
2026-04-10 13:54
4D pal
رحلت، اليوم الجمعة، الأديبة السورية البارزة كوليت خوري التي كانت صوتا للتمرد النسوي، وعبرت عن هموم المرأة العربية منذ منتصف القرن الماضي وحتى وقت قريب من خلال إبداعاتها المتوهجة في الشعر والقصة القصيرة والرواية والمقال الصحفي.
اختلف المؤرخون في عام مولدها وهل هو 1931 أم 1937، لكن المؤكد أنها تلقت تعليمها الأوليّ في مدرسة "راهبات البيزانسسون"، وأتمت دراستها الثانوية في المعهد الفرنسي العربي في دمشق.
كما درست الحقوق في "الجامعة اليسوعية" في بيروت لكن زواجها في تلك الفترة جعلها تترك الجامعة، ثم عادت لتدرس في جامعة دمشق، ونالت الإجازة في اللغة الفرنسية وآدابها.
واللافت أنها كانت تكتب بالفرنسية والإنكليزية إلى جانب لغتها الأم العربية، كما عملت في التدريس كأستاذة محاضرة في قسم اللغة الفرنسية في كلية الآداب بجامعة دمشق.
في العام 1990، رشّحت نفسها لمجلس الشعب، وفازت على مدى دورتين متتاليتين، قدمت خلالهما خدمات كثيرة للشارع السوري، على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، لتكون نموذجا مدهشا لـ "المثقف الفعلي" الذي يتفاعل مع قضايا وهموم مجتمعه ولا يكتفي بالبقاء في مقعد المتفرج و"التنظير".
تتمثل أبرز مؤلفاتها في روايتها الشهيرة "أيام معه" التي صدرت العام 1959، وحققت انتشاراً واسعاً، وطُُبعت عدة مرات؛ حيث قدمت فيها رؤية جريئة ومختلفة للمشاعر الإنسانية في ذلك الوقت، من منظور نسوي.
تكمن فرادة تجربتها كونها رائدة من رواد "الأدب النسائي"، حيث كانت من أوائل الكاتبات اللواتي امتلكن الجرأة للتعبير عن الذات الأنثوية ومشاعر المرأة بصدق وحرية، بعيداً عن القيود التقليدية التي كانت مفروضة على الأدب في منتصف القرن العشرين.
تميز أسلوبها بالرقة والعمق في آن واحد، مع قدرتها على مزج القضايا الوطنية والسياسية بالمشاعر الإنسانية والوجدانية؛ ما جعل تجربتها السردية ذات "نكهة ساحرة" تجمع بين النقد الاجتماعي والسخرية الاذعة.
من أبرز مؤلفاتها الأخرى "ليلة واحدة" العام 1961، "ومر صيف" 1975، وصولاً إلى "أيام مع الأيام" 1978، كما شملت نتاجاتها الأدبية الأخرى تنوعاً إبداعياً لافتاً، حيث كتبت الشعر بالفرنسية عبر دواوين عدة منها "عشرون عاماً" 1957 و"رعشة" 1960.
كما قدمت في القصة القصيرة "أنا والمدى" 1962، و"كيان" و"دمشق بيتي الكبير" 1968، و"المرحلة المرة" 1969، إضافة إلى "الكلمة الأنثى" 1971، و"قصتان" 1972.
وثقت ذكرياتها وتجربتها في "معك على هامش رواياتي" العام 1987، و"أوراق فارس الخوري" بجزأيه الأول العام 1989 والثاني 1997، و"طويلة قصصي القصيرة" 2000.
وهناك أيضا سلسلة "ذكريات المستقبل" بين عامي 2002 و2003، إلى جانب "سنوات الحب والحرب" 2006، و"عبق المواعيد" العام 2008، وصولاً إلى "ويبقى الوطن فوق الجميع" العام 2010، و"شخصيات في الخاطر" 2016.