ثقافة و فن

غنى لفلسطين والناس.. رحيل الفنان أحمد قعبور عراب الأغنية الملتزمة

Case

2026-03-26 17:04

Copy Link

4D pal

رحل، اليوم الخميس، الفنان العربي اللبناني أحمد قعبور عن عمر يناهز سبعين عامًا بعد صراع طويل مع مرض السرطان، تاركًا إرثًا فنيًا ووطنيًا وإنسانيًا خالدًا، ومسيرة فنية طويلة ارتبطت بالأغنية الملتزمة والقضية الفلسطينية.

ونعى أفراد عائلته فقيدهم، على أن تُجرى مراسم التشييع غدًا الجمعة في بيروت، في وداع يليق بمسيرته الفنية الحافلة، وصوته الملتزم بالقضايا الإنسانية والوطنية.

أحمد قعبور مسيرة فنية ممتدة

ولد أحمد قعبور عام 1955 في بيروت، في بيئة فنية، حيث كان والده محمود الرشيدي أحد عازفي الكمان الأوائل في لبنان.

درس في الكلية البطريركية ومدرسة البر والإحسان، قبل أن يتخرج من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية عام 1978، ليصقل موهبته في الموسيقى والفن المسرحي.

بدأ حياته الفنية ممثلًا وشارك في أعمال سينمائية ومسرحية، قبل أن يتفرغ بشكل كامل للموسيقى والغناء، ليصنع صوتًا فريدًا يجمع بين الفن والرسالة الإنسانية والوطنية.

الفن الملتزم

عُرف أحمد قعبور بأغانيه التي حملت همّ الأرض والمقاومة، وكان صوته حاضرًا في الوجدان العربي من خلال أعماله الوطنية، وبرزت أغنية "أناديكم" من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد كرمز فني ملتزم عبر الأجيال.

غنى للوطن والإنسان من خلال أعمال خالدة مثل "جنوبيون"، و"نحنا الناس"، و"أحن إلى خبز أمي" و"بيروت يا بيروت"، وظل ملتزمًا بالقضايا الإنسانية والحرية، رافضًا الابتعاد عن هموم الناس، ليكون صوته مرآة للواقع اللبناني والعربي على مدار عقود.

شكلت القصيدة الأصلية للشاعر الفلسطيني توفيق زياد (أشدّ على أياديكم) شكّلت محطة بارزة في مسيرته الأدبية، وأسهمت في تكريس حضوره ضمن ما عُرف بـ"شعراء الرفض"، إلى جانب محمود درويش وسميح القاسم، في سياق شعري ارتبط بالنضال والهوية في ستينيات القرن الماضي.

ارتبط أحمد قعبور منذ تلك اللحظة بالقضية الفلسطينية، وكرّس لها جزءاً كبيراً من مشروعه الفني تلحيناً وغناءً، فقدم أعمالاً بارزة مثل "لاجئ سمّوني لاجئ"، و"يا نبض الضفة"، و"يا عشاق الأرض هلمّوا"، معبّراً عن انحيازه الواضح للأغنية الملتزمة التي تتناول قضايا الإنسان والعدالة الاجتماعية وهموم اللاجئين وضحايا الحروب. ويُعد قعبور من أبرز وجوه الأغنية الملتزمة في لبنان، إلى جانب أسماء مثل مارسيل خليفة وخالد الهبر وعصام الحاج علي، حيث شكّل صوته جزءاً من مرحلة فنية ارتبطت بالسياسة والهوية.

إسهامات أحمد قعبور في فن الأطفال

لم يقتصر نشاط قعبور على الغناء الوطني، بل ساهم في إنتاج وتلحين أعمال موسيقية ومسرحية للأطفال، حيث أسهم في تأسيس فرق ومبادرات موسيقية مثل "السنابل" ومسرح "الدمى اللبناني"، وأصدر ألبومات مثل "حبات الرمان".

وشكلت هذه الأعمال جزءًا من رسالته الإنسانية، مؤكدة حرصه على نقل الثقافة والقيم للأطفال من خلال الفن.

ألبومات حديثة وبصمة موسيقية فريدة

على الرغم من مسيرته الطويلة، لم يتوقف قعبور عن الإبداع، وأصدر ألبومه الرقمي الجديد "ما عند مينا"، الذي يضم ثماني أغنيات تتناول موضوعات مختلفة بين الحب والوطن والهويّة والحرية، مستمرًا في تقديم بصمته الفنية الخاصة.

تميز الألبوم بالمزج بين الألحان التقليدية والأفق الموسيقي الجديد، مع التركيز على الإحساس والرسالة الإنسانية، وهو ما يعكس بصمة أحمد قعبور المميزة في المشهد الفني اللبناني والعربي.

إرث خالد ومكانة متميزة

نال قعبور تقديرًا واسعًا من مختلف الأوساط الفنية والسياسية، وكان رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري من أبرز المعجبين بفنه.

ومع رحيل أحمد قعبور، يخسر لبنان والعالم العربي صوتًا خالدًا ومؤثرًا، لكن إرثه الفني سيظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور، حاملًا رسالة الفن الملتزم، وسيبقى صوته يصدح في أزقة بيروت وشوارع فلسطين، حاملًا لواء الإنسان والحرية التي غنى لها طوال حياته.

أقرأ ايضا