أخبار

الأقصى عشية الأعياد.. اقتحامات وصلوات تسبق رأس السنة العبرية

Case

2026-09-11 08:53

Copy Link

خاص 4dPAL

لم تنتظر الجماعات الاستيطانية بدء الأعياد اليهودية لرفع مستوى حضورها داخل المسجد الأقصى؛ فعشية رأس السنة العبرية، شهد المسجد الخميس 10 أيلول/سبتمبر اقتحامات لعشرات المستوطنين، تخللتها جولات في باحاته وأداء طقوس وصلوات تلمودية في المنطقة الشرقية وأمام قبة الصخرة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي.

المشهد الذي ظهر في الأقصى قبل ساعات من دخول موسم الأعياد لم يقتصر على دخول مجموعات من المستوطنين إلى باحاته، بل حمل معه طابعًا دينيًا أكثر وضوحًا، مع أداء صلوات وطقوس تلمودية داخل المسجد، في وقت تتزايد فيه الدعوات من جماعات "الهيكل" لتنفيذ اقتحامات أوسع خلال الأيام المقبلة ورفع مستوى الطقوس داخل باحات الأقصى.

وتأتي هذه التطورات مع اقتراب رأس السنة العبرية، الذي يبدأ مع غروب شمس الجمعة 11 أيلول/سبتمبر ويستمر حتى مساء الأحد 13 أيلول، ليفتح بذلك موسمًا متواصلًا من الأعياد اليهودية يمتد خلال الأسابيع المقبلة، ويشمل يوم الغفران وعيد العرش ثم الأعياد الختامية للموسم.

اقتحامات تتحول إلى طقوس

ما يلفت في مشهد الأقصى هذا العام ليس فقط عدد المقتحمين، وإنما طبيعة ما يجري خلال الاقتحامات.

فوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية وثقت خلال شهر آب/أغسطس الماضي 26 اقتحامًا للمسجد الأقصى، وقالت إن بعضها شهد أداء طقوس تلمودية وصلوات جماعية علنية، إضافة إلى استخدام الكتب والفرش القماشية في باحات المسجد وأمام قبة الصخرة.

وفي 10 أيلول، ظهر هذا المسار مجددًا مع أداء طقوس وصلوات تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد وأمام قبة الصخرة، بالتزامن مع استمرار القيود المفروضة على دخول الفلسطينيين، واحتجاز هويات عدد منهم عند البوابات الخارجية، وفق تقارير مقدسية.

وبذلك، لم يعد الجدل الفلسطيني حول الأقصى مرتبطًا فقط بمسألة الاقتحام، وإنما بما إذا كانت الطقوس التي ترافقه تتحول تدريجيًا إلى ممارسة متكررة تسعى جماعات إسرائيلية إلى تثبيتها داخل المسجد.

موسم الأعياد.. أسابيع حساسة

تبدأ سلسلة الأعياد اليهودية هذا العام برأس السنة، ثم تتواصل مع يوم الغفران في 20 و21 أيلول، قبل أن يبدأ عيد العرش مع غروب 25 أيلول ويستمر حتى 2 تشرين الأول، ثم تأتي الأعياد الختامية التي تمتد حتى 4 تشرين الأول.

وتنظر الجهات الفلسطينية إلى هذه الفترة باعتبارها من أكثر الفترات حساسية في القدس، ليس فقط بسبب ارتفاع احتمالات الاقتحامات، وإنما بسبب الدعوات التي تطلقها جماعات "الهيكل" لتوسيع نطاق الطقوس اليهودية داخل الأقصى.

وفي هذا السياق، حذرت محافظة القدس من أن الخطر لا يكمن فقط في أعداد المقتحمين، بل في محاولة تحويل ممارسات تتكرر خلال الأعياد إلى أمر واقع دائم، بما قد يؤثر في الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

الإبعاد يسبق الاقتحامات

وبالتزامن مع التحضير لموسم الأعياد، تصاعدت أيضًا إجراءات الإبعاد عن المسجد الأقصى.

وبحسب معطيات مركز معلومات وادي حلوة، أصدرت سلطات الاحتلال أكثر من 40 قرار إبعاد عن الأقصى خلال خمسة أيام فقط، طالت أسرى محررين ومبعدين سابقين وشخصيات دينية وموظفين في دائرة الأوقاف، بينما بلغ عدد قرارات الإبعاد المرصودة منذ بداية العام نحو 800 قرار.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة مع اقتراب الأيام التي تدعو فيها جماعات "الهيكل" إلى اقتحامات جماعية، إذ إن إبعاد شخصيات دينية ومرابطين ورواد معتادين على الصلاة في الأقصى يغيّر طبيعة الحضور داخل المسجد في الوقت الذي يزداد فيه حضور المستوطنين.

أكثر من اقتحام

المسألة، وفق التحذيرات الفلسطينية، تتجاوز حادثة اقتحام منفردة أو طقسًا دينيًا عابرًا.

فالخوف يتمثل في أن يؤدي تكرار الصلوات والطقوس اليهودية داخل باحات المسجد، وتوفير الحماية الشرطية لها، إلى تحويل ممارسات كانت مرفوضة إلى مشهد متكرر خلال الأعياد، ثم إلى واقع يجري التعامل معه لاحقًا باعتباره جزءًا من الحياة اليومية في المسجد.

ولهذا حذرت محافظة القدس من مسار وصفته بالمتدرج، يترافق مع محاولات توسيع أوقات ومساحات الاقتحامات، وإدخال رموز دينية يهودية، والنفخ في الشوفار، وصولًا إلى توسيع نطاق الصلوات والطقوس داخل باحات الأقصى.

ماذا ينتظر الأقصى في الأيام المقبلة؟

مع دخول رأس السنة العبرية مساء الجمعة، تبدأ الأيام الأكثر حساسية في الموسم، وسط دعوات من جماعات إسرائيلية لتنفيذ اقتحامات واسعة وأداء طقوس داخل المسجد.

وفي المقابل، صدرت دعوات فلسطينية إلى تكثيف الرباط وشد الرحال إلى الأقصى، في محاولة للحفاظ على الحضور الإسلامي داخل المسجد خلال فترة يُتوقع أن تشهد تشديدات أمنية وإجراءات إضافية على المصلين الفلسطينيين.

وبينما تبدأ الأعياد بطقوس دينية في التقويم اليهودي، فإنها في القدس تدخل هذا العام على أرضية شديدة الحساسية؛ اقتحامات متكررة، صلوات داخل باحات المسجد، دعوات لتوسيع الطقوس، وقرارات إبعاد تطال مقدسيين وروادًا وموظفين في الأوقاف.

ومن هنا، فإن المشهد الذي بدأ أمس في الأقصى قد لا يكون حدثًا منفصلًا، بل مقدمة لأسابيع ستبقى فيها ساحات المسجد تحت ضغط الاقتحامات والطقوس ومحاولات فرض وقائع جديدة.

فالمعركة في الأقصى لا تدور فقط حول من يدخل إلى ساحاته، وإنما حول أي واقع سيصبح مألوفًا فيها مع تكرار الأعياد والاقتحامات عامًا بعد عام.

أقرأ ايضا