2026-09-14 06:29
شهدت الأراضي الفلسطينية، خلال ليلة الأحد وحتى ساعات صباح الاثنين، تصعيدًا ميدانيًا متزامنًا في عدة مناطق من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، تركز في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، واقتحامات قوات الاحتلال لبلدات وقرى ومخيمات، وتنفيذ حملة اعتقالات، إلى جانب استمرار إطلاق النار والقصف في قطاع غزة.
شهدت قرية دير جرير شرق رام الله خلال ساعات الليل هجومًا نفذته مجموعة من المستوطنين، تخلله إطلاق نار باتجاه منازل الفلسطينيين، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الأهالي والمستوطنين.
وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين هاجموا المنطقة المحيطة بالقرية، كما تضررت مركبة فلسطينية قرب مدخل دير جرير، فيما شهد مدخل القرية إغلاقًا وتشديدًا في الحركة.
وفي قرية برقة شرق رام الله، واصل مستوطنون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات لقوات الاحتلال بتوفير الحماية لهم، فيما شهدت المنطقة رشق مركبات ومنازل بالحجارة.
كما شهدت مناطق أخرى شمال وغرب رام الله تحركات عسكرية واقتحامات، بينها كفر عين، حيث أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي داخل أحياء القرية، دون تسجيل إصابات وفق المعطيات المنشورة حتى صباح الاثنين.
وفي محافظة سلفيت، تعرض مواطنان فلسطينيان، محمد درويش ونشأت اشتيه، للضرب من مستوطنين أثناء وجودهما في أراضيهما الزراعية بمنطقة واد الشاعر شرق المحافظة، ما أدى إلى إصابتهما بجروح ورضوض استدعت تقديم العلاج لهما.
وبالتزامن، أقدم مستوطنون على إشعال النيران في مساحات من الأراضي الزراعية بمنطقة واد البلاط المحاذية للطريق الواصل بين رام الله ونابلس، وسط مخاوف من اتساع الأضرار التي تلحق بأراضي المزارعين ومصادر رزقهم.
وفي محافظة نابلس، هاجم مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، منازل فلسطينية في منطقتي الظهرة وسهل الحارة التحتا في بلدة بيتا، وتعرض أحد المواطنين وعدد من أطفاله للاعتداء بالضرب، ما أدى إلى إصابتهم.
كما أقدم المستوطنون على سرقة عدد من الأغنام والمواشي من أراضي البلدة، بالتزامن مع استمرار التوتر في المنطقة وانتشار قوات الاحتلال.
وفي بلدات بيتا وقبلان وحوارة، نفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام واحتجاز وتحقيق ميداني مع عدد من المواطنين، إلى جانب إغلاق محال تجارية وتشديد الانتشار العسكري.
وبالتوازي مع اعتداءات المستوطنين، نفذت قوات الاحتلال فجر الاثنين حملة اعتقالات في عدة محافظات بالضفة الغربية.
وفي محافظة جنين، اعتقلت القوات ثلاثة شبان من بلدة قباطية، بينهم الأسير المحرر محمد شريف كميل، وأحمد زكارنة، وأحمد أبو زيتون، عقب اقتحام منازلهم وتفتيشها.
كما اقتحمت بلدة جلبون شمال شرق جنين واعتقلت أربعة مواطنين، هم يوسف أبو الرب، وتوفيق أبو الرب، ومشهور أبو الرب، وفجر أبو الرب، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.
وفي محافظة بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين، بينهم جورج سعادة ونجله جوليان من مدينة بيت لحم، إضافة إلى رائد محمد رمضان من مخيم الدهيشة، ومحمد عودة من مخيم عايدة.
وفي طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر يحيى حافظ دراغمة، البالغ من العمر 55 عامًا، عقب اقتحام منزله، فيما داهمت خلال العملية منازل أخرى، بينها منازل تعود لأسرى محررين.
وبحسب المعطيات المنشورة صباح الاثنين، بلغ عدد المعتقلين في هذه الحملة 12 فلسطينيًا في جنين وبيت لحم وطوباس.
في محافظة الخليل، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم العروب شمال المدينة، وداهمت عددًا من المنازل وألحقت أضرارًا بمحتوياتها قبل اعتقال ستة فلسطينيين على الأقل وفق المعطيات الميدانية المنشورة.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال عاصم الطويل بعد اقتحام منزله في بلدة كفر صور جنوب المدينة، كما نفذت مداهمات في باقة الشرقية، واعتقلت إسلام بهاء ظاهر وابن شقيقه أيمن ظاهر، إضافة إلى اعتقال محمد نمر الغول من شارع المقاطعة في الحي الشرقي لمدينة طولكرم.
تزامنت الاقتحامات مع تشديد الإجراءات العسكرية على عدد من الحواجز ومداخل القرى والبلدات في الضفة الغربية، شملت نصب حواجز طيارة وتفتيش المركبات والتدقيق في هويات المواطنين وعرقلة حركة التنقل.
وعند المدخل الغربي لقرية المغير شمال شرق رام الله، احتجزت قوات الاحتلال متضامنًا أجنبيًا ومركبته لفترة من الوقت، ما تسبب بإعاقة حركة المواطنين والمركبات في المنطقة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل حالة من التصعيد المتزامن بين الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون والعمليات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال في عدد من محافظات الضفة.
وفي القدس، تواصلت الإجراءات المشددة في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بالتزامن مع اقتحامات المستوطنين للمسجد خلال ما يسمى "رأس السنة العبرية".
وكان أكثر من 480 مستوطنًا قد اقتحموا المسجد الأقصى خلال يوم الأحد، وفق المعطيات المنشورة، ونفذوا جولات وطقوسًا دينية داخل باحاته، وسط تشديد أمني على المصلين الفلسطينيين ومداخل البلدة القديمة.
ويأتي ذلك في ظل تحذيرات فلسطينية من استغلال موسم الأعياد اليهودية لتكثيف الاقتحامات وفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى ومحيطه.
وفي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال إطلاق النار والقصف في عدة مناطق خلال ساعات الليل وصباح الاثنين.
وفي مدينة غزة، أسفر استهداف مركبة مدنية في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة عن استشهاد فلسطينيين وإصابة 13 آخرين، وفق ما أفادت به مصادر طبية والهلال الأحمر الفلسطيني.
كما أطلقت الآليات الإسرائيلية النار تجاه المناطق الشرقية لحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.
وفي جنوب القطاع، تعرضت مناطق شرقي خانيونس وجنوبها لإطلاق نار وقصف مدفعي، فيما وصلت نيران الآليات إلى خيام للنازحين في منطقة مقابر النمساوي غرب خانيونس.
وتواصلت كذلك عمليات إطلاق النار والقصف في مناطق مختلفة من القطاع، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات والتنقل.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية التي أوردتها مصادر محلية صباح الاثنين، بلغ عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي 1,370 شهيدًا، إضافة إلى 4,627 مصابًا، فيما جرى انتشال جثامين 831 شخصًا.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بلغت الحصيلة الإجمالية، وفق البيانات نفسها، نحو 73,684 شهيدًا و174,738 إصابة.
وتشير مجمل التطورات الميدانية منذ مساء الأحد وحتى صباح الاثنين إلى تصعيد واسع ومتعدد الجبهات داخل الأراضي الفلسطينية، إذ تزامنت هجمات المستوطنين في دير جرير وسلفيت ونابلس مع اقتحامات واعتقالات في جنين وطوباس وبيت لحم وطولكرم والخليل ونابلس، بالتزامن مع استمرار الإجراءات المشددة في القدس واقتحامات المسجد الأقصى.
وفي قطاع غزة، استمر إطلاق النار والقصف على مناطق مختلفة، بما في ذلك مناطق تؤوي نازحين، فيما بقيت الخروقات العسكرية مستمرة رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
ويظل الوضع الميداني مفتوحًا على مزيد من التطورات خلال ساعات النهار، خصوصًا في ظل استمرار الاقتحامات والانتشار العسكري في الضفة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية.
