
2025-10-03 06:36
Ø فلسطين تعيش ظروفا استثنائية ويجب خلق فرص جديدة تتناسب مع الأوضاع الحالية
Ø قطاع العقار تأثر كغيره من القطاعات على الساحة الفلسطينية
Ø لا بد من تشجيع المواطن على التشبث بأرضه في ظل الخوف من التهجير والضم
Ø على الحكومة والنقابات دور كبير في سبيل تثبيت المواطن على أرضه
Ø دعوات للتوجه الى الأرياف والقرى والاستثمار فيها
Ø هناك خلل في القدرة الشرائية وليس في الطلب على الشقق
رام الله – خاص 4D Pal
لم يسلم أي من القطاعات الفلسطينية، داخليا، من الحرب الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة سواسية، بل ألقت بثقلها وتسببت بتبعات وانتكاسات في بعض القطاعات، التي باتت تعاني حالة أشبه بالشلل نتيجة تلك السياسات الاحتلالية.
وفي هذا الشأن، لم يكن قطاع التطوير العقاري بمنأى عن الحالة العامة، إذ وجد المطورون أنفسهم أمام جملة من التحديات الداخلية والخارجية، كما وجد المواطن نفسه محصورا بين مطرقة تهديدات الاحتلال بالضم والتهجير، وسندانة العجز المالي أمام المبالغ الطائلة للشقق، وشح التمويل لغايات السكن.
برنامج "عن قرب" الذي تنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي، ويقدمه الإعلامي الفلسطيني يوسف خلّاف، وضعت ملف القطاع العقاري في الضفة الغربية على طاولة عدد من المطورين والمختصين ذوي الشأن، ليتناولوا ملفا غاية في الحساسية، يمس كل مواطن دون استثناء، لا سيما وأنه يتعلق بالسكن والبيت، وهو ما يعني الوجود الفلسطيني.
استضاف البرنامج الذي يبث عبر قناة 4D Pal، ومن خلال موقعها الإلكتروني www.4DPAL.com، الرئيس التنفيذي لمجموعة النبالي والفارس، م. خالد الفارس، مدير "تكوين" للهندسة والتصميم م. منذر مشاقي، والإعلامي المختص بالشأن الاقتصادي أمجد التميمي.
الفارس: استثمار آمن رغم ظروف استثنائية
وفي مستهل حديثة، نفى المهندس خالد الفارس ما يتردد من قبل البعض عن وجود قرابة 30 ألف شقة فارغة في مدينة رام الله لوحدها، مؤكدا أن هذا الرقم لا أساس له من الصحة.
وأشار الى أن الطلب على الشقق يزداد، لا سيما وأن المجتمع الفلسطيني مجتمع فتيّ ونسبة من هم دون الـ 30 عاما قرابة 70%، وأن كل الأزواج الشابة تحتاج الى شقق للسكن، لكن ما يحصل هو وجود فجوة تتعلق بأسعار الشقق وإمكانية المواطن من شراء شقة في ظل الظروف الراهنة.
وفيما يتعلق بالروف الراهنة وعلاقتها بالركود في قطاع العقارات، بين الفارس أن الوضع الحالي لشعبنا هو استثنائي وغير مسبوق، وأن الحرب ونتائجها انعكست على كل القطاعات الفلسطينية وأهمها قطاع التطوير العقاري.
وأوضح أن قطاع العقارات في فلسطين يشكل أكثر من 7% من الناتج القومي الفلسطيني، ويتقاطع مع اكثر من 180 سلعة ومؤسسة؛ فهو قطاع خدماتي كبير وحيويي، وتأثر بسبب الاوضاع لاسيما بعد 7 اكتوبر 2023.
وأكد أنه رغم كل الظروف، إلا أن الطلب على الشقق موجود ولم ينقطع.
وجدد التأكيد على أنه رغم التقلبات التي تشهدها الساحة الفلسطينية، إلا أن العقار هو الملاذ الامن في كل الظروف، خصوصا للشعب الفلسطيني، وخصوصية وضعه.
وفي إحصائية سريعة، سرد المهندس خالد الفارس قائلا: "ما يبنى في فلسطين سنويا 40 ألف شقة، والطلب أعلى من هذا الرقم بكثير، وهو موجود فعليا، لكن الفجوة بين القدرة الشرائية والحاجة هي التي زادت مؤخرا، وبعض المطورين انتبهوا لنقطة مهمة؛ حيث أصبحوا يبنون شققا بمساحات أصغر من تلك الموجودة، لتصبح ذات سعر اقل ويمكن للمواطن تملكها بتعقيدات أقل.
وكشف الرئيس التنفيذي لمجموعة النبالي والفارس عن أن بعض المطورين العقاريين طلبوا من البنوك تقديم تسهيلات أكبر للمواطنين، بالاخص فيما يتعلق بالشقة الأولى.
وعن التخوفات من انهيار قطاع العقارات، نفى الفارس أن يحصل ذلك، لكنه أكد في الوقت ذاته أن اسعار الشقق في مناطق (أ) سترتفع، بخاصة وأن رغبة الناس في البناء في مناطق (ج) شبه معدومة، نتيجة للوضع القائم.
وفيما يتعلق بالتشريعات الفلسطينية، قال الفارس إنها اليوم بيد الحكومة، وهي قادرة على المساهمة بجزء في حل هذه المشكلة، من خلال زيادة البناء الأفقي والعمودي، بما في ذلك زيادة مساحات البناء وعدد الطبقات في بعض قطع الأراضي. مؤكدا أننا بحاجة اليوم الى إعادة دراسة للواقع، ونظرة شمولية أوسع لتصنيفات الاراضي لا سيما في مناطق (أ).
مشاقي: يجب طمأنة المواطن في ظل الخوف العام من المجهول
بدوره أكد المهندس منذر مشاقي أهمية طمأنة المواطن الفلسطيني، بخاصة أمام ما يتعرض له من تلويح بتهجير وضم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الحكومة والجهات المسؤولة.
وأشار مشاقي الى أن الوضع الاقتصادي بعد اكتوبر 2023 وانعدام الكثير من فرص العمل، بخاصة للعاملين في الداخل المحتل، ومحدودية الدخل للموظفين في السلطة وعدم انتظام الرواتب الحومية، قلل من السيولة لدى المواطنين وأدى الى انخفاض الطلب بشكل كبير، وهذا أمر طبيعي.
وأكد مشاقي أن الأسباب القديمة التي أدت الى ارتفاع أسعار الشقق، لا زالت قائمة حتى الآن، فأسعار الاراضي لم تنخفض، وزاد الطلب عليها لا سيما في مناطق (أ)، والعامل الوحيد الذي انخفض هو الأيدي العاملة، والأخيرة لا تؤثر على سعر العقار.
وعن موضوع الإيجار بدل الشراء، أكد مشاقي أن هذا الخيار ليس صحيا، فالفلسطيني يريد أن يتملك، وأن يبقى ثابتا في أرضه، ولا بد من تغذية روح الصمود لديه بكل الطرق والوسائل.
وشدد مشاقي على ضرورة تسهيل وتشجيع الاستثمار لمساعدة المواطن على التشبث بأرضه، فنحن نتحدث عن الطبقة الوسطى بشكل كامل التي تحتاج ان تستثمر في الوطن وتثبت جذورها.
وأشار مدير "تكوين" الهندسي الى أن أنه لا يوجد لدينا كفلسطينيين، تخطيط استراتيجي لتثبيت الناس في ارضهم.
التميمي: عدم اليقين السياسي أثرت سلبا على جميع القطاعات
من ناحيته، قال الصحفي المختص بالشأن الإقتصادي أمجد التميمي، إن أهمية هذا القطاع تتمثل في ارتباطه بالذهن الفلسطيني من حيث امتلاك البيت والسكن، وهذه المسألة طبعا ناتجة عن النكبات والهجرات التي عانى منها الفلسطيني، وكلنا نعرف ان الهم الاساسي لأي فلسطيني هو أن يمتلك بيت.
وأشار التميمي الى أن أهميته تكمن أيضا كونه يُشغل نحو 13% من الايدي العاملة الفلسطينية، وهذه نسبة ليست بسيطة، فهو قطاع يتحمل عبء تشغيل أيدي عاملة.
وعن تأثر هذا القطاع فلسطينيا، بين التميمي أن حالة عدم اليقين السياسي التي تعصف بالأراضي الفلسطينية، أثرت على جميع القطاعات دون استثناء، وليس فقط على قطاع العقارات.
وشدد على حق المستثمر في عمل دراسات جدوى ووضع كوابح، لأن هذه مشاريع اقتصادية، وهم المستثمر أن لا تتعرض للخسارة.
وأكد أنه لو كان لدينا استقرار سياسي، لزادت نسبة هذا القطاع في الناتج القومي.
وتطرق التميمي الى مسألة التراجع في الطلب على الشقق، معتقدا أنه لا يوجد شيء اسمه تراجع في الطلب، إنما التراج متعلق بالقدرة الشرائية رغم وجود الحاجة للسكن.
وفيما يتعلق بالتسهيلات البنكية وعلاقتها بالطلب على الشقق، قال التميمي إن القطاع المصرفي هو قطاع حساس، وإن السياسات الإئتمانية لدينا متحفظة أكثر من الدول الأخرى بسبب الوضع السياسي، لكن في الوقت ذاته فإن نسبة نسبة التمويل قليلة.
وتطرق التميمي الى نسبة التمويل في قطاع السكن، مبينا أنها وصلت لحوالي مليار و300 مليون دولار من إجمالي محفظة القروض البالغة قرابة 10 مليارات. موضحا أن تلك النسبة قليلة.
وعلى صعيد الدور الدوري، أوضح التميمي أن الحكومة عليها دور مهم، إذ أنه في معظم دول العالم هناك إسكانات حكومية، وهناك إسكانات للنقابات مثل نقابة الأطباء، المهندسين، الصحفيين (..)، فلماذا لا تقوم السلطة بالتعاون من الشركاء بإقامة إسكانات شبيهة؟ أيضا هناك دور على النقابات، لإنشاء مثل تلك الإسكانات.
وعن رؤية المواطن، قال التميمي إن هناك ثقافة استهلاكية في المجتمع، تصل في بعض الأحيان الى نتائج غير مبررة، فالأزواج الشابة لا تحتاج الى شقق تصل مساحتها الى 170-180 مترا مربعا، إذ يكفيها أن تشتري منزلا يفي بالغرض ويلبي احتياجاتها.
وختم التميمي حديثه بدعوة للشركات العقارية، بأن تتوجه الى الأرياف وتبدأ بالاستثمار هناك، ففي الريف توجد مساحات أكبر وبأسعار أقل، بخاصة وأن التوسع العامودي في الأرياف بدا ظاهرة واضحة خلال السنوات الأخيرة.