أخبار

إيران تضع يدها على «الغواصة الشبح» الأمريكية في هرمز.. هل بدأت طهران تفكك أسرار التكنولوجيا العسكرية الأخطر؟

Case

2026-09-10 11:20

Copy Link

خاص 4DPAL 

في تطور عسكري يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد فقدان مسيّرة بحرية، أعلنت إيران تمكنها من السيطرة على غواصة أمريكية مسيّرة عند مدخل مضيق هرمز، في حادثة قد تمنح طهران فرصة نادرة لفحص واحدة من أحدث المنظومات البحرية ذاتية التشغيل التي تستخدمها الولايات المتحدة، وربما محاولة استخراج بعض أسرارها التقنية.

المسيّرة، التي تنتمي إلى طراز «Dive-LD»، هي غواصة ذاتية القيادة طورت لتنفيذ مهام مراقبة واستطلاع بعيدة المدى تحت سطح الماء، ويمكنها العمل لفترات طويلة من دون تدخل بشري مباشر، في إطار جيل جديد من الأنظمة العسكرية غير المأهولة التي تراهن عليها الولايات المتحدة لتوسيع قدراتها البحرية وتقليل المخاطر على قواتها البشرية.

لكن المفارقة أن المنظومة التي صُممت للعمل في بيئات بحرية شديدة الخطورة وجعل فقدانها احتمالًا مقبولًا، انتهت في أيدي الخصم الإيراني.

من «آر كيو-170» إلى الغواصة الأمريكية.. إيران تعيد السيناريو

حادثة الغواصة تعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر الضربات الاستخباراتية إحراجًا للولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، عندما أعلنت إيران عام 2011 سيطرتها على طائرة الاستطلاع الأمريكية الشبح «RQ-170 Sentinel».

وفي ذلك الوقت، تعاملت واشنطن مع الحادثة بجدية، حتى إن الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما طالب طهران علنًا بإعادة الطائرة.

لكن إيران لم تكتفِ بالاحتفاظ بها، بل أعلنت لاحقًا أنها تمكنت من إجراء هندسة عكسية لتقنياتها، قبل أن تكشف عن نماذج محلية بدت متأثرة بصورة واضحة بتصميم الطائرة الأمريكية.

وتكشف هذه السابقة سبب القلق المحتمل من وصول منظومة بحرية أمريكية متطورة إلى أيدي المهندسين الإيرانيين، حتى لو كانت طهران غير قادرة على نسخ النظام كاملًا.

واشنطن سبق أن قاتلت لمنع إيران من الحصول على مسيّرات بحرية

ولم تكن الولايات المتحدة تتعامل سابقًا مع مسألة وصول التكنولوجيا البحرية غير المأهولة إلى إيران باعتبارها أمرًا ثانويًا.

ففي عام 2022، تحركت البحرية الأمريكية لمنع القوات الإيرانية من الاستيلاء على مركبة سطحية مسيّرة من إنتاج شركة Saildrone في الخليج، وأرسلت سفينة دورية ومروحية من طراز MH-60S Seahawk لاستعادة المركبة.

أما اليوم، فتجد واشنطن نفسها أمام حادثة مختلفة: غواصة مسيّرة تعمل تحت سطح الماء، انتهت بالفعل في قبضة إيران.

ليست قنبلة تكنولوجية.. لكنها انتصار دعائي لطهران

ويرى محللون أن حصول إيران على الغواصة لا يعني بالضرورة أنها حصلت على «كنز تكنولوجي» قادر على تغيير ميزان القوى البحرية في الخليج.

فالهندسة العكسية لمنظومة عسكرية حديثة لا تعني بالضرورة القدرة على إعادة إنتاجها، خصوصًا عندما تكون أنظمة الاتصالات والبرمجيات وأجهزة الاستشعار محمية بطبقات متعددة من الأمن والتشفير.

لكن القيمة الأكبر بالنسبة إلى طهران قد تكون سياسية واستخباراتية ودعائية.

ويقول فرزين نديمي، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن إيران ستستغل مثل هذه الحوادث لتحقيق مكاسب دعائية، وقد يساعد ذلك الحرس الثوري في تطوير نسخ أفضل من منظوماته الخاصة.

أما بريان كلارك، مدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون، فيعتقد أن المهندسين الإيرانيين سيتمكنون على الأرجح من دراسة المكونات الميكانيكية للغواصة، وإن كانت البرمجيات والأنظمة الإلكترونية تمثل تحديًا أكثر تعقيدًا بسبب وسائل الحماية المدمجة فيها.

بين روايتين.. من فقد السيطرة على من؟

الحادثة كشفت أيضًا عن اختلاف واضح بين الرواية الأمريكية ورواية الشركة المصنعة من جهة، والرواية الإيرانية من جهة أخرى.

فمسؤولون في البحرية الأمريكية قالوا إن الغواصة كانت من طراز قديم نسبيًا وتعرضت لعطل، وإن القوات الإيرانية انتشلتها بعدما أصبحت «عاجزة في المياه».

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن مسيّرة بحرية تشغلها القوات الأمريكية تعرضت لخلل قبل أكثر من يوم، وكانت تستخدم لمسح المياه الإقليمية دعمًا للعمليات الجارية، من دون أن تؤكد صراحة وقوعها في قبضة إيران.

أما شركة Anduril المصنعة للغواصة، فأقرت بفقدان إحدى مركباتها، لكنها شددت على أن النظام صُمم ليعمل بصورة ذاتية في بيئات عالية الخطورة، حيث يمثل فقدان المركبة احتمالًا واردًا ضمن طبيعة المهمة.

وتروج الشركة للغواصة باعتبارها من أكثر الغواصات البحرية المستقلة الكبيرة موثوقية ومرونة، وتقول إنها قادرة على العمل لمدة تصل إلى عشرة أيام في ظروف قاسية.

المعركة الحقيقية تحت الماء

بالنسبة إلى إيران، قد لا تكون أهمية الغواصة في قدرتها على نسخها قطعة بقطعة، بل في الرسالة التي يمكن استخراجها من الحادثة: أن التكنولوجيا الأمريكية الأكثر تطورًا ليست بالضرورة بمنأى عن الوصول إلى الأيدي الإيرانية.

وتقول منى يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إيران بارعة في تحويل مثل هذه الوقائع إلى أدوات تخدم روايتها السياسية، عبر تصوير الحادثة باعتبارها دليلًا على ضعف القدرة الأمريكية على الاحتفاظ بالتفوق والسيطرة في منطقة حساسة مثل مضيق هرمز.

وهنا تتحول الغواصة من مجرد قطعة عسكرية مفقودة إلى ورقة سياسية واستخباراتية في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية في العالم.

فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي؛ إنه نقطة اختناق استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، وأي تطور يثبت قدرة إيران على مراقبة أو اعتراض أو حتى الاستيلاء على أنظمة أمريكية تعمل في محيطه يحمل رسالة تتجاوز قيمة المركبة نفسها.

وبينما تقلل واشنطن من أهمية الغواصة المفقودة، ترى طهران في الحادثة فرصة لتقول شيئًا أخطر: إذا كانت الولايات المتحدة قد فقدت السيطرة على غواصة ذكية عند أبواب هرمز، فماذا يمكن أن يحدث عندما تبدأ حرب المسيّرات الحقيقية تحت سطح الماء؟

أقرأ ايضا