2026-10-21 10:45
رام الله – البعد الرابع (4dPAL)
طالبت مؤسسات الأسرى بفتح تحقيق جاد ومستقل في استشهاد الشاب أحمد زاهر حميدات (28 عامًا)، من مخيم الجلزون شمال رام الله، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكشف ملابسات وفاته ومحاسبة المسؤولين عنها، في ظل استمرار حجب المعلومات الرسمية المتعلقة بظروف احتجازه ووفاته، رغم تسليم جثمانه لعائلته وإجراء تشريح له دون إطلاعها على نتائجه.
وقالت المؤسسات، في بيان صدر الأربعاء، إن قضية حميدات تثير تساؤلات جدية بشأن ظروف احتجازه والرعاية الصحية التي تلقاها قبل وفاته، مشيرة إلى أن العائلة أفادت بتعرضه لتدهور صحي خلال فترة احتجازه، وحرمانه من العلاج، إلى جانب تعرضه لاعتداء من أحد السجانين، وفق ما نقلته عن إفادة أحد السجناء.
وبحسب البيان، نقلت عائلة حميدات إفادة تفيد بأنه عانى لعدة أيام من وضع صحي صعب داخل السجن، وأن إدارة السجن رفضت نقله لتلقي العلاج، قبل أن يتعرض، وفق الإفادة، لاعتداء من أحد السجانين، ثم يُعلن عن وفاته.
وأكدت العائلة أن حميدات لم يكن يعاني قبل اعتقاله من مشكلات صحية تُذكر، ما يزيد من أهمية الكشف عن طبيعة التدهور الصحي الذي تعرض له، والظروف التي سبقت وفاته، ومدى حصوله على الرعاية الطبية اللازمة خلال احتجازه.
وكانت أنباء استشهاد حميدات قد أُعلنت يوم الأحد 18 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بعد انقطاع أخباره عن عائلته منذ تعرضه لإطلاق النار والاعتداء من قبل قوات الاحتلال في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي.
وأشارت مؤسسات الأسرى إلى أن سلطات الاحتلال تواصل حجب المعلومات الرسمية المتعلقة بملابسات الوفاة، رغم تسليم جثمان حميدات إلى عائلته يوم الثلاثاء، وإجراء تشريح له دون تمكين الأسرة من الاطلاع على نتائج التقرير.
وأضافت أن الجهات الفلسطينية المختصة، ومنها الهيئة العامة للشؤون المدنية، لم تتلقَّ ردودًا رسمية توضح ظروف الوفاة، الأمر الذي يبقي العديد من الأسئلة المتعلقة بأيام احتجازه الأخيرة دون إجابات واضحة.
وترى المؤسسات أن استمرار حجب المعلومات يحرم العائلة من حقها في معرفة حقيقة ما جرى لابنها، ويعزز ضرورة الكشف عن الظروف الصحية والإنسانية التي رافقت احتجازه، وتحديد ما إذا كان قد تعرض لإهمال طبي أو اعتداءات أسهمت في وفاته.
وشددت على أن تسليم الجثمان وإجراء التشريح لا يغنيان عن كشف النتائج أمام العائلة والجهات المختصة، ولا عن إجراء تحقيق مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات ويضمن عدم طمس الأدلة أو إغلاق الملف دون مساءلة.
وتعود بداية القضية إلى 30 أيلول/ سبتمبر الماضي، حين تعرض حميدات لإطلاق النار والاعتداء من قبل قوات الاحتلال، وفق المعلومات التي أوردتها مصادر محلية. ومنذ ذلك الوقت، انقطعت أخباره عن عائلته، التي لم تتلقَّ معلومات واضحة عن وضعه ومكان احتجازه، قبل إبلاغها بوفاته داخل السجون في 18 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وبحسب ما نقلته مؤسسات الأسرى عن العائلة، فإن حميدات لم يكن يعاني من مشكلات صحية تُذكر قبل اعتقاله، فيما تحدثت الإفادة التي وصلت إليها الأسرة عن تدهور وضعه الصحي خلال الاحتجاز وحرمانه من العلاج. ولا تزال الملابسات الكاملة لوفاته غير معلنة رسميًا، في ظل غياب نتائج التشريح المتاحة للعائلة.
وتؤكد هذه المعطيات، وفق المؤسسات، الحاجة إلى توثيق الفترة التي أمضاها حميدات في الاحتجاز، والكشف عن ظروفه الصحية، وتحديد الإجراءات التي اتخذتها إدارة السجن عند تدهور حالته، إلى جانب التحقيق في الإفادة المتعلقة بتعرضه للاعتداء.
وأكدت مؤسسات الأسرى أن قضية حميدات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد إعلان عن وفاة معتقل داخل مكان احتجاز، بل تستوجب الكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤولية عن أي حرمان من العلاج أو اعتداء تعرض له.
وأشارت إلى أن الحق في الحياة والسلامة الجسدية والرعاية الصحية مكفول لكل محتجز، بصرف النظر عن أسباب اعتقاله أو خلفيته، وأن احتجاز الشخص يضع على الجهة القائمة بالاحتجاز مسؤولية حماية حياته وضمان حصوله على الرعاية اللازمة.
وحذرت المؤسسات من أن تتحول المطالبة بالتحقيق في وفاة الأسرى إلى إجراء شكلي لا يؤدي إلى محاسبة فعلية، داعية إلى ضمان استقلالية التحقيق وشفافيته، وعدم الاكتفاء بإجراءات داخلية لا تكشف النتائج للعائلة ولا تحدد المسؤولين عن الانتهاكات المحتملة.
ودعت مؤسسات الأسرى المؤسسات الحقوقية الدولية والأممية إلى اتخاذ خطوات فعلية لكشف ملابسات استشهاد حميدات، ومتابعة القضية بما يضمن حق عائلته في معرفة الحقيقة والعدالة، إلى جانب العمل على توفير الحماية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
كما طالبت بوقف التعذيب والتنكيل والاعتداءات الجسدية والحرمان من العلاج داخل السجون، وضمان حصول المعتقلين على الرعاية الطبية اللازمة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في انتهاكات بحقهم.
وشددت على أن المساءلة لا ينبغي أن تقتصر على تحديد الظروف المباشرة لوفاة حميدات، بل يجب أن تشمل المسؤولية عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، بما يمنع تكرارها ويحول دون الإفلات من العقاب.
وتبقى عائلة أحمد حميدات، في ظل استمرار حجب المعلومات وغياب نتائج التشريح المتاحة لها، أمام انتظار إجابات واضحة بشأن الأيام الأخيرة من حياة ابنها، فيما تؤكد مؤسسات الأسرى أن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار ما جرى تمثل مطالب أساسية لا يمكن تجاوزها.
