إسرائيليات

الرسالة للعرب: لا تصوّتوا، لا تسكنوا، لا تُنجبوا

Case

2026-10-04 07:59

Copy Link

ترجمة 4dpal نقلا عن صحيفة "هارتس 

حتى قبل أن تنشر المحكمة العليا حكمها بشأن طلبات الاستبعاد الأربعة التي قُدّمت إليها — طلب استبعاد ترشح رئيس حزب «بلد» سامي أبو شحادة للكنيست، وعضو الكنيست عوفر كسيف من «حداش–تعال»، والقائمة المشتركة و«راعم» (وقد أيدت المحكمة العليا الطلب الأول ورفضت البقية) — شهدت المحكمة، على مدى عشر ساعات، مشهداً عبثياً.

وزير مشاغب وعنصري، يحمل في ماضيه سلسلة من لوائح الاتهام والإدانات الجنائية، بما في ذلك تأييد منظمة إرهابية والتحريض على العنصرية؛ ويقوّض بأفعاله يوماً بعد يوم أسس الديمقراطية وسيادة القانون واستقلالية الشرطة؛ وقد جعل من التحريض مهنته، وتثير شهيته كعكات على شكل حبل مشنقة؛ وقف أمام المحكمة وطالب باستبعاد مرشح ينتمي إلى أقلية عرقية.

الابن الأيديولوجي لمئير كهانا، الذي سبق أن استبعدته المحكمة في حينه، يصل إلى المحكمة بصفته صاحب البيت، وبصفته المُتَّهِم، ويُظهر لنا جميعاً إلى أي مكانة وصل هو، وإلى أي مكانة وصلت المحكمة — وإلى أي قاع مظلم سحيق انزلقت الدولة التي تحب أن تروي لنفسها أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، حتى وهي تناقش منع التمثيل السياسي عن خُمس مواطنيها، وفي الوقت الذي استبعدت فيه لجنة الانتخابات المركزية جميع الأحزاب العربية

ما مدى هشاشة الأرضية الديمقراطية التي نسير عليها، إذا كان مقال واحد — لا خلاف على خطورته وعلى أنه يستحق الإدانة — قادراً على زعزعتها وكشف ضعفها في لحظة اختبار. لو لم يسحب أبو شحادة ترشحه، ولو أن قضاة الأغلبية كانوا قد استبعدوه كما أوضحوا له، لكانت هذه المرة الأولى في إسرائيل، وربما في العالم أيضاً، التي يُستبعد فيها مرشح للبرلمان بسبب تصريح مرفوض صدر عنه مرة واحدة.

لقد قررت أحكام قضائية راسخة على مدى عشرات السنين في قضايا الانتخابات، حتى الآن، أن مجرد إبداء التعاطف لا يكفي، بل لا بد من وجود دعم فعّال من الشخص، وأفعال لا ينبغي القيام بها، وتصريحات متكررة تحمل الرسالة المرفوضة، وكتلة من الأدلة تشير إلى أن الأمر يشكل سمة مهيمنة في نشاط المرشح — لكي يتم استبعاده. ومن الواضح أن جميع هذه الشروط لم تتوافر في حالة أبو شحادة.

وحتى في غياب حكم قضائي، فإن النتيجة العملية التي نشأت تشير إلى اتجاه جديد وخطير، يتمثل في تضييق حق أبناء الأقلية العربية في الانتخاب والترشح، بما في ذلك خلق «أثر مُثبِّط»، من خلال تقويض شرعية نشاطهم في الساحة السياسية.

فماذا يمكن للمواطن العربي في دولة إسرائيل أن يفعل اليوم لكي لا يتعرض لوابل من العنصرية والعنف؟

ما الرسائل التي تُوجَّه إلى العرب في إسرائيل عام 2026؟

نحن لا نريدكم أن تصوّتوا. لن نقبل ممثليكم المنتخبين في أي ائتلاف. أنتم غير شرعيين، ومنبوذون كالمادة المشعة. لا تحاولوا استئجار شقة من اليهود. لا تشاركوا في النشاط الطلابي. لا تتظاهر، لأن الشرطة قد تعتقلُك أنت تحديداً. لا تلدي إلى جانب نساء يهوديات. لا تنجبي الكثير من الأطفال لأنهم «تهديد ديموغرافي». لا تمرضي، لأن الخدمات الصحية في مكان سكنك محدودة. ولا ترسلوا أطفالكم إلى مدارس «نا».

لا تكتبوا أشياء يمكن لأحد أن يفسرها على أنها تعبر عن شعور قومي أو انتقاد لإسرائيل. لا تعبروا عن الحزن أو القلق حيال ما يجري في الأراضي [الفلسطينية]، وبالتأكيد ليس في غزة، حتى لو كانت لديك عائلة هناك. لا تتحدثي في المستشفى أو الصيدلية بلغتك، فقد يثير ذلك غضب أحدهم.

إنه زمن التفتح الشيطاني لكل فرِيّات الدم، تلك التي كانت موجهة ضدنا عندما كنا نعيش في الشتات. وما كان مكروهاً بالنسبة إلينا، ها هو يُفعل تحديداً بالأقليات التي تعيش بيننا.

وإذا حدثت المعجزة ووصل عربي إلى كرسي قاضٍ في المحكمة العليا، وعندما يُعزف النشيد الوطني يقف احتراماً له، لكنه يُضبط وهو لا يحرك شفتيه عند عبارة «روح يهودية تتوق»، فعليه أن يأخذ في الحسبان أنه ستُستخلص النتائج.

لا شيء مما تفعلونه سيكون كافياً في دولة تستبعد فيها المحكمة شخصاً، بعدما تستمع باحترام إلى مرافعات شخص علّق صور باروخ غولدشتاين وكهانا في غرفة الجلوس في منزله.

وإذا أردنا البحث عن يراعات في الظلام — فإن حقيقة أن جميع قضاة المحكمة العليا ألغوا قرار لجنة الانتخابات المركزية باستبعاد «القائمة المشتركة» و«راعم» هي واحدة منها. ونقطة ضوء أخرى تتمثل في حقيقة أنه كانت هناك «مواقف مختلفة بين القضاة»، كما ورد تلميحاً.

وأنا أتشبث بهذه الكلمات القليلة مثل طوف يتأرجح في بحر قاتم وعاصف، وأفكر في أن الكثير جداً يعتمد على عدد قليل جداً من الأشخاص، وكم نحن جميعاً مدينون بالشكر لذلك العدد الضئيل من الأكتاف التي تحمل على عاتقها الديمقراطية وتُبقي رأسها فوق المياه العكرة، حتى لا تغرق في تسونامي من الشعبوية والعنصرية.

وبكلمات حنّة سينش، الأجمل بكثير:

«في نيران الحرب، في اللهيب، في الحريق،

بين أيام الدم العاصفة،

ها أنا أوقد مصباحي الصغير،

لأبحث، لأبحث عن إنسان»

أقرأ ايضا