أخبار

زلزال انتخابي: فتح وحماس تحت 30% رضا.. والبرغوثي يتقدم على عباس والمستقلون يطرقون باب الصدارة

Case

2026-09-21 14:38

Copy Link

رام الله – 4D pal

تكشف نتائج استطلاع رأي فلسطيني حديث عن تحولات عميقة في المزاج الانتخابي، تتجاوز السؤال التقليدي حول المنافسة بين فتح وحماس إلى أزمة ثقة أوسع بالقوى السياسية القائمة، مقابل ارتفاع واضح في جاذبية المستقلين والكفاءات والنخب الأكاديمية والشباب.

الاستطلاع، وهو رقم (9) لعام 2026 والصادر عن مركز رؤية للتنمية السياسية، أُجري بين 28 آب/أغسطس و7 أيلول/سبتمبر 2026 على عينة بلغت 1370 شخصاً من الضفة الغربية وقطاع غزة، وخصص لقراءة مواقف الجمهور تجاه الانتخابات التشريعية والرئاسية والتحضير لها.

رغبة بالانتخابات.. وشكوك في جدية إجرائها

رغم الأزمة السياسية والانقسام والظروف الميدانية، يقول 57.4% من المستطلعين إنهم يعتزمون المشاركة في الاقتراع، مقابل 24.3% لا ينوون المشاركة، فيما لم يحسم 18.3% موقفهم.

وترتفع نية المشاركة في الضفة الغربية إلى 59.7% مقابل 55% في قطاع غزة، لكن غزة تسجل كتلة مترددة أكبر تبلغ 23.9% مقابل 12.9% في الضفة.

ويقول 68.2% إنهم مهتمون بالتطورات السياسية المتعلقة بالانتخابات التشريعية، مقابل 26.3% غير مهتمين، مع ارتفاع الاهتمام في الضفة إلى 72.1% مقابل 64.4% في غزة.

لكن الرغبة في المشاركة تصطدم بمستوى منخفض من الثقة؛ إذ يعتقد 38.7% فقط أن الانتخابات المقبلة ستكون شفافة ونزيهة، مقابل 43.8% لا يعتقدون ذلك، فيما لا يبدي 17.5% رأياً.

والأكثر دلالة أن 48.5% يعتقدون أن الانتخابات قد تُلغى في اللحظات الأخيرة، وترتفع هذه النسبة إلى 55.1% في الضفة، مقابل 41.9% في غزة. كما يقول 52.2% إن وجود رقابة دولية ومؤسسات حقوقية على الانتخابات يشجعهم على المشاركة.

لماذا يريد الفلسطينيون الانتخابات؟

لا ينظر المستطلعون إلى الانتخابات باعتبارها مجرد استحقاق دستوري. فقد ارتبط تأييد إجرائها بجملة من التوقعات، في مقدمتها تحسين الواقع المعيشي بنسبة 81%، واعتبار الانتخابات استحقاقاً وطنياً بنسبة 78%، وإنهاء الانقسام 77.3%، وإشراك النخب الجديدة 76.3%، وتجديد القيادات وإفساح المجال أمام الشباب 75.7%.

كما يرى 58% أن الانتخابات يمكن أن تشكل خطوة باتجاه المصالحة الفلسطينية، مقابل 33.6% لا يرون ذلك.

لماذا قد يقاطع الناخبون؟

في المقابل، يتصدر عدم الثقة بقدرة الانتخابات على إحداث تغيير سياسي بنسبة 66.8% أسباب العزوف، يليه تكرار الوجوه نفسها بنسبة 60.7%، ثم اعتبار معالجة آثار الأزمات والإبادة أولوية على الانتخابات بنسبة 60.5%.

ويأتي بعد ذلك الخوف من تعزيز الانقسام بنسبة 54.9%، إضافة إلى مضايقات الأجهزة الأمنية والتبعات الأمنية وملاحقة الاحتلال.

وتظهر أزمة الثقة أيضاً عند الحديث عن القوائم؛ إذ يشير ملخص الاستطلاع إلى أن غياب قائمة توافق وطني يمثل عاملاً مهدداً للمشاركة لدى 62.8%، وعدم الثقة بقوائم المرشحين لدى 60.8%، وعدم الثقة بالفصائل والأحزاب لدى 60%.

فتح وحماس.. أزمة رضى مشتركة

واحدة من أبرز نتائج الاستطلاع تتعلق بمستوى الرضى عن القوتين الفلسطينيتين الأكبر.

فقد بلغت نسبة عدم الرضى عن أداء حركة فتح 61.6%، مقابل 28.2% راضين. ويربط المستطلعون عدم رضاهم عن فتح بالفساد بنسبة 68.9%، وضعف إدارة الأزمات 66.7%، والمواقف السياسية 65.8%.

أما حركة حماس، فبلغت نسبة عدم الرضى عن أدائها 58.7%، مقابل 27.2% راضين. وتصدر ضعف إدارة الأزمات أسباب عدم الرضى بنسبة 64.3%، ثم الحرب على غزة 57.1%، والتركيز على المقاومة أكثر من المسار السياسي 53.9%.

وتتعمق هذه الصورة عند سؤال الجمهور عن أهلية الحركتين لقيادة المرحلة المقبلة؛ إذ يرى 54.3% أن حماس غير مؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة، فيما يرى 49.5% أن فتح غير مؤهلة كذلك.

لكن ذلك لا يعني تأييد إقصاء حماس؛ إذ يرفض 52.3% إقصاء الحركة من العمل السياسي، مقابل 35% يؤيدون ذلك.

75% للفصائل: راجعوا أنفسكم

وتظهر واحدة من أعلى نسب التوافق في الاستطلاع عند سؤال الفلسطينيين عن مستقبل الفصائل، حيث يرى 75.4% أنها بحاجة إلى مراجعة خطابها السياسي والداخلي وطريقة إدارتها للقضايا الوطنية، بنسبة متقاربة للغاية بين الضفة وغزة: 76.5% و74.2% على التوالي.

ورغم أزمة الثقة، لا تزال الفصائل حاضرة في المشهد؛ إذ يرى 59.7% أنها ما زالت تمثل مرجعية للعمل السياسي والوطني، و56.9% أن امتلاكها قواعد من المؤيدين يعزز فرص قوائمها الانتخابية، و53.6% أنها تمتلك خبرات وكفاءات سياسية.

وفي المقابل، يقول 64.2% ممن يرفضون مشاركة الأحزاب بصفتها التنظيمية إن ضعف الثقة بها سبب أساسي لذلك، بينما يخشى 63.7% انعكاس برامجها سلباً على حياة الناس.

مروان البرغوثي يتقدم داخل خيارات فتح

النتيجة السياسية الأكثر لفتاً للانتباه تظهر عند اختبار السيناريوهات المختلفة للقوائم المحسوبة على حركة فتح.

فقد حصلت قائمة محتملة بقيادة مروان البرغوثي على 31%، وترتفع النسبة إلى 40.5% في الضفة مقابل 21.5% في غزة.

وجاءت قائمة فتح الرسمية بقيادة محمود عباس عند 20.3%، بواقع 22.7% في الضفة و17.8% في غزة.

أما قائمة محمد دحلان فجاءت عند 17.9%، لكن مع فارق جغرافي كبير؛ إذ تحصل على 28% في غزة مقابل 7.7% في الضفة.

وحصلت قائمة من أكاديميين وغير سياسيين على 10.7%، بينما حصل تحالف محمود عباس ودحلان على 7.1%.

وفي سيناريو آخر يتعلق بالقائمة المنفردة، يقول الاستطلاع إن قائمة فتح الرسمية بقيادة أبو مازن تحصل على 23.9%، بواقع 29.6% في الضفة و18.2% في غزة.

انقسامات فتح قد تدفع الناخبين نحو المستقلين

ولا تتوقف تداعيات الخلافات داخل فتح عند توزيع أصوات الحركة؛ إذ يرى 60.2% أن هذه الخلافات قد تعزز التصويت للمستقلين والكفاءات، و60% أنها ستؤدي إلى تشتيت أصوات مؤيدي فتح.

كما يرى 50.6% أنها قد ترفع التصويت لحماس أو للقوائم المدعومة منها، بينما يعتقد 47.5% أنها قد تدفع باتجاه عدم المشاركة في الانتخابات.

 

المستقلون والكفاءات يفرضون أنفسهم

التحول الآخر اللافت هو الميل إلى قوائم تتجاوز التركيبة الحزبية التقليدية.

فقد أيد 68.5% تشكيل قوائم تضم مستقلين ونشطاء وممثلي المجتمع المدني، مقابل 21.5% يعارضونها.

وفي الاتجاه المعاكس، رفض 70.8% تشكيل قوائم قائمة على العائلات وحدها، مقابل 20.5% يؤيدونها.

أما القوائم التي تمثل الفصائل والتنظيمات فحصلت على تأييد 52.7%.

وحصل سيناريو قائمة تضم شخصيات سياسية سابقة ونخباً أكاديمية وممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني، دون مشاركة الأحزاب، على استعداد للتصويت من 56.7% من المستطلعين.

أما قائمة ائتلاف وطني عريض تضم حماس والجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية وتيار دحلان، فبلغت نسبة المستعدين للتصويت لها 41.8%، مقابل 44.5% لن يصوتوا لها.

في حين حصل سيناريو قائمة تجمع فتح بقيادة محمود عباس وتيار دحلان وبعض القوى الفلسطينية الأخرى على 34.7% مقابل 51.2% معارضين للتصويت لها.

الناخب يبحث عن الكفاءة والشباب

وعند سؤال الجمهور عن معايير اختيار القوائم، جاءت الشخصيات النخبوية والأكاديمية والكفاءات المهنية في المقدمة بنسبة 67.8%، تلتها مشاركة الشباب 65.8%، ثم البرامج الانتخابية 65.6%، ومشاركة النساء 53.4%، وتمثيل الأحزاب والفصائل 52.5%.

وهو مؤشر يتقاطع مع النسب المرتفعة لتأييد القوائم المستقلة والمهنية والمدنية.

خيارات حماس: الأكاديميون والخبراء أولاً

وفي السيناريوهات المتعلقة بطريقة مشاركة حماس، حصلت قائمة منفردة تضم شخصيات أكاديمية وخبراء ونخباً على أعلى تأييد بنسبة 48%، لكن الفارق بين الضفة وغزة كبير: 65.5% في الضفة مقابل 30.4% في غزة.

وحصل سيناريو قائمة مشتركة مع تيار محمد دحلان وقوى يسارية ووطنية على 41.7%، فيما حصل التحالف مع قيادات فتحاوية معارضة لمحمود عباس على 33.9%.

غزة.. انتخابات وسط النزوح والأزمة الإنسانية

وعلى الرغم من الظروف التي يعيشها القطاع، رفض 51% اعتبار إجراء الانتخابات في غزة غير ممكن، مقابل 41% يرون صعوبة إجرائها.

ويرى مؤيدو الانتخابات في غزة أنها قد تساهم في إعادة ترتيب الحالة السياسية والإدارية بنسبة 72.6%، ومواجهة محاولات الاحتلال إفراغ القطاع بنسبة 64.5%، وإدخال رقابة دولية بنسبة 56.7%.

لكن الاستطلاع يسجل عقبات كبيرة أمام العملية الانتخابية في القطاع: النزوح 76%، الواقع الإنساني 73%، الاحتلال والاستهدافات 69.4%، صعوبة دخول المراقبين 65.6%، والخشية من التلاعب بالأصوات 62.3%.

كما يرى 53% أن الاعتماد على السجل المدني في غزة قد يتيح التلاعب بالنتائج، مقابل 36.3% لا يرون ذلك.

القدس ليست سبباً كافياً لتعطيل الانتخابات

ويؤيد 62.7% إجراء الانتخابات في الضفة وغزة حتى في حال عدم إمكانية إجرائها في القدس المحتلة، مقابل 29.6% يعارضون ذلك.

وفي حال رفض إسرائيل إجراء الانتخابات في القدس، يؤيد 63.8% استخدام التصويت الإلكتروني لأهالي المدينة، مقابل 27.7% يعارضونه.

الاحتلال والسلطة عاملان في العزوف

ويرى 40.6% أن سياسات الاحتلال قد تدفع الفلسطينيين إلى عدم المشاركة في الانتخابات، فيما يقول 40.8% إن سياسات السلطة الفلسطينية في الضفة قد تدفع أيضاً إلى عدم المشاركة.

كما يعتقد 72.1% أن الاحتلال قد يلجأ إلى افتعال حوادث في اللحظات الأخيرة لمنع إجراء الانتخابات، وترتفع النسبة إلى 78.5% في الضفة مقابل 65.6% في غزة.

لماذا صدر مرسوم الانتخابات؟ إجابات تعكس أزمة الثقة

وتكشف نتائج السؤال المتعلق بتصورات المستطلعين لدوافع إصدار الرئيس مرسوماً يحدد موعد الانتخابات عن مستوى آخر من الشكوك السياسية.

فقد ربط 63.7% من المبحوثين إصدار المرسوم بالسيطرة على المؤسسات الفلسطينية، فيما ربطه 62.2% بالشروط الدولية، و60.3% بترتيبات مرحلة ما بعد الرئيس.

كما رأى 54.8% أن إقصاء المنافسين السياسيين كان أحد العوامل، بينما جاءت الرغبة في تفعيل المجلس التشريعي بنسبة 52.8%. وهذه الأرقام تعكس تصورات المشاركين في الاستطلاع وليست إثباتاً مستقلاً لدوافع القرار السياسي.

المشهد الجديد: رغبة بالتغيير أكثر من مجرد رغبة بالاقتراع

مجمل نتائج استطلاع مركز رؤية ترسم مشهداً انتخابياً فلسطينياً معقداً: 57.4% مستعدون للذهاب إلى صناديق الاقتراع، لكن أقل من أربعة من كل عشرة يتوقعون انتخابات نزيهة وشفافة، ونحو نصف المستطلعين يخشون إلغاءها في اللحظات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، تسجل فتح وحماس نسب عدم رضا تتجاوز 58% لكل منهما، بينما يطالب ثلاثة أرباع المستطلعين تقريباً الفصائل بمراجعة خطابها وطريقة إدارتها للقضايا الوطنية.

وبموازاة ذلك، تظهر في النتائج مساحة واضحة للمستقلين والكفاءات والنخب الأكاديمية والشباب، فيما تكشف السيناريوهات الخاصة بفتح عن تقدم قائمة محتملة لمروان البرغوثي على القائمة الرسمية بقيادة محمود عباس، وعن تباينات كبيرة بين الضفة وغزة في خيارات الناخبين.

وبذلك، لا تبدو الرسالة الأساسية للاستطلاع مقتصرة على السؤال: من سيفوز إذا جرت الانتخابات؟ بقدر ما تطرح سؤالاً أوسع حول شكل التمثيل السياسي الذي يبحث عنه الفلسطينيون، ومدى قدرة القوى القائمة أو القوائم الجديدة على استعادة ثقة ناخب يريد الانتخابات، لكنه يشك في قدرتها على تغيير واقعه.

أقرأ ايضا