
2025-12-22 09:12
رام الله – 4D Pal
كشفت أرقام رسمية إسرائيلية عن تصاعد مقلق في ظاهرة ما يُعرف بـ"هجرة العقول"، في وتيرة متسارعة تهدد البنية العلمية والأكاديمية لدى الاحتلال، خاصة في مجالات العلوم الدقيقة.
وأفاد تقرير صادر عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي بأن نحو 55 ألفاً من الحاصلين على درجات أكاديمية إسرائيلية كانوا يقيمون خارج البلاد خلال عام 2024، في ظل شعور متزايد بالقلق بين الباحثين الشباب على خلفية الحرب المستمرة على قطاع غزة.
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن إسرائيل شهدت خلال العام الماضي هجرة سلبية للكفاءات الأكاديمية، حيث فاق عدد الحاصلين على شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه الذين غادروا البلاد عدد العائدين إليها، وغالباً ما ينتمي هؤلاء إلى فئة الشباب ومن سكان مدينة تل أبيب وضواحيها الشمالية الميسورة.
وبحسب تقرير أعده الكاتب ليئور داتيل، تتركز الأزمة بشكل حاد في مجالات العلوم الدقيقة، إذ يعيش 25.4% من حملة الدكتوراه في الرياضيات خارج إسرائيل، تليها تخصصات حيوية أخرى مثل علوم الحاسوب بنسبة 21.7%، وعلم الوراثة 19.4%، والفيزياء 17%، فيما تبلغ النسبة في مجالات الكيمياء والهندسة الكهربائية وعلم الأحياء نحو 14%.
وتُظهر بيانات عام 2024 أن 11.9% من مجمل الحاصلين على شهادة الدكتوراه، و8.1% من خريجي الماجستير، يقيمون في الخارج. وتشمل هذه الإحصاءات أكاديميين حصلوا على درجاتهم العلمية بين عامي 1990 و2018، ما يشير إلى أن الظاهرة لا تقتصر على السفر المؤقت لأغراض البحث أو ما بعد الدكتوراه.
وعزا مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي هذه الظاهرة إلى مجموعة عوامل، أبرزها التوترات السياسية والتدهور الأمني والسياسات المالية الحكومية. فعلى الصعيد السياسي، تسببت محاولات الحكومة إضعاف الجهاز القضائي بحدوث انقسام عميق، تزامن مع هجمات لفظية من وزراء ضد المؤسسات الأكاديمية. أما أمنياً، فقد ساهمت الحرب المتواصلة على غزة منذ عامين في تعميق حالة عدم اليقين ودفع الأكاديميين للبحث عن الاستقرار في الخارج.
وفي الجانب المالي، تعرض قطاع التعليم العالي لاقتطاعات كبيرة في موازنته، بلغت نحو 700 مليون شيكل (ما يقارب 218 مليون دولار)، جرى توجيهها لتمويل مصالح ائتلافية، من بينها دعم المستوطنين واليهود المتشددين، إضافة إلى تحويل موازنات بحثية لصالح وزارة الأمن القومي والعلاقات العامة.
ويرى الكاتب ليئور داتيل أن هذا التراجع الداخلي تزامن مع ضغوط خارجية، تمثلت في اتساع نطاق المقاطعة الأكاديمية الدولية، ما أدى إلى انخفاض المنح البحثية الأوروبية، التي تشكل ركيزة أساسية للبحث العلمي الإسرائيلي.