
2026-10-29 12:09
كفر قاسم – البعد الرابع (4dPAL)
أحيت مدينة كفر قاسم، اليوم الخميس، الذكرى السبعين للمجزرة التي ارتكبتها قوات حرس الحدود الإسرائيلية في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956، وأسفرت عن استشهاد 49 فلسطينيًا من أبناء المدينة، بينهم نساء وأطفال، في واحدة من أبرز المجازر التي شهدها الفلسطينيون داخل أراضي عام 1948.
وشارك الآلاف من أهالي كفر قاسم ومواطنين من مختلف أنحاء المجتمع العربي في المسيرة السنوية لإحياء ذكرى الشهداء، التي انطلقت من النصب التذكاري في المدينة باتجاه أضرحة الضحايا، بمبادرة من اللجنة الشعبية ولجنة أهالي الشهداء، تأكيدًا على التمسك بذاكرة المجزرة ونقل تفاصيلها إلى الأجيال الجديدة.
وقعت المجزرة في اليوم الأول من العدوان الثلاثي على مصر، عندما فُرض حظر تجول على كفر قاسم وعدد من البلدات العربية، مع تقديم موعد بدء الحظر دون إبلاغ جميع السكان الموجودين خارج البلدة بوقت كافٍ.
وكان عشرات الأهالي عائدين من أعمالهم وحقولهم، ومن بينهم مزارعون وعمال كانوا يشاركون في موسم قطف الزيتون، عندما واجهوا إطلاق النار لدى عودتهم إلى منازلهم، رغم عدم علمهم بالتغيير في موعد حظر التجول.
وأسفرت عمليات إطلاق النار عن استشهاد 49 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، فيما أُصيب آخرون. وبقيت المجزرة محطة مؤلمة في الذاكرة الفلسطينية، لما حملته من استهداف لمدنيين كانوا في طريق عودتهم إلى بيوتهم.
واكتسبت الذكرى السبعون هذا العام أهمية خاصة، مع مرور سبعة عقود على المجزرة، إذ تؤكد فعاليات إحيائها أن استذكار الضحايا لا يقتصر على إقامة مراسم سنوية، بل يشمل توثيق ما حدث وتعريف الأجيال الجديدة بتفاصيله وآثاره الإنسانية والاجتماعية.
وشهدت الفعاليات مشاركة شخصيات وقيادات من المجتمع العربي، إلى جانب عائلات الشهداء وأبناء المدينة، فيما وُضعت أكاليل الزهور على النصب التذكاري وأضرحة الضحايا، تكريمًا لأرواحهم وتجديدًا للعهد بالحفاظ على ذكراهم.
وترافقت إحياء الذكرى مع تجدد المطالب بالاعتراف الرسمي بمسؤولية الدولة الإسرائيلية عن المجزرة، وإنصاف عائلات الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأكدت كلمات أُلقيت خلال الفعاليات أهمية إبقاء القضية حاضرة في الوعي العام، وعدم التعامل مع مرور الزمن باعتباره نهاية للمطالبة بالعدالة. كما شددت على ضرورة نقل الروايات العائلية وشهادات الناجين وأبناء الشهداء إلى الأجيال الشابة، حتى تبقى تفاصيل المجزرة محفوظة في الذاكرة الجماعية.
ولا تزال آثار المجزرة حاضرة في ذاكرة عائلات الضحايا وأبناء كفر قاسم، حيث تتوارث الأجيال حكايات من فقدوا حياتهم أثناء عودتهم إلى منازلهم، وما تركته الحادثة من ألم وفقدان في حياة المدينة.
ومع إحياء الذكرى السبعين، تتجدد الدعوات إلى صون الذاكرة التاريخية وتوثيق الوقائع، وضمان بقاء أسماء الشهداء وقصصهم حاضرة في الوعي الفلسطيني، باعتبارها جزءًا من تاريخ المجتمع الفلسطيني داخل أراضي عام 1948.
وبعد سبعين عامًا على المجزرة، تواصل كفر قاسم إحياء ذكرى شهدائها الـ49، مؤكدة أن مرور العقود لا يلغي حق العائلات في معرفة الحقيقة، ولا ينهي المطالبة بالاعتراف والإنصاف، وأن الذاكرة تظل وسيلة لحفظ الرواية التاريخية ونقلها إلى الأجيال القادمة.