
2026-05-20 09:29
ترجمة 4D pal نقلًا عن صحيفة "هارتس "
خلال الشهرين الماضيين أجرَت صحيفة "هآرتس" مقابلات مع جنود يقاتلون في الجبهة الشمالية. وتُظهِر شهاداتهم واقعًا من الخوف الخانق وتآكل القيم الأخلاقية.
رأى "نداف" جنودًا يقتحمون المنازل وينهبون كل ما تقع عليه أيديهم. "إيتاي" دخل في اشتباك فتجمّد في مكانه. "إلعاد" اشمأز من تدمير القرى وأقسم ألا يعود أبدًا. "تومر" طلب من أصدقائه ألّا يتحدث أي ضابط في جنازته. أما "أور" فتوقف عن حمل المسدس خوفًا من أن يؤذي نفسه.
نداف من سلاح المشاة يقول: "كانت الطريقة ثابتة. كل مساء، بعد غروب الشمس، كانت تدخل قافلة وحدة النقل. مهمتهم كانت إدخال الإمدادات لنا، لكن كان هناك مهمة أخرى غير معلنة تتمثل في إخراج ما سرقه الجنود من بيوت الجنوبيين ".
"ايتاي" من سلاح المظليين يتحدث عن الاشتباك الذي خاضه في بلدة بنت جبيل مع مقاتلين من حزب الله وكيف انفجرت فوق رأسه ورأس رفاقه القذائف والطائرات المسيرة ويقول "أمي قالت لي: ‘إذا حدث لك شيء، لا أعرف ماذا سأفعل بنفسي’. أختي الصغيرة أخبرتني أنها لا تتوقف عن البكاء عندما أكون بعيدًا. هذا أثّر فيّ، ووجعني في قلبي".
اما "العاد" المقاتل في سلاح المشاه فتحدث عن البلدات في جنوب لبنان التي يتم تدميرها ليس بحثا عن السلاح وإنما الهدف فقط التدمير، ويروي كيف اكتشف في لحظة أنه عندما يدمر منزلًا يقتحم حياة الأشخاص. ويضيف "دخلنا قرى خالية تقريبًا من المقاتلين، والمهمة الأساسية كانت تدمير المنازل. لم يعد الأمر متعلقًا بإثبات وجود سلاح أو بنية تحتية عسكرية، بل بهدم كل شيء تقريبًا — مدارس، عيادات، ومبانٍ مدنية".
اما "تومر" وهو مقاتل في لواء جفعاتي فتحدث عن الطائرات المسيرة التي حولت حياة الجنود الى جحيم مستعر للدرجة التي جعلت الجنود على مدار اليوم ينظرون إلى السماء متخوفين من هجوم من الطائرات المسيرة التي تاتي فجاة وتنفجر فوق الرؤوس دون سابق انذار، ويقول "في الاشتباكات يمكن الاحتماء أو الرد، لكن مع المسيّرات تشعر أن الأمر مسألة حظ فقط".
"أور"، وهو مقاتل احتياط في سلاح المدرعات، فتحدث عن الآثار النفسية العميقة التي تركتها الحرب عليه .
وقال إن إحدى الحوادث التي شارك فيها خلال جولة سابقة في لبنان، وشهد فيها مشاهد قتل وتمزق جثث، غيّرت حياته بالكامل. وأضاف: "منذ ذلك الحين لم أعد كما كنت. أواجه صعوبة في الأكل، وأشعر وكأن رائحة الدم لا تفارقني".
ورغم ذلك، قال إنه كان يشعر داخل لبنان بنوع غريب من "الاعتياد" على حالة الحرب، حتى إنه فضّل البقاء هناك على العودة إلى حياته الطبيعية.
كما كشف أنه توقف مؤخرًا عن حمل مسدسه الشخصي خوفًا من أن يؤذي نفسه في لحظة ضعف، مضيفًا أن أكثر ما يخشاه هو أن تتركه زوجته بسبب حالته النفسية.
وختم بالقول: "أعرف أن الناس قد يعتقدون أنني مجنون… وربما هم محقون".