
2026-08-19 19:45
رام الله – 4D Pal
تصاعدت في ألمانيا الدعوات إلى اتخاذ إجراءات أوروبية بحق وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، على خلفية تصريحات دعا فيها إلى تنفيذ عمليات قتل يومية في قطاع غزة، وسط انتقادات حادة من نواب في أحزاب ألمانية عدة.
وكان بن غفير دعا إلى قتل عشرات الأشخاص في غزة كل ليلة، مستخدماً عبارات مهينة بحق الفلسطينيين، الأمر الذي أثار موجة استنكار واسعة داخل الأوساط السياسية الألمانية.
ووصف يورغن هارت، المتحدث باسم السياسة الخارجية في كتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، تصريحات بن غفير بأنها "غير إنسانية"، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات عليه، باعتبار أن حماية حقوق الإنسان وكرامته يجب أن تكون مبدأً مشتركاً بين دول التكتل.
وأشار هارت إلى أن استبعاد بن غفير ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش من أي حكومة إسرائيلية مستقبلية قد يسهم في تحسين العلاقات بين إسرائيل وأوروبا.
وفي السياق ذاته، أيد الحزب الاشتراكي الديمقراطي فرض عقوبات على بن غفير وسموتريتش، بينما دعا النائب اليساري ديتمار بارتش الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي إلى بحث إمكانية منع بن غفير من دخول الأراضي الأوروبية، واصفاً تصريحاته بأنها شديدة اللاإنسانية.
كما انتقد ماركوس فرونماير، المتحدث باسم السياسة الخارجية في حزب "البديل من أجل ألمانيا"، الدعوات إلى قتل أشخاص لا يمثلون تهديداً فورياً، معتبراً أن مثل هذه المواقف تتجاوز حدوداً واضحة.
من جهتها، وصفت النائبة عن حزب الخضر مارلين شونبرغر بن غفير بأنه "متطرف يميني"، مؤكدة أن تصريحاته لا يمكن تبريرها تحت عنوان حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
ويكتسب الموقف الألماني أهمية خاصة في ظل الدور المحوري لبرلين داخل الاتحاد الأوروبي، إذ يتطلب فرض عقوبات أوروبية إجماع الدول الأعضاء. وكانت ألمانيا قد تحفظت في السابق على إجراءات أوروبية استهدفت إسرائيل، من بينها مقترحات لمعاقبة بن غفير وقيود تجارية مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ورغم تصاعد الضغوط البرلمانية، لم تعلن حكومة المستشار فريدريش ميرتس حتى الآن تأييدها رسمياً لفرض عقوبات على بن غفير. كما لم تقدم وزارة الخارجية الألمانية موقفاً حاسماً بشأن المقترحات، في وقت يخشى فيه بعض المسؤولين من أن تؤدي أي عقوبات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر إلى تعزيز شعبية بن غفير بدلاً من إضعافه.
ومن المنتظر أن يبحث وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع نظرائه الأوروبيين خلال اجتماع يعقد في أيرلندا يومي 1 و2 سبتمبر، تطورات الحرب في غزة وتداعيات تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، وسط توقعات بأن يكون ملف بن غفير والعلاقات الأوروبية الإسرائيلية حاضراً في النقاشات.