أخبار

فلسطين تحت التصعيد..

Case

2026-10-25 07:01

Copy Link

فلسطين المحتلة - البعد الرابع (4dPAL)

شهدت الأراضي الفلسطينية تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا خلال الساعات الممتدة من مساء السبت حتى صباح الأحد، تركز بصورة رئيسية في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حملتها العسكرية وعمليات إخلاء السكان وهدم المباني والمنشآت، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات في نابلس وبلدات جنوبها وأريحا وبيت لحم، فيما تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة، وسط سقوط شهداء وإصابات جراء القصف وإطلاق النار.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتساع الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإغلاق الطرق ومداخل المدن والبلدات، وفرض قيود على حركة المواطنين، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية ويعطّل وصول السكان إلى أعمالهم ومراكز العلاج والخدمات الأساسية؛ كما تتصاعد المخاوف من اتساع دائرة التهجير القسري، ولا سيما في الخليل التي تشهد حملة عسكرية واسعة منذ يوم الجمعة.

الخليل.. تهجير آلاف المواطنين وحصار الأحياء

تصدرت محافظة الخليل المشهد الميداني، مع استمرار الحملة العسكرية الإسرائيلية في المدينة ومناطق محيطة بها، وإجبار عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها في منطقتي الجلدة وعين دير بحة، بالتزامن مع هدم منازل ومحال تجارية ومنشآت صناعية وإغلاق مداخل وطرق رئيسية.

وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن قوات الاحتلال أجبرت أكثر من ألفي مواطن على إخلاء منازلهم، وهدمت عددًا من المباني والمنشآت التجارية والصناعية، مشيرًا إلى أن المدينة وعددًا من القرى المجاورة يتعرضون لحصار مشدد؛ كما نقلت تغطيات إعلامية عن وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس قوله إن نحو ألفي فلسطيني أُخرجوا من منازلهم حتى الآن.

وكانت مصادر فلسطينية قد أفادت، في وقت سابق، بإجبار نحو 1500 مواطن على إخلاء منازلهم في المنطقتين، وسط مخاوف من تهجير مزيد من العائلات؛ وأشار رئيس البلدية إلى أن نحو 1300 مواطن آخرين يواجهون خطر فقدان منازلهم، ما يرفع المخاوف من اتساع نطاق النزوح في المدينة.

وترافقت عمليات الإخلاء مع مداهمة المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها واحتجاز مواطنين، فيما أفادت تقارير فلسطينية بهدم مبانٍ ومحال تجارية في منطقة فرش الهوى غرب الخليل، وإغلاق المنطقة ومدخلها الرئيسي؛ كما أغلقت قوات الاحتلال طرقًا ومداخل مؤدية إلى المدينة والقرى والبلدات والمخيمات المحيطة بها، وقيّدت حركة المواطنين ومركباتهم.

وتواجه العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها ظروفًا إنسانية صعبة، في ظل عدم وضوح موعد عودتها، وصعوبة توفير أماكن بديلة للإقامة، بالتزامن مع استمرار انتشار قوات الاحتلال في المنطقة؛ وأثارت هذه الإجراءات مخاوف من تحوّل الإخلاء المؤقت إلى تهجير طويل الأمد، خصوصًا مع التهديدات التي تطال منازل أخرى لم يغادرها سكانها بعد.

اعتقالات واسعة في الضفة الغربية

بالتوازي مع التصعيد في الخليل، واصلت قوات الاحتلال حملات الاعتقال والمداهمة في محافظات الضفة الغربية، بما فيها القدس، منذ يوم الجمعة وحتى فجر السبت؛ وأفاد نادي الأسير الفلسطيني باعتقال نحو 70 مواطنًا خلال هذه الفترة، مع إخضاع مئات آخرين لتحقيقات ميدانية، والإفراج عن بعض المعتقلين لاحقًا.

وأعلن جيش الاحتلال أن حملته العسكرية طالت نحو 40 قرية و400 موقع في أنحاء الضفة الغربية، زاعمًا أنها تأتي في إطار ما وصفه بإحباط أنشطة أمنية؛ وترافقت الحملة مع إغلاق طرق ومداخل، واقتحام منازل، واحتجاز مواطنين، في وقت تتركز فيه العمليات الأوسع في محافظة الخليل.

وتحذر الحكومة الفلسطينية من أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تتجاوز المداهمات والاعتقالات، وتشمل تهجير سكان أحياء كاملة وهدم المنازل والمنشآت وإغلاق المدن وحصارها؛ وأشارت الحكومة إلى أن أكثر من 40 ألف فلسطيني أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ مطلع عام 2025 وحتى 24 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في سياق التهجير الذي طال مخيمات شمال الضفة ومدنًا وبلدات أخرى.

نابلس وبورين.. اقتحامات ومداهمات واعتقالات

وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة فجر السبت، وداهمت عددًا من المنازل في مناطق متفرقة، وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، قبل أن تعتقل تسعة مواطنين.

كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية بورين جنوب نابلس، وداهمت منازل واعتقلت ستة مواطنين؛ وتأتي هذه الاعتقالات ضمن حملة أوسع شملت مناطق عدة من الضفة الغربية، وسط مخاوف لدى الأهالي من استمرار المداهمات واتساع نطاقها.

وتؤدي الاقتحامات الليلية ومداهمة المنازل إلى زيادة حالة القلق بين السكان، خصوصًا مع تكرار الاعتقالات واحتجاز المواطنين والتحقيق معهم ميدانيًا، إلى جانب الأضرار التي تلحق بممتلكاتهم خلال عمليات التفتيش.

أريحا وبيت لحم.. اعتقالات واعتداءات على المواطنين

وفي محافظة أريحا، اعتقلت قوات الاحتلال شابين من مخيم عقبة جبر جنوب المدينة، كما اقتحمت وسط المدينة ومخيم عين السلطان شمالًا، وفق ما أوردته التقارير الفلسطينية.

أما في محافظة بيت لحم، فاعتقلت قوات الاحتلال مواطنين عقب مداهمة منزليهما في منطقة هندازة ومخيم العزة، كما احتجزت مركبة وسائقها عند بوابة جناتة الجديدة شرق المحافظة، واعتدت عليه بالضرب، وأطلقت النار في الهواء عند البوابة.

وتعكس هذه الوقائع استمرار العمليات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بما يشمل الاعتقالات والاقتحامات والاعتداءات على المواطنين، بالتزامن مع تشديد القيود على الحركة وإغلاق عدد من الطرق والمداخل.

غزة.. شهيدان وإصابات جراء القصف وإطلاق النار

وفي قطاع غزة، استشهد مواطنين، أحدهما فتاة، وإصابة ثلاثة آخرين، بينهم إصابة خطيرة، جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي في مدينة غزة وبيت لاهيا.

ووفق مصادر محلية، استشهد الشاب محمد عنان الرواغ إثر استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية تجمعًا للمواطنين بصاروخ قرب ملعب فلسطين في حي الرمال غرب مدينة غزة. وفي وقت لاحق، استشهدت الفتاة فاطمة أبو اللبن برصاص قوات الاحتلال في منطقة تل الذهب شمال غرب بيت لاهيا.

وفي مخيم جباليا، أُصيبت سيدة بالرصاص الحي الذي أطلقته طائرة مسيّرة إسرائيلية، فيما تجدد القصف المدفعي من شرق مدينة خان يونس باتجاه غرب رفح، بالتزامن مع إطلاق نار مكثف من الدبابات شرق حي التفاح شرق مدينة غزة.

وتشير هذه الوقائع إلى استمرار المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في القطاع، مع تجدد القصف وإطلاق النار في مناطق مختلفة، رغم الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان بعد الحرب والدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وبحسب الحصيلة التي أوردتها وزارة الصحة الفلسطينية في تقرير السبت، ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 74,540 شهيدًا و175,678 مصابًا؛ وهذه حصيلة منشورة في تقرير السبت، وليست حصيلة نهائية محدثة لصباح الأحد.

تحذيرات فلسطينية من سياسة التهجير والعقاب الجماعي

على الصعيد السياسي، حذرت الحكومة الفلسطينية من خطورة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، معتبرة أن ما يجري في الخليل من إخلاء للمنازل وهدم للمنشآت وإغلاق للمدن والقرى يأتي ضمن إجراءات تشكل عقابًا جماعيًا بحق السكان.

وطالبت الحكومة بتدخل دولي عاجل لوقف التصعيد وحماية المواطنين وممتلكاتهم، في ظل استمرار عمليات النزوح وتزايد المخاوف من فقدان مزيد من العائلات منازلها؛ كما تتواصل الدعوات الفلسطينية إلى تحرك دولي وقانوني للضغط على سلطات الاحتلال لوقف عمليات الإخلاء والهدم ورفع القيود المفروضة على حركة السكان.

وتبرز الخليل في هذه التطورات بوصفها بؤرة التصعيد الأشد، مع استمرار الحصار والاعتقالات وهدم المباني وإجبار المواطنين على مغادرة منازلهم، فيما تكشف الاقتحامات في نابلس وبورين وأريحا وبيت لحم عن اتساع العمليات العسكرية لتشمل مناطق متعددة من الضفة الغربية.

المشهد حتى صباح الأحد

تتجه الأوضاع الميدانية في فلسطين إلى مزيد من التعقيد، في ظل استمرار الحملة العسكرية على الخليل، وتهديد عائلات جديدة بالإخلاء، ومواصلة الاعتقالات والاقتحامات في الضفة الغربية، بالتزامن مع سقوط شهداء وإصابات في قطاع غزة جراء القصف وإطلاق النار.

وتبقى الأولوية الإنسانية العاجلة في الخليل توفير المأوى للعائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها، وضمان قدرتها على الوصول إلى الخدمات الأساسية، فيما تتواصل المخاوف من امتداد عمليات الهدم والتهجير إلى مناطق أخرى؛ وفي غزة، يستمر القلق على حياة المدنيين في ظل تجدّد الاستهدافات، وسط حاجة متزايدة إلى حماية السكان وتوفير الإغاثة والخدمات الضرورية.

أقرأ ايضا