
2026-07-18 11:00
رام الله - خاص 4D PAl
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الملايين حول العالم نحو نهائي كأس العالم، حيث تتحول 90 دقيقة إلى لحظة استثنائية تجمع الجماهير خلف شاشات واحدة، يعيش الفلسطينيون واقعاً مختلفاً؛ واقعاً لا تغيب عنه الرغبة في الفرح، لكنه مثقل بسنوات من الحرب والقيود والتحديات اليومية.
ففي غزة، تركت الحرب آثارها على مختلف تفاصيل الحياة، بينما يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية قيوداً على الحركة وظروفاً أمنية متوترة، لتصبح تفاصيل تبدو اعتيادية في أماكن أخرى، كالتنقل أو الاجتماع لمتابعة مباراة، مرتبطة بعقبات إضافية.
وبينما ينتظر العالم صافرة البداية لمعرفة بطل جديد، ينتظر الفلسطينيون لحظة مختلفة؛ لحظة يصبح فيها الأمان والحياة الطبيعية أمراً ممكناً.
كرة القدم … أكثر من مجرد مباراة
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة، بل أصبحت لغة عالمية توحد الشعوب، وتحمل مشاعر الانتماء والفرح، وتمنح الملايين مساحة للتعبير والاجتماع حول حدث واحد.
ويقول الصحفي الرياضي محمد علوي لـ" البعد الرابع": إن نهائي كأس العالم لا يمكن اختزاله في كونه مباراة فقط، بل هو حدث عالمي يحمل أبعاداً اجتماعية وثقافية، لأن كرة القدم أصبحت لغة مشتركة بين الشعوب.
ويضيف أن قوة اللعبة تكمن في قربها من الناس، فهي لا ترتبط بفئة أو طبقة معينة، كما أن عنصر المفاجأة فيها يبقي الجماهير متعلقة بها، إذ لا تكون النتائج محسومة دائماً، وقد تصنع المباريات قصصاً وانتصارات غير متوقعة.
ويشير إلى أن المباراة النهائية تمثل ذروة رحلة طويلة من المنافسة، وتتحول إلى لحظة ينتظرها العالم بأسره، لكنها تكشف أيضاً اختلاف تجارب الشعوب في عيش هذه اللحظة.
حين يصل الحدث العالمي إلى واقع فلسطيني مختلف
ورغم ارتباط الفلسطينيين بكرة القدم ومتابعتهم للأحداث الرياضية العالمية، فإن الواقع الذي يعيشونه يفرض عليهم أولويات مختلفة.
فالمباراة التي يشاهدها الملايين في أجواء احتفالية، قد يتابعها الفلسطيني وسط ظروف فرضتها الحرب أو القيود على الحركة، بينما يحرم آخرون حتى من فرصة مشاهدتها.
ويقول أحد المواطنين الفلسطينيين لـ "البعد الرابع": “نحن نحب كرة القدم مثل أي شعب في العالم، فهي تمنحنا لحظات فرح وتجعل الناس تجتمع، لكن الظروف تجعل الإنسان يعيد ترتيب أولوياته، فأحياناً يصبح التفكير في تأمين متطلبات الحياة اليومية أهم من أي حدث مهما كان كبيراً.”
ويضيف: "مع ذلك، يبقى الإنسان بحاجة إلى لحظات فرح تمنحه القدرة على الاستمرار، فالفرح لا يعني نسيان الواقع، بل التمسك بالحياة رغم كل الظروف".
الفرح في زمن الأزمات… بين الحاجة النفسية والواقع
ومن جانبه، يوضح الأخصائي النفسي عبد الفتاح علوي لـِ "البعد الرابع" أن الإنسان لا يفقد حاجته إلى الفرح حتى في أصعب الظروف، إلا أن طبيعة الأزمات تعيد ترتيب الأولويات.
ويقول " إن الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية، والتمسك بالعادات الإيجابية، والبحث عن معنى للحياة، كلها عوامل تساعد الإنسان على مواجهة الضغوط والصمود".
ويشير إلى أن الترفيه قد يخفف من الأعباء النفسية عندما تكون الاحتياجات الأساسية متوفرة، إلا أن ظروف الحرب تجعل الأمان والطعام والماء والمأوى تتقدم على أي نشاط ترفيهي.
ويضيف أن الفلسطيني لا يبحث فقط عن متابعة مباراة أو حدث عالمي، بل عن فرصة لاستعادة جزء من حياته الطبيعية والشعور بالاستقرار.
بين كأس العالم وحكاية شعب
وبينما يجتمع العالم حول بطولة كروية توحد الملايين، يعيش الفلسطيني تجربة مختلفة، تصبح فيها لحظات الفرح مرتبطة بالصمود أكثر من الاحتفال.
فالرياضة قد تمنح الإنسان مساحة من الأمل والراحة، لكنها لا تلغي واقع المعاناة، ولا تستبدل الحاجة إلى الأمن والحياة الطبيعية.
قد تنتهي المباراة النهائية بعد 90 دقيقة بإعلان بطل جديد للعالم، لكن الفلسطيني ما زال ينتظر انتصاراً من نوع آخر؛ انتصار الحياة الآمنة، وعودة تفاصيلها البسيطة.
فبينما يحتفل العالم بكرة القدم، يبقى الفلسطيني متمسكاً بحقه في الفرح، لا هروباً من واقعه، بل دليلاً على قدرته على الصمود رغم كل الظروف.