أخبار

بعد أكثر من عام.. قرار بإعادة جثمان الأسير الطفل وليد أحمد إلى عائلته

Case

2026-11-06 10:39

Copy Link

في تطور يعيد قضية استشهاد الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى الواجهة، قررت محكمة الاحتلال الإفراج عن جثمان الأسير الشهيد القاصر وليد خالد عبد الله أحمد (17 عامًا)، من بلدة سلواد شرق رام الله، بعد أكثر من عام على استشهاده داخل سجن «مجدو»، واحتجاز جثمانه ومنع عائلته من مواراته الثرى.

ويأتي القرار عقب جهود قانونية ومتابعة حثيثة بذلتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، تخللتها سلسلة من الالتماسات والطلبات القانونية التي قدمتها محامية الهيئة نادية دقة، للمطالبة باسترداد جثمانه، وإنهاء معاناة عائلته المستمرة منذ الإعلان عن استشهاده في 24 آذار/مارس 2025.

اعتقاله قبل استشهاده بستة أشهر

وتعود تفاصيل القضية إلى 30 أيلول/سبتمبر 2024، حين اعتقلت قوات الاحتلال الطفل وليد أحمد، من بلدة سلواد، ليبقى محتجزًا في سجون الاحتلال دون صدور حكم بحقه، حتى استشهاده داخل سجن «مجدو» بعد نحو ستة أشهر من اعتقاله.

وكان وليد يبلغ من العمر 17 عامًا عند استشهاده، ولم تكن عائلته تتوقع أن ينتهي اعتقاله بهذه الطريقة، خصوصًا في ظل المعطيات التي أكدت أنه لم يكن يعاني من مشكلات صحية قبل اعتقاله، وفق ما أعلنته مؤسسات الأسرى.

التجويع والمرض قبل استشهاده

وفي 24 آذار/مارس 2025، أُعلن عن استشهاد وليد داخل سجن «مجدو»، دون أن تتضح في البداية الظروف التي أدت إلى وفاته، الأمر الذي أثار مطالبات بفتح تحقيق جدي لكشف ملابسات استشهاده ومحاسبة المسؤولين عنه.

لكن نتائج الفحوص الطبية والتشريح التي أُعلنت في 3 نيسان/أبريل 2025، كشفت عن معطيات خطيرة بشأن وضعه الصحي قبل الوفاة؛ إذ أشارت التقارير إلى معاناته من مرض الجرب، إلى جانب أعراض صحية ارتبطت بسوء التغذية وقلة الطعام، وفقدانه الوزن والكتلة العضلية.

وبحسب ما أعلنته هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني آنذاك، فقد أظهرت نتائج التشريح أن التجويع كان عاملًا أساسيًا في التدهور الصحي الذي تعرض له، وأنه اشتكى من قلة الطعام، قبل أن يفقد وعيه في 22 آذار/مارس، وينقل إلى عيادة المعتقل، حيث فشلت محاولات إنعاشه وأُعلن عن استشهاده.

كما أشارت المعطيات الطبية إلى تدهور حالته الصحية خلال فترة احتجازه، في ظل ما وصفته المؤسستان بحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة.

إغلاق التحقيق رغم المعطيات الطبية

ولم تتوقف تطورات القضية عند استشهاده، إذ واجهت عائلته ومؤسسات الأسرى مسارًا قانونيًا طويلًا للمطالبة بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، إلى جانب المطالبة باسترداد جثمانه.

وفي 17 كانون الأول/ديسمبر 2025، قررت محكمة الاحتلال إغلاق ملف التحقيق في ظروف استشهاده، بذريعة عدم وجود جريمة مباشرة، رغم المعطيات الواردة في التقارير الطبية والشهادات المتعلقة بالتجويع والتدهور الصحي الذي سبق وفاته.

واستند القرار، وفق ما أعلنته مؤسسات الأسرى، إلى تقرير التشريح النهائي الذي أشار إلى أن سبب الوفاة المباشر هو انسداد رئوي حاد ناجم عن جلطة دموية، في سياق تدهور صحي طويل، فيما اعتبرت المؤسستان أن التحقيق أغفل دور التجويع والحرمان من العلاج في وصوله إلى تلك الحالة.

وأثار إغلاق الملف انتقادات حقوقية فلسطينية، في ظل المطالبات بفتح تحقيق مستقل وجدي، وعدم الاكتفاء بتفسير طبي للوفاة بمعزل عن الظروف التي عاشها الطفل داخل المعتقل.

قرار إعادة الجثمان بعد أكثر من عام

واليوم، الجمعة 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين صدور قرار عن المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بالإفراج عن جثمان وليد أحمد، بعد جهود قانونية مكثفة ومتابعة استمرت خلال الفترة الماضية.

ويمثل القرار تطورًا مهمًا في مسار القضية، بعدما بقي جثمانه محتجزًا لأكثر من عام، وحُرمت عائلته طوال تلك الفترة من حقها في استلامه ودفنه.

ورغم صدور القرار، فإن القضية لا تقتصر على استعادة الجثمان، بل تمتد إلى المطالبة بكشف الظروف الكاملة التي أدت إلى استشهاده، ومساءلة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات التي تعرض لها خلال فترة اعتقاله.

قضية تتجاوز استعادة الجثمان

وتعيد قضية وليد أحمد تسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال والقاصرين، وما تثيره حالات الوفاة داخل السجون من تساؤلات بشأن ظروف الاحتجاز، والرعاية الصحية، وتوفير الغذاء والعلاج، ومدى الالتزام بالضمانات القانونية والإنسانية المكفولة للمعتقلين.

كما تكشف قضيته عن معاناة إضافية تواجهها عائلات الأسرى الشهداء، التي لا تتوقف مع إعلان الوفاة، بل تستمر في انتظار استرداد الجثامين، ومتابعة الإجراءات القانونية، والمطالبة بمعرفة الحقيقة.

وبين قرار إغلاق التحقيق في ظروف استشهاده، والقرار الجديد بالإفراج عن جثمانه، تبقى قضية الطفل وليد أحمد واحدة من القضايا التي تطرح أسئلة جدية حول المسؤولية عن وفاة المعتقلين داخل سجون الاحتلال، وضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن الانتهاكات من المساءلة.

أقرأ ايضا