
2026-09-14 08:42
خاص 4dpal - دخل المسجد الأقصى، اليوم الاثنين، ثاني أيام الاقتحامات الواسعة التي تتزامن مع موسم الأعياد اليهودية، وسط إجراءات إسرائيلية مشددة في محيط المسجد والبلدة القديمة، وتصاعد الدعوات التي تطلقها جماعات مرتبطة بما يسمى "منظمات الهيكل" لزيادة أعداد المقتحمين وفرض طقوس داخل باحات المسجد.
ولا تبدو هذه الاقتحامات، في سياقها الحالي، مجرد أحداث منفصلة مرتبطة بمناسبة دينية محددة، إذ تأتي ضمن مسار تصعيدي سبق موسم الأعياد بأسابيع، وترافق مع قيود على الفلسطينيين وقرارات إبعاد عن المسجد الأقصى، الأمر الذي يثير مخاوف من استغلال فترة الأعياد لفرض وقائع جديدة داخل المسجد وفي محيطه.
شهد يوم الأحد، أول أيام الاقتحامات المتزامنة مع رأس السنة العبرية، دخول مئات المستوطنين إلى باحات المسجد الأقصى بحماية الشرطة الإسرائيلية، وسط دعوات من جماعات مرتبطة بما يسمى "منظمات الهيكل" لتكثيف الاقتحامات وأداء طقوس داخل المسجد.
وأفادت مصادر محلية، أمس، باقتحام نحو 240 مستوطنًا للمسجد من جهة باب المغاربة، فيما أعلنت محافظة القدس رقمًا بلغ 593 مستوطنًا خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية.
ويكشف اختلاف الأرقام بين الجهات التي تابعت الاقتحامات أهمية توثيق كل فترة من فترات الدخول على حدة، خصوصًا في ظل استمرار الاقتحامات على مدار أيام الأعياد وعدم اقتصارها على جولة واحدة خلال اليوم.
يرتبط التصعيد الحالي بموسم طويل من الأعياد اليهودية، وهو ما يجعل المسجد الأقصى أمام فترة ممتدة من الدعوات إلى الاقتحام، بدل أن يكون أمام حادثة عابرة مرتبطة بيوم واحد.
وكانت جماعات مرتبطة بما يسمى "منظمات الهيكل" قد دعت إلى مشاركة واسعة في اقتحامات المسجد خلال فترة رأس السنة العبرية، بالتزامن مع مطالبات بزيادة الطقوس داخل باحاته.
ويرى متابعون لشؤون القدس أن أهمية هذه الفترة لا تكمن فقط في أعداد المقتحمين، وإنما في طبيعة الممارسات التي ترافق الاقتحامات، وفي محاولة تحويلها إلى سلوك متكرر ومعتاد خلال المناسبات الدينية اليهودية.
التصعيد داخل الأقصى لم يبدأ مع دخول المستوطنين إلى باحاته في أول أيام العيد.
ففي الأيام التي سبقت موسم الاقتحامات، صعّدت السلطات الإسرائيلية إجراءات الإبعاد بحق المقدسيين ورواد المسجد، وأفادت تقارير بصدور أكثر من 40 قرار إبعاد عن الأقصى خلال خمسة أيام فقط.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة لأنها تأتي بالتزامن مع الدعوات إلى تكثيف الاقتحامات، بما يعني أن المشهد لا يقتصر على زيادة أعداد المستوطنين داخل المسجد، وإنما يشمل أيضًا تضييق المجال أمام المصلين والمرابطين الفلسطينيين في محيطه.
بالتزامن مع الاقتحامات، تفرض الشرطة الإسرائيلية إجراءات أمنية مشددة في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، فيما يتعرض دخول الفلسطينيين إلى المنطقة لقيود متفاوتة.
ويؤدي هذا التباين في الإجراءات إلى مشهد متناقض داخل وحول المسجد: مجموعات من المستوطنين تدخل إلى الباحات بحماية أمنية، في مقابل إجراءات مشددة على الفلسطينيين وحركة المصلين.
ولا يقتصر تأثير هذه الإجراءات على المسجد نفسه، إذ تمتد إلى الحركة في أحياء القدس والبلدة القديمة، في ظل إغلاقات وحواجز وتدقيق في هويات المواطنين خلال فترات الأعياد.
تكمن أهمية اليوم الثاني في أنه يؤكد أن الاقتحامات ليست مرتبطة بيوم واحد، وإنما تأتي ضمن برنامج يمتد مع استمرار موسم الأعياد.
فكل يوم إضافي من الاقتحامات تحت حماية الشرطة يمنح هذه الممارسات مساحة أكبر للتكرار، ويزيد من المخاوف الفلسطينية من انتقالها من إجراءات مرتبطة بمناسبات محددة إلى واقع متكرر داخل المسجد.
ولهذا، فإن متابعة الاقتحامات لا تتعلق بعدد المستوطنين الذين يدخلون الأقصى في يوم معين فقط، بل بما يرافق ذلك من طقوس، وقيود على المصلين، وقرارات إبعاد، وانتشار أمني، ودعوات الجماعات المتطرفة إلى خطوات جديدة خلال بقية أيام الموسم.
يأتي التصعيد الحالي في واحد من أكثر الملفات حساسية في القدس، حيث يمثل المسجد الأقصى محورًا رئيسيًا للصراع على المدينة وهويتها ومقدساتها.
وتحذر جهات فلسطينية وأردنية من أن استغلال الأعياد لتوسيع الاقتحامات وفرض طقوس داخل المسجد يمكن أن يقود إلى تغيير تدريجي في الواقع القائم داخله.
وفي المقابل، تواصل الجماعات الإسرائيلية المتطرفة الدعوة إلى زيادة الاقتحامات والطقوس، ما يجعل كل موسم من مواسم الأعياد محطة جديدة لاختبار حدود ما يمكن فرضه ميدانيًا داخل المسجد.
وبينما يدخل الأقصى اليوم الثاني من هذه الاقتحامات، يبقى السؤال الأبرز مرتبطًا بما سيحدث خلال الأيام التالية: هل تتوقف الممارسات عند حدود الاقتحامات التي شهدها اليومان الأول والثاني، أم تتجه إلى تصعيد أكبر في أعداد المقتحمين والطقوس والإجراءات المفروضة على المصلين؟
الإجابة على هذا السؤال ستتحدد ميدانيًا مع استمرار موسم الأعياد، لكنها في كل الأحوال تجعل الأيام المقبلة في المسجد الأقصى محط متابعة فلسطينية وعربية ودولية، خصوصًا مع استمرار التحذيرات من تحويل المناسبات الدينية إلى فرصة لتغيير الواقع القائم داخل المسجد.
