أخبار

"هند رجب" تلاحق الجمعية الطبية الإسرائيلية أمام "الجنائية الدولية"

Case

2026-10-11 12:16

Copy Link

4D pal

قدّمت مؤسسة هند رجب مذكرة إلى مدعي المحكمة الجنائية الدولية، دعت فيها إلى فتح تحقيق في مسؤولية مسؤولين إسرائيليين وأطباء ومسؤولي مستشفيات والجمعية الطبية الإسرائيلية عن تعذيب أسرى فلسطينيين وقتلهم وإساءة معاملتهم داخل مركز الاعتقال العسكري "سدي تيمان"، منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وقالت المؤسسة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، إن المذكرة المقدمة بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تتضمن وقائع قالت إنها قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال إبادة جماعية، استنادًا إلى مزاعم القتل والتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والاضطهاد وغيرها من الأفعال التي يجرّمها النظام الأساسي.

وأوضحت أن تقديم المذكرة تزامن مع انعقاد الجمعية العامة للجمعية الطبية العالمية في مدينة روتردام الهولندية، بين 7 و10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مسلطة الضوء على دور الجمعية الطبية الإسرائيلية، التي قالت إنها عضو مؤسس في الجمعية العالمية وتمثل أكثر من 90% من الأطباء في إسرائيل، بمن فيهم أطباء كُلّفوا بالعمل داخل "سدي تيمان".

 وأضافت أن رئيس الجمعية الطبية الإسرائيلية، تسيون هاغاي، يرأس لجنة الشؤون الاجتماعية والطبية في الجمعية الطبية العالمية، فيما تشغل المديرة التنفيذية للجمعية، ليا وابنر، مناصب استشارية في عدد من لجانها، معتبرة أن هذه الصلات تستدعي التدقيق في موقف المؤسسات الطبية المهنية من الانتهاكات المبلغ عنها بحق الأسرى الفلسطينيين.

وبحسب المذكرة، استخدمت قوات الاحتلال قاعدة "سدي تيمان" العسكرية في صحراء النقب لاحتجاز آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم نساء وأطفال وكبار سن وصحفيون وعاملون في القطاعين الصحي والإنساني.

وقالت المؤسسة إن سلطات الاحتلال صنّفت المعتقلين ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو تصنيف اعتبرت أنه أتاح احتجازهم من دون توجيه تهم أو عرضهم على المحاكمة، وحرمهم من ضمانات قانونية أساسية.

وأشارت إلى أن وزارة الصحة الإسرائيلية أنشأت مرفقًا طبيًا داخل مجمع الاحتجاز بعد فترة وجيزة من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن يتوسع من خيمة طبية إلى مستشفى ميداني يتكون من خيام تضم كل منها ما بين 8 و20 سريرًا.

وذكرت أن شركة "K.L.P. Global Ltd" الإسرائيلية الخاصة أنشأت المستشفى دون مناقصة، فيما ظل تحت إشراف وزارة الصحة الإسرائيلية، ووُضع العاملون فيه، بمن فيهم أطباء مدنيون استُدعوا للخدمة أو تطوعوا، تحت سلطة الشرطة العسكرية بدلًا من السلك الطبي العسكري.

واتهمت مؤسسة هند رجب وزارة الصحة الإسرائيلية بإصدار توجيهات ساهمت في تكريس الانتهاكات داخل المرفق الطبي، مشيرة إلى توجيه صدر في 19 ديسمبر/كانون الأول 2023، قالت إنه أدمج المنشأة في منظومة الاحتجاز التي وثّقت فيها ممارسات التعذيب والإساءة.

وبحسب البيان، ألزمت التوجيهات الطواقم الطبية بعلاج المعتقلين وهم مكبّلون ومعصوبو الأعين، ومنعت العاملين من استخدام أسماء المرضى في السجلات، مع الاكتفاء بألقابهم المهنية، كما قيّدت نقل الأسرى إلى المستشفيات المدنية حتى في الحالات التي تهدد الحياة أو تنطوي على خطر الإصابة بإعاقة دائمة، وسمحت بالعلاج القسري من دون ضمانات كافية.

واستشهدت المؤسسة برسالة وجّهها طبيب عمل في "سدي تيمان" خلال إبريل/نيسان 2024 إلى النائب العام الإسرائيلي ووزيري الأمن والصحة، وأفاد فيها بأن أسيرين بُترت ساقاهما خلال أسبوع واحد بسبب إصابات ناجمة عن تكبيلهما بصورة روتينية.

كما نقلت عن عاملين طبيين تحدثوا لوكالة "أسوشييتد برس" شهادات عن إجراء عمليات جراحية من دون توفير تخدير كافٍ لتسكين الألم، بينها جراحة أُجريت لأسير مسن، وعن إجبار أسرى على ارتداء حفاضات وربطهم إلى أسرّة المستشفى من أطرافهم الأربعة مع إبقاء أعينهم معصوبة.

وقالت المؤسسة إن ما لا يقل عن 29 أسيرًا توفوا داخل "سدي تيمان" بحلول نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نتيجة العنف الجسدي أو الإهمال الطبي أو كليهما، وفق ما ورد في المذكرة.

وخصصت المذكرة جزءًا لدور الجمعية الطبية الإسرائيلية، إذ قالت مؤسسة هند رجب إن رد الجمعية على الاتهامات المتعلقة بتواطؤ أطباء في الانتهاكات اقتصر على تذكير عام بالالتزامات الأخلاقية للمهنة، بينما لم تُعلن نتائج تقييم أخلاقي داخلي أجرته وزارة الصحة الإسرائيلية عقب زيارة إلى مركز الاعتقال.

واعتبرت المؤسسة أن التحقيق ينبغي ألا يقتصر على منفذي الانتهاكات داخل مركز الاحتجاز، بل أن يشمل سلسلة المسؤولية التي قالت إنها تمتد من المسؤولين السياسيين الذين أصدروا السياسات والتوجيهات، إلى القادة العسكريين والأطباء والهيئات المهنية التي نفذتها أو وفرت غطاءً لها.

وسمّت المذكرة وزيرَي الصحة الإسرائيليين السابقين موشيه أربيل وأوريئيل بوسو، ورئيس الجمعية الطبية الإسرائيلية تسيون هاغاي، ومديرتها التنفيذية ليا وابنر، ورئيس مجلس الأخلاقيات فيها يوسف والفش، إلى جانب أشخاص آخرين، مطالبة بالتحقيق في الأدوار المنسوبة إليهم.

ودعت مؤسسة هند رجب مدعي المحكمة الجنائية الدولية إلى فحص الأدلة والشهادات الواردة في المذكرة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية المحتملة عن الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون الدولي. وتأتي الشكوى في سياق الاتهامات المتواصلة للاحتلال الإسرائيلي بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، وسط مطالبات حقوقية بالتحقيق في شهادات التعذيب والإهمال الطبي والوفيات داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية.

أقرأ ايضا