أخبار

الوقود يهدد ما تبقى من القطاع الصحي في غزة

Case

2026-09-14 11:02

Copy Link

 4dpal – حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من تداعيات خطيرة على المنظومة الصحية، بعد إبلاغ 13 مؤسسة صحية أهلية بتوقف إمدادات الوقود عنها اعتبارًا من 19 أيلول/سبتمبر الجاري، في خطوة قالت الوزارة إنها تهدد استمرار خدمات صحية حيوية يعتمد عليها المرضى والجرحى في ظل استمرار حالة الطوارئ.

وبحسب الوزارة، جاء الإبلاغ عبر كتلة الصحة وبواسطة منظمة الصحة العالمية، فيما اعتبرت أن وقف إمدادات الوقود لهذه المؤسسات من شأنه أن ينعكس بصورة مباشرة على قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات، خصوصًا أن جزءًا أساسيًا من عملها يرتبط بخدمات الجراحة والولادة ورعاية الجرحى والمصابين الذين يجري تحويلهم إليها.


خطر يطال الخدمات المنقذة للحياة

مدير عام الشؤون الإدارية في وزارة الصحة، محمود حماد، حذر من أن تداعيات القرار لن تقتصر على نقص مصدر للطاقة، وإنما ستمس قدرة المؤسسات على تشغيل خدمات صحية أساسية، مؤكدًا أن استمرارها في العمل مرتبط بتوفير الوقود اللازم لتشغيل مرافقها ومولداتها.

وتقدم المؤسسات الصحية الأهلية في غزة خدمات مساندة للمنظومة الصحية، خصوصًا في ظل الضغط الكبير على المرافق الطبية، وهو ما يجعل توقف أي جزء من هذه الخدمات عاملًا إضافيًا في زيادة العبء على المستشفيات والمراكز التي لا تزال تعمل.


الوقود ليس تفصيلًا تشغيليًا

وتزداد أهمية الوقود داخل القطاع الصحي في غزة بسبب الاعتماد على المولدات لتوفير الكهرباء في المنشآت التي تواجه أزمة مستمرة في مصادر الطاقة. وفي ظل انقطاع أو محدودية الكهرباء، تحتاج المرافق الصحية إلى الوقود لتشغيل المعدات والخدمات الأساسية والحفاظ على استمرار العمل.

وكانت وزارة الصحة قد حذرت قبل ذلك من أزمة مرتبطة بالمولدات، في ظل نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيلها وصيانتها. كما حذر مدير جمعية الإغاثة الطبية في غزة من أن استمرار أزمة الوقود قد يدفع سبعة مراكز علاجية تابعة للجمعية إلى الاقتراب من التوقف عن العمل.

وتعني هذه الأزمة أن أي تراجع في إمدادات الوقود لا يؤثر فقط على الإضاءة أو تشغيل المنشأة، بل يمكن أن ينعكس على مجموعة واسعة من الخدمات التي تحتاج إلى كهرباء مستمرة، وعلى قدرة الطواقم الطبية على استقبال المرضى وإجراء العمليات وتقديم الرعاية للحالات التي تحتاج إلى متابعة متواصلة.


الجراحة والولادة ورعاية المصابين أمام الخطر

من أكثر الجوانب حساسية في التحذير الصادر عن وزارة الصحة ارتباط القرار بخدمات الجراحة والولادة ورعاية الجرحى والمصابين.

وأوضحت الوزارة أن هذه المؤسسات تستقبل حالات يجري تحويلها إليها بصورة مستمرة، ما يعني أن توقفها أو تراجع قدرتها التشغيلية قد ينعكس على مسار إحالة المرضى داخل القطاع، ويزيد الضغط على المرافق الصحية الأخرى.

وفي قطاع يعاني أصلًا من احتياجات طبية كبيرة، فإن خسارة أي قدرة إضافية على تقديم الرعاية قد تعني تقليص الخيارات المتاحة أمام المرضى، خصوصًا في الحالات التي تتطلب تدخلاً جراحيًا أو رعاية متخصصة أو متابعة مستمرة.


أزمة تتجاوز المؤسسات الـ13

ورغم أن بيان وزارة الصحة حدد 13 مؤسسة صحية أهلية مهددة بتوقف إمدادات الوقود عنها، فإن التحذيرات المتعلقة بأزمة الطاقة داخل القطاع الصحي تبدو أوسع من هذا الرقم.

فقد أفادت تقارير، الأحد، بأن منظمة الصحة العالمية أبلغت أكثر من 20 مستشفى ومركزًا صحيًا في غزة بتوقف إمدادات السولار عنها اعتبارًا من 19 أيلول/سبتمبر، بينما تحدثت جمعية الإغاثة الطبية عن سبعة مراكز تابعة لها مهددة بتراجع أو توقف خدماتها بسبب أزمة الوقود.

ويكشف اختلاف الأرقام بين الجهات والتقارير عن اتساع نطاق المخاوف المتعلقة بالطاقة، مع ضرورة التمييز بين المؤسسات الأهلية الـ13 التي حددتها وزارة الصحة في تحذيرها، وبين إجمالي المرافق الصحية التي وردت أسماؤها في تقارير أخرى.


لماذا يمثل 19 أيلول موعدًا حساسًا؟

بحسب الإخطارات التي تحدثت عنها وزارة الصحة، فإن وقف الإمدادات مقرر اعتبارًا من 19 أيلول/سبتمبر، ما يجعل الأيام القليلة المقبلة فترة حاسمة أمام الجهات الصحية والإنسانية لتأمين بديل يمنع حدوث فجوة في إمدادات الوقود.

وتحذر الوزارة من أن استمرار القرار دون توفير مصدر بديل قد ينعكس على قدرة المؤسسات المستهدفة على الاستمرار في تقديم الخدمات، داعية المنظمات الدولية والجهات المعنية إلى التدخل الفوري والتراجع عن الإجراء.

وتقول الوزارة إن حماية استدامة عمل هذه المؤسسات ليست مسألة إغاثية مؤقتة، بل ضرورة مرتبطة بحق المرضى والمصابين في الوصول إلى الرعاية الصحية، خصوصًا في ظل استمرار حالة الطوارئ في القطاع.


من نقص الوقود إلى خطر تعطّل المنظومة

لا تأتي أزمة الوقود بمعزل عن بقية الأزمات التي تواجه القطاع الصحي في غزة، إذ تتزامن مع نقص في المستلزمات الطبية ومشكلات تتعلق بتشغيل المولدات وصيانتها، إلى جانب الضغط المستمر على المرافق الصحية.

وفي هذا السياق، يصبح الوقود جزءًا أساسيًا من قدرة المنظومة على الاستمرار، وليس مجرد مورد إضافي يمكن الاستغناء عنه. فالمولدات التي تؤمن الكهرباء عند غياب مصادر الطاقة تحتاج إلى وقود وزيوت وقطع غيار، وأي خلل في هذه السلسلة قد يتحول سريعًا إلى مشكلة في تقديم الخدمة الطبية نفسها.


تحذير من كارثة إنسانية

وزارة الصحة في غزة وصفت تداعيات وقف الإمدادات بأنها قد تقود إلى كارثة إنسانية، مطالبة بالتدخل العاجل لمنع تدهور الوضع الصحي وحماية حياة المرضى والمصابين.

وبينما لم تدخل المؤسسات الـ13 بعد، وفق المعطيات المتاحة، في مرحلة التوقف الفعلي نتيجة القرار المعلن، فإن الخطر يتمثل في ما قد يحدث بعد 19 أيلول إذا لم يتم تأمين إمدادات بديلة للوقود.

ومع اقتراب الموعد، تبدو أزمة الوقود اختبارًا جديدًا لقدرة المنظومة الصحية في غزة على مواصلة العمل في ظروف شديدة الهشاشة، فيما يبقى استمرار خدمات الجراحة والولادة ورعاية الجرحى والمصابين مرتبطًا بتوفير الموارد الأساسية التي تحتاجها المؤسسات الطبية للبقاء قادرة على العمل.