منوعات

"العودة إلى المدارس".. حقيبة جديدة ودفتر جديد وفاتورة تثقل كاهل العائلات

Case

2026-09-05 09:39

Copy Link

خاص 4dpal

غدًا الأحد، تعود أجراس المدارس إلى الرنين مع انطلاق العام الدراسي 2026/2027 في الضفة الغربية، بعد أسابيع من العطلة الصيفية، لتبدأ معها واحدة من أكثر المراحل ازدحامًا بالنسبة للعائلات: تجهيز الحقائب، شراء القرطاسية، تأمين الزي المدرسي، وترتيب تفاصيل صباح جديد يبدأ باكرًا وينتهي مع ساعات الظهيرة.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي أن العام الدراسي الجديد يبدأ رسميًا يوم الأحد 6 أيلول/سبتمبر، لتفتح المدارس أبوابها أمام الطلبة في مختلف المراحل التعليمية.

لكن العودة إلى المدرسة لم تعد مرتبطة فقط بشراء حقيبة ودفاتر جديدة؛ بالنسبة لكثير من الأسر، أصبحت بداية العام الدراسي مناسبة لإعادة حساب المصروفات من جديد، خصوصًا مع تعدد الاحتياجات التي تبدأ من القرطاسية والملابس ولا تنتهي عند المواصلات والمصروف اليومي.

وتحاول عائلات كثيرة التعامل مع هذه التكاليف بطريقة مختلفة؛ فبدل شراء كل المستلزمات دفعة واحدة، يجري الاحتفاظ بما يمكن استخدامه من العام الماضي، وإعادة ترتيب الأولويات، وشراء الضروري أولًا وتأجيل الكماليات إلى وقت لاحق.

حتى الحقيبة المدرسية لم تعد مجرد اختيار بين لونين أو شخصية كرتونية يفضلها الطفل، بل أصبحت في بعض البيوت قرارًا اقتصاديًا: هل يمكن استخدام الحقيبة القديمة لعام آخر؟ وهل يحتاج الطالب فعلًا إلى كل الأدوات الموجودة في قوائم القرطاسية، أم يمكن الاكتفاء بالأساسيات؟

وتتكرر الحكاية ذاتها مع الزي المدرسي والأحذية؛ فما يمكن أن يبقى صالحًا من العام الماضي يُعاد استخدامه، بينما تُشترى القطع التي لم تعد مناسبة لحجم الطالب أو حالتها.

وفي المقابل، تحمل العودة إلى المدرسة جانبًا آخر لا يظهر في الفواتير، وهو الاستعداد النفسي للانتقال من إيقاع الصيف إلى روتين الدراسة؛ فبعد أسابيع من السهر والاستيقاظ المتأخر، تحتاج العائلات إلى إعادة تنظيم ساعات النوم، وتحضير الأطفال للاستيقاظ المبكر، وإعادة ترتيب وقت الدراسة واللعب والهاتف.

وتحاول المدارس بدورها بدء العام بصورة أكثر استعدادًا، خصوصًا أن وزارة التربية نفذت خلال الصيف برنامجًا للمدارس الصيفية في نحو 600 مدرسة بالضفة الغربية، بهدف تعويض الفاقد التعليمي وتعزيز المهارات الأساسية وتهيئة الطلبة للعام الجديد.

وهكذا، لا تبدو "العودة إلى المدارس" مجرد تاريخ في التقويم المدرسي؛ إنها موعد تتقاطع فيه ميزانية الأسرة مع احتياجات الطفل، ويتحول فيه البيت خلال أيام قليلة إلى ورشة استعداد: ملابس تُرتب، حقائب تُجهز، دفاتر تُغلف، ومنبهات تُضبط على موعد الفجر.

وبالنسبة للطفل، قد تختصر الحكاية كلها في لحظة واحدة: حقيبة على الظهر، أصدقاء لم يرهم منذ أشهر، ومقعد ينتظره في الصف.

أما بالنسبة للأهل، فهي بداية عام آخر من الحسابات اليومية، ومحاولة لتحقيق المعادلة الأصعب: أن يبدأ الابن عامه الدراسي بما يحتاجه، دون أن تتحول العودة إلى المدرسة إلى عبء أكبر من قدرة الأسرة على الاحتمال.

وفي صباح الغد، ستعود الشوارع إلى مشهدها المعتاد؛ حافلات مدرسية، طلاب بزيهم المدرسي، أمهات يرافقن أبناءهن في اليوم الأول، وازدحام أمام بوابات المدارس. مشهد يبدو عاديًا، لكنه بالنسبة لكل عائلة يحمل قصة مختلفة عن الاستعداد، والكلفة، والأمل بأن يكون العام الجديد أفضل من سابقه.

أقرأ ايضا