
2026-08-29 05:42
رام الله – 4D Pal
دافع مسؤول عسكري إسرائيلي سابق عن الاتصالات المباشرة التي أجرتها حكومة بنيامين نتنياهو مع حركة حماس خلال الحرب على قطاع غزة، معتبراً أن التواصل مع الخصوم قد يكون ضرورياً عندما يتعلق الأمر باستعادة الأسرى.
وقال العميد احتياط أورن أبمان، القائد السابق لفرقة "عيدان" ولواء كفير في الجيش الإسرائيلي، إن التواصل مع حماس يمكن تبريره في ظروف الحرب، مستخدماً تعبيراً لافتاً قال فيه إن "من المشروع التحدث حتى مع الشيطان"، لأن المفاوضات بطبيعتها تجري مع الأعداء وليس الأصدقاء.
وجاءت تصريحات أبمان بعد الكشف في وسائل إعلام إسرائيلية عن وجود قناة اتصال مباشرة وسرية بين مسؤولين إسرائيليين وقيادات في حماس، جرى تفعيلها بالتوازي مع المفاوضات غير المباشرة بشأن إطلاق سراح الأسرى المحتجزين في قطاع غزة.
وأفادت قناة "كان" العبرية بأن الاتصالات المباشرة بين الجانبين بدأت بمبادرة إسرائيلية وبموافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكان الهدف منها تجاوز بعض الوسطاء ومحاولة تحقيق تقدم مباشر في الملفات العالقة، ولا سيما ملف الأسرى.
وبحسب القناة، ازدادت وتيرة هذه الاتصالات عقب مقتل ستة رهائن إسرائيليين داخل نفق في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وسط تصاعد الضغوط داخل إسرائيل على الحكومة للتحرك من أجل إعادة المحتجزين.
وأشارت "كان" إلى أن القناة السرية بقيت طي الكتمان لفترة طويلة، ولم تكن معروفة لعدد من الوزراء في الحكومة الإسرائيلية، كما ظلت بعيدة عن علم بعض الدول التي لعبت دور الوساطة في المفاوضات.
ووفق التقرير، جرت المحادثات بين القيادي في حماس غازي حمد ومسؤول بارز في جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، كان يؤدي دوراً مهماً ضمن فريق التفاوض. وتناولت الاتصالات الخلافات الرئيسية بين الطرفين، إضافة إلى تفاصيل مرتبطة بقوائم الأسرى الفلسطينيين الذين يمكن الإفراج عنهم ضمن أي اتفاق لتبادل الأسرى.
ورأى أبمان أن إسرائيل، بعد إخفاقات هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، كانت مطالبة باستخدام جميع الأدوات المتاحة أمامها لإعادة الأسرى، بما في ذلك التواصل المباشر مع خصومها.
وأشار إلى أن إجراء حوارات مع جهات معادية ليس سابقة في السياسة الإسرائيلية، مستشهداً بمفاوضات واتصالات سابقة مع ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية، إلى جانب تفاهمات جرت في مراحل مختلفة مع حزب الله.
وأكد الضابط الإسرائيلي السابق أن المسار الدبلوماسي يجب أن يبقى جزءاً من استراتيجية التعامل مع الخصوم، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة دراسة المقابل الذي ستدفعه إسرائيل في أي اتفاق، وتقييم ما إذا كانت النتائج المرجوة تستحق التنازلات المطلوبة.
وكشفت "كان" أن نتنياهو ورئيس المكتب السياسي لحماس في ذلك الوقت، خليل، وافقا على استمرار قناة الاتصال السرية، التي شهدت عدة جولات من المحادثات.
كما أشارت القناة إلى أن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي السابق رونين بار كان قد ألمح إلى وجود هذه القناة في رسالة استقالته، قبل أن تُكشف تفاصيلها لاحقاً بشكل علني.
وأثار الكشف عن الاتصالات السرية انتقادات داخل إسرائيل، في وقت لا تزال فيه قضية الأسرى والمفاوضات مع حماس من أكثر الملفات حساسية في المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي.
