أخبار

هزيمة انتخابية لترامب.. والديمقراطيون يستعيدون الكونغرس

Case

2026-11-04 07:31

Copy Link

الولايات المتحدة – البعد الرابع (4dPAL)

وجّه الناخبون الأمريكيون ضربة انتخابية للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بعدما تمكن الحزب الديمقراطي من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في تحول يعيد رسم موازين القوى داخل واشنطن، ويضع إدارة ترامب أمام مرحلة سياسية أكثر تعقيدًا خلال العامين المتبقيين من ولايته.

وعكست النتائج حالة من الاستياء لدى قطاعات من الناخبين تجاه أداء الإدارة، خصوصًا في ملفات ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران والفساد الحكومي. ووفقًا لوكالة «رويترز»، رأى نحو تسعة من كل عشرة ناخبين أن تكلفة المعيشة كانت عاملًا رئيسيًا في تصويتهم، فيما حمّل قرابة ثلثي الناخبين ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار.

خسارة الجمهوريين تضع إدارة ترامب أمام واقع جديد

يمثل فقدان الجمهوريين الأغلبية في مجلسي الكونغرس انتكاسة سياسية لترامب، بعدما كان حزبه يسيطر على المؤسستين التشريعيتين، ما أتاح للإدارة تمرير أولوياتها بدرجة أكبر من دون مواجهة معارضة برلمانية واسعة.

ومع انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين، ستتغير خريطة العمل داخل الكونغرس، إذ ستتمكن المعارضة من قيادة اللجان التشريعية، وتوسيع الرقابة على أداء الإدارة، وفتح تحقيقات وجلسات استماع بشأن سياساتها وقراراتها.

كما ستصبح قدرة ترامب على تمرير التشريعات والتعيينات أكثر ارتباطًا بالتفاهمات مع خصومه السياسيين، رغم احتفاظه بصلاحيات تنفيذية وحق النقض الرئاسي، ما يفتح الباب أمام مرحلة من التجاذب بين البيت الأبيض والكونغرس.

عبد الرحمن السيد يعلن فوزه في ميشيغان

وفي ولاية ميشيغان، أعلن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد فوزه بمقعد مجلس الشيوخ، بعد منافسة مع الجمهوري مايك روجرز، في سباق حظي بمتابعة واسعة ضمن المعركة على السيطرة على المجلس.

وأعلن السيد فوزه أمام أنصاره في ديترويت، مؤكدًا اعتزازه بالوصول إلى مجلس الشيوخ، فيما لم تكن وكالة «أسوشيتد برس» قد أعلنت حسم السباق رسميًا حتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء، رغم إعلان وسائل إعلام أخرى فوزه.

ويحمل فوزه، في حال تثبيته نهائيًا، دلالة تاريخية باعتباره أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، فضلًا عن كونه شخصية سياسية أمريكية من أصول عربية تتبنى مواقف واضحة في انتقاد الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.

السيد: الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ليس كراهية

وفي خطاب النصر، انتقل السيد إلى الحديث عن القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن المطالبة بحق الأطفال الفلسطينيين في العيش على أرض أجدادهم دون أن يُقتلوا بأسلحة وأموال أمريكية لا تمثل كراهية، بل تعبير عن الإيمان بالسلام والكرامة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

وشدد على أن الدفاع عن حق الفلسطينيين في العيش بأمان وكرامة ليس موقفًا معاديًا، معتبرًا أن الإيمان بهذه الحقوق هو تعبير عن المحبة، وليس خطابًا للكراهية كما يحاول بعض خصومه تصويره.

كما أكد رفضه استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل ما وصفه بالفصل العنصري والإبادة الجماعية والحروب، داعيًا إلى توجيه الموارد الأمريكية نحو احتياجات المواطنين بدلًا من استخدامها في دعم الصراعات والانتهاكات.

مواجهة نفوذ جماعات الضغط

وتطرق السيد إلى الإنفاق الانتخابي الذي استهدف حملته، مشيرًا إلى أن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» أنفقت، بحسب قوله، 42 مليون دولار ضد حملته، مضيفًا أن حملته تمكنت من تجاوز هذه الضغوط مرتين.

وتعكس تصريحاته انتقاده لتأثير الأموال وجماعات الضغط في العملية الانتخابية الأمريكية، معتبرًا أن الناخبين قادرون على مواجهة الحملات المكلفة عندما يتمسكون بخياراتهم السياسية.

وكان السيد قد خاض منافسة داخل الحزب الديمقراطي في ميشيغان، ونجح في انتزاع ترشيح الحزب لمقعد مجلس الشيوخ رغم الإنفاق الكبير الذي استهدف حملته خلال الانتخابات التمهيدية، وفق تقارير إعلامية أمريكية.

فلسطين في النقاش السياسي الأمريكي

ويعيد فوز السيد وتصريحاته تسليط الضوء على حضور القضية الفلسطينية داخل النقاش السياسي الأمريكي، ولا سيما في ما يتعلق بالمساعدات العسكرية لإسرائيل، واستخدام أموال دافعي الضرائب، ودور جماعات الضغط في التأثير على مواقف المرشحين والقرارات السياسية.

ومع انتقاله المرتقب إلى مجلس الشيوخ، تتجه الأنظار إلى مواقفه داخل المؤسسة التشريعية، ومدى قدرته على تحويل تصريحاته ومواقفه الانتخابية إلى مواقف سياسية وتشريعية، في ظل توازنات جديدة داخل الكونغرس.

مرحلة سياسية جديدة في واشنطن

تكشف نتائج انتخابات التجديد النصفي عن تغير واضح في موازين القوى الأمريكية، بعدما خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسي الكونغرس، فيما يواجه ترامب تحديًا سياسيًا خلال النصف الثاني من ولايته.

وبين تداعيات الهزيمة الانتخابية وصعود أصوات تنتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل، تبرز تساؤلات بشأن انعكاس التغييرات داخل الكونغرس على السياسة الخارجية الأمريكية، ولا سيما تجاه فلسطين والحروب والمساعدات العسكرية.

أما بالنسبة إلى الفلسطينيين، فتظل أهمية هذه التحولات مرتبطة بما ستترجمه المؤسسات الأمريكية من مواقف وقرارات، وليس فقط بالتصريحات التي تُطلق خلال الحملات الانتخابية وخطابات الفوز.

أقرأ ايضا