مصدر قوة لا ضعف، مؤكدًا أن فتح "نجحت تاريخيًا في استيعاب الخلافات والانشقاقات والحفاظ على مكانتها الوطنية". وقال إن الحركة تضم "أطيافًا متعددة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار"، وهذا ما منحها القدرة على الاستمرار.

ورأى اللحام أن الأشخاص والقيادات يشكلون جزءًا من هوية الحركة، لذلك فإن مخرجات المؤتمر ترتبط بشكل مباشر بطبيعة الأسماء التي ستتولى القيادة. وأضاف: "فتح ليست تنظيمًا مغلقًا، بل حالة وطنية واسعة، ولهذا فإن الصراعات داخلها تبقى قابلة للاحتواء".

كما دافع عن انعقاد المؤتمر في مقر الرئاسة، معتبرًا أن الأمر يتعلق بالانضباط والتنظيم أكثر من أي شيء آخر، موضحًا أن “المؤتمر يحتاج إلى بيئة منظمة تضمن سير العملية الانتخابية والنقاشات بشكل مضبوط”.

وفي ما يتعلق بالتحديات المقبلة، شدد اللحام على أن فتح مطالبة بإنتاج قيادة جديدة قادرة على مواكبة التحولات السياسية، لكنه أشار إلى أن الحركة لا تمتلك “عصا سحرية” لحل كل الأزمات، مضيفًا: "فتح ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني".

الجاغوب: الحركة بحاجة إلى مراجعة حقيقية واستعادة ثقة الأجيال الجديدة

بدوره، اعتبر القيادي في حركة فتح منير الجاغوب أن هناك أخطاء تنظيمية يجب الاعتراف بها ومعالجتها. وقال إن بعض القطاعات داخل الحركة "لم تحظَ بالتمثيل الكافي"، متسائلا عن المعايير التي جرى اعتمادها في اختيار المشاركين.

وأكد الجاغوب أنه لا يتحدث بدافع الخصومة، بل من منطلق الحرص على الحركة، مضيفًا: "أنا لم أغضب لأنني خارج المؤتمر، فتح بالنسبة لي انتماء وقضية، لكن هذا لا يمنع من نقد الأخطاء". كما دعا إلى الفصل بين المناصب الحكومية والمواقع التنظيمية العليا داخل الحركة، معتبرا أن الجمع بينهما يضعف الأداء ويحد من المساءلة.

وفي حديثه عن التحديات المستقبلية، ركز الجاغوب على أهمية استعادة حضور الحركة بين الأجيال الجديدة، مشيرا إلى تراجع دور الأطر الشبابية والتعبوية. وقال: "جيل كامل لم يعد يجد القدوة التنظيمية التي كانت موجودة سابقًا، وهذا خطر حقيقي على مستقبل الحركة".

وختم بالقول إن نجاح المؤتمر يجب أن يقاس بقدرته على إعادة بناء الثقة بين فتح والشارع الفلسطيني، مضيفًا: "إذا نهضت فتح، سينهض المشروع الوطني الفلسطيني كله".

لمشاهدة الحلقة كاملة من خلال الرابط التالي:

https://www.youtube.com/watch?v=o_8NlsKKp1U

أقرأ ايضا