
2026-02-04 06:37
رام الله – ترجمة 4D Pal عن "واللا"
تقدّر كلٌّ من تل ابيب وواشنطن أن الاستعداد الأميركي لنقل المحادثات مع إيران من تركيا إلى عُمان هو جزء من خطوة محسوبة للرئيس ترامب: «بناء ملف» واستنفاد المسارات الدبلوماسية، قبيل انتقال محتمل إلى الخيار العسكري
خلف الكواليس، تدرك كلٌّ من إسرائيل والولايات المتحدة أن إيران لا تأتي إلى هذه الاتصالات بنيّة صادقة. تعمل طهران على تقليص إطار المفاوضات إلى الحد الأدنى، سواء من حيث الساحة الجغرافية أو من حيث المضمون.
الشرط الإيراني هو حصر النقاش حصريًا في الملف النووي، من دون أي تناول لبرنامج الصواريخ الباليستية أو لنشاط «حزام النار» — شبكة الأذرع (الوكلاء) التي بنتها حول إسرائيل، والتي تشمل حماس، وحزب الله، والحوثيين.
تبيّن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أن إيران لم تعد معنيّة بصيغة «ماراثون المحادثات» في تركيا، وتطلب الانتقال إلى مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، على الأرجح في عُمان. ويهدف هذا التحرك إلى تحييد مشاركة وسطاء إقليميين مثل قطر ومصر والإمارات العربية المتحدة.
ومن المنظور الإيراني، تُقيم دول الخليج علاقات وثيقة مع ترامب، وقد ساعدت أيضًا في دفع «خطة النقاط العشرين» الخاصة به لوقف إطلاق النار في غزة؛ لذلك تُعدّ كثرة الوسطاء في نظر طهران تكثيفًا للضغوط لصالح واشنطن.
التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وأوضح له أنه لا يمكن الاعتماد على نوايا طهران. وقد عرضت أجهزة الاستخبارات على ويتكوف صورة محدثة عن القدرات الإيرانية في مجالي البرنامج النووي والصواريخ.
ويتكوف، الذي تعرّض في السابق لانتقادات من اليمين الإسرائيلي بسبب ما وُصف بنهج ساذج، شدّد في المحادثات على أن الأميركيين ليسوا سُذّجًا، وأنهم سيصرّون على مطالب تُعدّ خطوطًا حمراء.
بالتوازي، تُفسَّر الحادثة التي اعترض فيها الجيش الأميركي طائرةً مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في القدس على أنها إشارة إلى أن طهران نفسها تدرك أن ضربةً أميركية أصبحت احتمالًا ملموسًا. ويُقدَّر أن الإيرانيين يتحركون انطلاقًا من افتراض أن المواجهة مسألة توقيت لا مسألة إمكانية، ويحاولون استعراض القوة. أمّا واشنطن، فتُبدي من جهتها مرونة تكتيكية في مكان انعقاد المحادثات، بهدف ضمان أنه عند استنفاد جميع الخيارات الدبلوماسية ستكون الشرعية لأي عمل كاملة.
وسيُجري مبعوثا الإدارة، ويتكوف وكوشنر، اليوم وغدًا في دولة الإمارات العربية المتحدة مفاوضات ثلاثية بشأن ملف روسيا–أوكرانيا. ويوم الجمعة، رهناً بانعقاد المحادثات مع إيران، من المتوقّع أن يواصلا التوجّه إلى موقع اللقاء الجديد