
2026-10-29 11:39
الأراضي المحتلة – البعد الرابع (4dPAL)
تتواصل حالة الانسداد السياسي في إسرائيل عقب انتخابات الكنيست السادس والعشرين، في ظل عجز المعسكرات المتنافسة عن حسم أغلبية برلمانية تتيح تشكيل الحكومة المقبلة، وتصاعد الخلافات بشأن التحالفات الممكنة، بالتزامن مع تبادل الاتهامات بين قادة الأحزاب حول نتائج الاقتراع وشرعية العملية الانتخابية.
وبحسب النتائج الأولية المنشورة، حصل معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصدت القوائم العربية 19 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست. وتحتاج أي حكومة إلى دعم 61 عضوًا على الأقل لنيل الأغلبية البرلمانية، ما يجعل تشكيل الائتلاف المقبل مرهونًا بمفاوضات معقدة ومواقف الأحزاب من التحالفات المحتملة.
وفي موقف يعكس تعقيدات المفاوضات، أعلن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان رفضه المشاركة في حكومة تضم بنيامين نتنياهو أو النائب أحمد الطيبي، إلى جانب عدد من قادة الأحزاب الأخرى، مؤكدًا أنه لن يكون جزءًا من حكومة تعتمد على هذه الأطراف بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وقال ليبرمان إن الخطوة الأولى للحكومة المقبلة ينبغي أن تكون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في إشارة إلى الهجمات التي شهدتها إسرائيل وما أعقبها من حرب وتداعيات أمنية وسياسية.
وتضيّق هذه المواقف هامش الخيارات أمام الأحزاب الساعية إلى تشكيل حكومة، خصوصًا في ظل رفض نتنياهو الاعتماد على الأحزاب العربية، واستبعاد عدد من قوى المعارضة التعاون معها لتشكيل ائتلاف حكومي.
وفي تطور متصل، نقلت القناة 15 العبرية، بحسب المعلومات المتداولة، عن مصدر أميركي قوله إن الرئيس دونالد ترمب قد يتصل بنتنياهو وآيزنكوت، ويدعوهما إلى الحضور إلى واشنطن بهدف التوصل إلى تفاهم بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
ولم يتسنَّ تأكيد صدور إعلان رسمي بشأن هذه الاتصالات أو تحديد موعد محتمل لها؛ لكن طرح احتمال تدخل ترمب يعكس أهمية العلاقات الأميركية الإسرائيلية في الحسابات السياسية داخل إسرائيل، ولا سيما في ظل صعوبة تشكيل ائتلاف يحظى بأغلبية مستقرة.
وتشير التغطيات المتعلقة بنتائج الانتخابات إلى أن الخيارات المطروحة تشمل محاولات تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية، أو التوصل إلى تفاهمات بين قوى متنافسة، أو استمرار الانسداد بما قد يفتح الباب أمام انتخابات جديدة إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة.
وفي سياق السجال السياسي، اتهم غادي آيزنكوت نتنياهو وشركاءه بقيادة ما وصفه بحملة تأثير غير مشروعة على الرأي العام الإسرائيلي، بهدف تأخير نشر نتائج الانتخابات وخلق حالة مصطنعة من التشكيك في شرعية عمل الكنيست السادس والعشرين.
وقال آيزنكوت إن استغلال معلومات لم تخضع للتحقيق بعد، ولم تتضح تفاصيلها أو نطاق الشبهات المرتبطة بها، للطعن في النتائج الرسمية أمر غير مقبول، معتبرًا أن هذا المسار يستهدف التشكيك في خيارات الناخبين.
وأضاف أن الجمهور الإسرائيلي صوّت، بحسب تعبيره، ضد حكومة الإخفاق، داعيًا إلى رفض أي محاولة للطعن في النتائج استنادًا إلى معلومات لم تُحسم بعد.
وتظل هذه الاتهامات جزءًا من السجال بين المعسكرين، ولم تتضمن المعلومات المتاحة ما يثبت بصورة مستقلة وجود عملية منظمة لتأخير إعلان النتائج أو تقويض شرعية البرلمان المقبل.
وفي موازاة الخلافات بشأن تشكيل الحكومة، برز النائب أحمد الطيبي في الخطاب التحريضي الصادر عن شخصيات في اليمين الإسرائيلي، على خلفية زيارته إلى الدوحة وإجرائه مقابلة مع قناة الجزيرة، وفق المعلومات المتداولة.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت سجلت فيه القوائم العربية 19 مقعدًا وفق النتائج الأولية، ما يعزز حضورها البرلماني ويزيد من أهمية مواقفها في حسابات تشكيل الحكومة، رغم رفض بعض قادة الأحزاب اليهودية التعاون معها.
ويكشف استهداف الطيبي في السجال الانتخابي عن التداخل بين الخلافات المتعلقة بالهوية السياسية للأحزاب العربية داخل إسرائيل، ومواقفها من القضايا الإقليمية، وبين الجدل بشأن إمكانية الاستعانة بدعمها لتشكيل ائتلاف حكومي.
وفي موقف لافت، انتقدت الإعلامية الإسرائيلية آيلا حسون، المقربة من نتنياهو، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبرة أنه ارتكب خطأً كبيرًا باستفزاز المواطنين العرب وإغضابهم، والاستمرار في التحريض ضدهم.
ويأتي هذا الانتقاد في ظل نقاش داخل إسرائيل بشأن أثر الخطاب السياسي الموجّه ضد المواطنين العرب، ودور هذا الخطاب في حشد الناخبين وتحديد مواقف الأحزاب من التعاون البرلماني بعد الانتخابات.
وتكشف هذه التصريحات عن تباينات داخل المعسكر اليميني بشأن كيفية التعامل مع المواطنين العرب والقوائم التي تمثلهم، في وقت باتت فيه المقاعد العربية عنصرًا حاضرًا في حسابات تشكيل الحكومة، حتى مع استمرار رفض عدد من القادة السياسيين الاعتماد عليها.
وتشير الأرقام المتداولة إلى استمرار توزيع المقاعد على النحو الآتي: 53 مقعدًا لمعسكر نتنياهو، و48 لمعسكر آيزنكوت، و19 للقوائم العربية؛ وتبقى هذه الأرقام مرتبطة بمرحلة فرز الأصوات، في انتظار اعتماد النتائج النهائية رسميًا؛ إذ أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن النتائج الرسمية النهائية من المقرر نشرها في موعد أقصاه الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
ولا تعني هذه الخريطة البرلمانية أن أيًا من المعسكرين حسم قدرته على تشكيل الحكومة، إذ يتوقف الأمر على مواقف الأحزاب من التحالفات المحتملة، وإمكانية حدوث انشقاقات أو تفاهمات جديدة، ومدى استعداد الأطراف لتغيير تعهداتها الانتخابية.
وبين رفض ليبرمان الجلوس مع نتنياهو والطيبي، واتهامات آيزنكوت بشأن التشكيك في النتائج، والتقارير عن احتمال تدخل أميركي، تتجه السياسة الإسرائيلية إلى مرحلة تفاوضية معقدة، تتداخل فيها الحسابات الحزبية مع ملفات الأمن والمساءلة عن إخفاقات السابع من أكتوبر.