2026-09-20 07:53
القدس - رنيم علوي - خاص لـِ البعد الرابع (4dpal)
تدخل القدس، اليوم الأحد، أجواء يوم الغفران اليهودي، أحد أكثر الأيام قدسية في الديانة اليهودية، وسط إجراءات إسرائيلية مشددة في المدينة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، بالتزامن مع تحركات وطقوس يهودية سبقت حلول المناسبة.
ويبدأ يوم الغفران مساء الأحد ويستمر حتى مساء الاثنين، فيما تفرض المناسبة على أتباعها صيامًا يمتد لأكثر من 24 ساعة، إلى جانب مجموعة من القيود والممارسات الدينية الخاصة بهذا اليوم.
يقول الباحث والمختص في شؤون القدس، فخري أبو ذياب إن ما يسمى "يوم الغفران" أو "يوم كفور" ليس عيدًا بالمعنى المتعارف عليه، وإنما مناسبة دينية يهودية مخصصة للصيام والطقوس الدينية، ويُعد من أكثر الأيام قدسية وحساسية في التقويم اليهودي.
وأوضح أن الصيام خلال هذا اليوم يشمل الامتناع عن الطعام والشراب، إلى جانب قيود دينية أخرى، مشيرًا إلى أن مدته تتجاوز 24 ساعة، إذ يبدأ مساء الأحد ويستمر حتى مساء الاثنين.
وأشار إلى أن المناسبة ترتبط، وفق المعتقدات اليهودية، بقصة نزول النبي موسى عليه السلام من جبل سيناء حاملًا الألواح، كما تأتي في اليوم العاشر من شهر تشري، بعد عشرة أيام من رأس السنة العبرية.
وأضاف أن من أبرز مظاهر هذا اليوم ارتداء الملابس البيضاء وأداء صلوات وطقوس خاصة، فيما تشهد الحياة العامة في إسرائيل تعطلاً واسعًا خلال المناسبة، بما في ذلك توقف حركة الطيران وإغلاق قطاعات واسعة من المرافق والأعمال.
وبحسب ضيفنا فإن يوم الغفران بحد ذاته لا يرتبط دينيًا بالمسجد الأقصى، إلا أن جماعات يهودية تحاول توظيف المناسبات الدينية المختلفة لتنفيذ اقتحامات وطقوس في المسجد ومحيطه.
ويشير إلى أن الأيام التي تسبق يوم الغفران تشهد تحركات واقتحامات للمسجد الأقصى، إلى جانب أداء طقوس تلمودية في محيطه، معتبرًا أن هذه التحركات تأتي ضمن محاولات فرض حضور وطقوس يهودية في المكان.
وشهدت القدس، مساء السبت، تشديدًا أمنيًا واسعًا بالتزامن مع توجه آلاف الإسرائيليين إلى ساحة حائط البراق، فيما وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعدد من الوزراء إلى المكان تحت حراسة أمنية مشددة. كما دعت جماعات يهودية إلى إقامة صلوات "السليحوت" قبالة باب الرحمة بعد منتصف الليل.
يرى أبو ذياب أن التطورات الأبرز بالنسبة إلى المسجد الأقصى قد تأتي بعد انتهاء يوم الغفران، مع اقتراب عيد العرش اليهودي، الذي يبدأ في 25 أيلول ويستمر حتى 2 تشرين الأول.
ويصف عيد العرش بأنه من المناسبات التي تشهد حضورًا أكبر في القدس، موضحًا أن مدته الأطول تسمح بحركة أكبر، ما يفتح المجال أمام تصاعد الاقتحامات ومحاولات إدخال الرموز والقرابين النباتية المرتبطة بالعيد إلى المسجد الأقصى.
ويحذر الباحث من محاولات إقامة "عرائش" مرتبطة بالعيد في محيط المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن هذه العرائش تقام عادة في ساحة حائط البراق الملاصقة للمسجد من الجهة الغربية.
كما يتحدث فخري أبو ذياب لِـ " البعد الرابع" عن محاولات سابقة مرتبطة بما يصفه أنصار الجماعات المتطرفة بأنه "حجر أساس" لإعادة بناء الهيكل، معتبرًا أن القدس تشهد خلال هذه المناسبات تحركات واستفزازات متزايدة في محيط المسجد الأقصى.
وبحسب أبو ذياب، فإن عيد العرش يمثل مناسبة تحاول خلالها جماعات يهودية تكثيف حضورها في القدس والأقصى، وما يرافق ذلك من طقوس وتحركات مرتبطة برؤيتها الدينية للمكان.
ولا تقتصر تداعيات الأعياد اليهودية على المسجد الأقصى، إذ يشهد يوم الغفران إجراءات مشددة وإغلاقات واسعة للطرق في القدس، بما يؤدي إلى تعطيل حركة السكان وفصل أجزاء من المدينة عن بعضها.
ويشير أبو ذياب إلى أن القيود تشمل إغلاق شوارع رئيسية في عدد من الأحياء المقدسية، خصوصًا في محيط البلدة القديمة، وتستمر حتى انتهاء المناسبة مساء الاثنين.
ويرى أن هذه الإجراءات تؤثر بصورة مباشرة على الحياة اليومية في القدس، من حركة السكان إلى الوصول إلى المحال التجارية والمناطق المختلفة في المدينة.
ويربط ضيفنا بين موسم الأعياد اليهودية والظرف السياسي الإسرائيلي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن التحركات في القدس والأقصى قد تُستخدم في إطار التنافس السياسي وكسب أصوات اليمين والمستوطنين.
ويشير في هذا السياق إلى وصول نتنياهو إلى حائط البراق، معتبرًا أن ظهوره في هذا الموقع عشية يوم الغفران يأتي ضمن تحركات سياسية مرتبطة بالقدس، كما يتحدث عن تحركات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المكان.
ويعتقد الباحث أن عيد العرش قد يشهد ذروة هذه التحركات، مع توقعه تصاعد الاقتحامات في المسجد الأقصى ومحاولات توظيف المناسبات الدينية في الدعاية السياسية الإسرائيلية.
وبذلك، لا يتوقف أثر يوم الغفران، وفق قراءة الباحث فخري أبو ذياب، عند كونه مناسبة دينية، بل يمتد إلى المشهد الميداني في القدس، فيما تبدو الأنظار متجهة إلى ما سيشهده المسجد الأقصى مع حلول عيد العرش في الأيام المقبلة.
