2026-09-16 09:30
القدس - "البعد الرابع" (4dpal):
لم تعد التطورات في المسجد الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية تقتصر على مشهد اقتحام المستوطنين لباحاته، إذ تتزامن الاقتحامات مع قرارات إبعاد بحق مقدسيين، وتشديد القيود على المصلين، وتحركات سياسية وقضائية تسعى، بحسب محافظة القدس، إلى تغيير قواعد دخول اليهود إلى المسجد.
وفي أحدث التطورات، اقتحم مستوطنون، صباح اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحماية مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية، فيما تحدثت تقارير عن مشاركة جنود في تأمين الاقتحامات داخل باحات المسجد.
ويأتي اقتحام اليوم بعد اقتحامات واسعة شهدها المسجد منذ بدء موسم الأعياد اليهودية، كان أبرزها الأحد الماضي، عندما قالت محافظة القدس إن 480 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى خلال ساعات الصباح، بالتزامن مع رأس السنة العبرية، وسط انتشار أمني إسرائيلي وتشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين.
وبذلك، لم يعد المشهد داخل الأقصى منفصلًا عن الإجراءات المحيطة به؛ فبينما تدخل مجموعات المستوطنين إلى الباحات تحت حماية أمنية، تتواصل إجراءات الإبعاد بحق مقدسيين عن المسجد.
الثلاثاء، أصدرت السلطات الإسرائيلية قرارات بإبعاد سبعة مقدسيين عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، بينهم أحد حراس المسجد ومسن في السبعينيات من عمره، وفق محافظة القدس.
وتزامنت قرارات الإبعاد مع استمرار الاقتحامات خلال موسم الأعياد، ما دفع جهات فلسطينية إلى ربط التطورات بمسار أوسع من القيود المفروضة على الوجود الفلسطيني داخل المسجد ومحيطه.
واللافت في تطورات هذا الأسبوع أن ملف الأقصى انتقل من ساحات المسجد والبوابات إلى المسار القضائي الإسرائيلي، فبحسب محافظة القدس، تتجه جماعات تُعرف باسم "جماعات الهيكل" إلى المطالبة بفتح المسجد أمام المستوطنين يوم السبت، وقد انتقلت هذه المطالبة إلى القضاء عبر التماس قُدم إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي تنظر فيه اليوم الأربعاء. وتقول المحافظة إن هذه الخطوة تأتي ضمن حملة تصاعدت خلال الأشهر الماضية.
وتقول المحافظة إن المطالبة بفتح الأقصى يوم السبت تمثل انتقالًا من المطالبات المتعلقة بالاقتحامات والطقوس إلى محاولة تغيير السياسة المنظمة لدخول اليهود إلى المسجد.
تكمن حساسية التطور الجديد في أن فتح الأقصى أمام المستوطنين يوم السبت، وفق ما تحذر منه محافظة القدس، قد يوسع نطاق الاقتحامات من حيث الأيام والأوقات، بعدما كانت دخولات المستوطنين مرتبطة بجدول محدد.
وتقول المحافظة إن جماعات "الهيكل" عقدت في 27 آب/أغسطس الماضي مؤتمرًا شاركت فيه شخصيات سياسية إسرائيلية للمطالبة بفتح الموقع أمام اليهود أيام السبت، قبل أن تنتقل المطالبة في الثالث من أيلول/سبتمبر إلى المسار القضائي.
وتأتي هذه التطورات في بداية موسم طويل من الأعياد اليهودية، بدأ في 12 و13 أيلول/سبتمبر مع رأس السنة العبرية، ويمتد خلال الأسابيع المقبلة ليشمل مناسبات دينية أخرى، بينها "يوم الغفران" ثم عيد العرش.
وخلال بداية الموسم، شهد المسجد اقتحامات واسعة، من بينها دخول نحو 300 مستوطن في 13 أيلول/سبتمبر بحسب تقارير فلسطينية، فيما قالت محافظة القدس في اليوم نفسه إن العدد وصل إلى 480 مستوطنًا.
وبينما تتواصل الاقتحامات داخل الباحات، تتخذ الإجراءات المحيطة بالمسجد أشكالًا أخرى: إبعاد مقدسيين، تقييد وصول المصلين، وتشديد الانتشار الأمني، بالتوازي مع تحركات تسعى إلى تعديل سياسة دخول المستوطنين.
ولا يعني ذلك أن جميع هذه الإجراءات تشكل قرارًا واحدًا أو مسارًا معلنًا من جهة واحدة؛ لكن تزامنها خلال موسم الأعياد جعل المسجد الأقصى محور سلسلة متشابكة من التطورات الميدانية والقضائية والسياسية.
وفي الوقت الذي تترقب فيه القدس ما ستؤول إليه جلسة المحكمة بشأن فتح الأقصى أمام المستوطنين يوم السبت، يبقى المسجد أمام أيام حساسة مع استمرار موسم الأعياد وتصاعد الاقتحامات والإجراءات المحيطة به.
