
2026-11-04 09:53
نيويورك – البعد الرابع (4dPAL)
حققت الأمريكية من أصول فلسطينية عبير قواس إنجازاً سياسياً لافتاً، بفوزها بمقعد في مجلس شيوخ ولاية نيويورك عن الدائرة الانتخابية الثانية عشرة في منطقة كوينز، لتصبح أول امرأة فلسطينية أمريكية تُنتخب لعضوية المجلس التشريعي للولاية، في خطوة تمثل محطة جديدة في مسار الحضور الفلسطيني داخل المؤسسات السياسية الأمريكية.
وحصدت قواس نحو 74% من الأصوات، متقدمة على منافسها الجمهوري هان خون تو، الذي حصل على نحو 24%، وفق النتائج الأولية للانتخابات التي جرت الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر، لتسجل بذلك فوزاً لافتاً في واحدة من الدوائر الانتخابية في مدينة نيويورك.
واحتفت قواس بفوزها عبر حسابها على منصة "إكس"، حيث نشرت صورة مرفقة بالعلم الفلسطيني، وكتبت: "لقد صنعنا التاريخ"، في إشارة إلى أهمية وصول أمريكية من أصول فلسطينية إلى أحد المواقع التشريعية في الولاية، بعد مسار انتخابي ركز على قضايا اجتماعية وحقوقية وسياسية متعددة.
من عائلة لاجئة إلى العمل السياسي
وُلدت قواس ونشأت في مدينة نيويورك لعائلة فلسطينية لاجئة، تعود جذورها إلى فلسطين قبل تهجيرها عام 1948 إلى الأردن، ثم انتقالها لاحقاً إلى الولايات المتحدة.
وشكلت تجربة عائلتها مع الهجرة واللجوء جانباً أساسياً من مسيرتها الشخصية والسياسية، لا سيما بعد تعرض والدها للاحتجاز من قبل سلطات الهجرة الأمريكية وترحيله إلى الأردن، وهي تجربة تحدثت عنها خلال مسيرتها العامة، معتبرة أنها أسهمت في تشكيل اهتمامها بقضايا المهاجرين والحقوق المدنية.
وقبل دخولها المعترك الانتخابي، عملت قواس في مجال التنظيم المجتمعي لأكثر من 15 عاماً، مع مجتمعات المهاجرين والعرب والمسلمين في نيويورك، كما ارتبط نشاطها بالدفاع عن حقوق الفئات المهمشة وتحسين ظروفها المعيشية والخدمات المقدمة لها.
برنامج انتخابي يجمع القضايا المحلية والفلسطينية
وخاضت قواس حملتها الانتخابية ضمن الحزب الديمقراطي، مستندة إلى برنامج ركز على توفير السكن بأسعار مناسبة، وتحسين خدمات الرعاية الصحية والنقل العام، وحماية حقوق المهاجرين والعمال، والحد من أعباء تكاليف المعيشة.
كما حضرت القضية الفلسطينية في خطابها الانتخابي، من خلال الدعوة إلى وقف استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتوجيه الموارد العامة نحو احتياجات السكان والخدمات الأساسية، بدلاً من دعم الحروب والسياسات العسكرية.
وحظيت حملتها بدعم عدد من الشخصيات والتيارات السياسية التقدمية، من بينها عمدة نيويورك زهران ممداني، والسيناتور بيرني ساندرز، والنائبة رشيدة طليب، إلى جانب منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا، التي دعمت مسيرتها الانتخابية.
سابقة في التمثيل الفلسطيني داخل المؤسسات الأمريكية
ويكتسب فوز قواس أهمية تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية في نيويورك، باعتباره سابقة في وصول أمريكية من أصول فلسطينية إلى مجلس شيوخ الولاية، بما يفتح مساحة أوسع أمام حضور القضايا المرتبطة بالجاليات العربية والفلسطينية داخل المؤسسات التشريعية المحلية.
كما يعكس هذا الفوز انتقال شخصيات ناشطة في العمل المجتمعي والحقوقي إلى مواقع صنع القرار، مستفيدة من قواعد الدعم المحلية والتنظيم السياسي، في وقت تتزايد فيه مشاركة الأمريكيين من أصول عربية وفلسطينية في الحياة السياسية.
ومن المنتظر أن تتولى قواس تمثيل الدائرة الثانية عشرة في مجلس شيوخ ولاية نيويورك، وهو مجلس تشريعي على مستوى الولاية، يختلف عن مجلس الشيوخ الأمريكي الفيدرالي، وتتركز صلاحياته في التشريع والرقابة على القضايا والسياسات المحلية.
وبين خلفية عائلية ارتبطت بالتهجير واللجوء، ومسيرة طويلة في العمل المجتمعي، وفوز انتخابي حمل العلم الفلسطيني في لحظة الاحتفال، تفتح عبير قواس صفحة جديدة في حضور الفلسطينيين داخل المؤسسات السياسية الأمريكية، وسط ترقب لما ستترجمه من مواقفها الانتخابية إلى ممارسات تشريعية خلال المرحلة المقبلة.